الوحيشي صيد سمين لأوباما المتردد في مواجهة الإرهاب

مقتل ناصر الوحيشي القيادي الكبير في تنظيم القاعدة في اليمن ينقذ ماء وجه الرئيس الأميركي المتهم بعدم امتلاك استراتيجية متماسكة في محاربة الإرهاب، ويكشف في المقابل عن تماسك التنظيم وقدرته على الحفاظ على هيكليته بتعيين قائد جديد بشكل فوري.
الأربعاء 2015/06/17
ضربة موجعة لقاعدة اليمن

صنعاء - أكد فرع تنظيم القاعدة في اليمن أمس ما تناقلته وسائل إعلام أميركية عن مصادر موثوقة بشأن مقتل زعيمه ناصر الوحيشي في غارة شنتها طائرة أميركية دون طيار في اليمن.

واستمد الحدث أهميته من أهمية دور الوحيشي على رأس التنظيم، وخصوصا في اليمن، حيث يعتبر الفرع اليمني منقطع الصلّة بالقيادات “العالمية” للتنظيم ويشكو ندرة في القيادات.

إلاّ أن القيمة الأهم للحدث تكمن في ربطه بالسياق الأشمل، إذ يأتي في ظرف تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما اتهامات متعدّدة المصادر بالتردد وعدم وضوح الرؤية في مواجهة الظاهرة الإرهابية في الشرق الأوسط والافتقار إلى استراتيجية متكاملة لتطويق خطر داعش خصوصا في العراق وسوريا.

وجاء إعلان مقتل الوحيشي بفارق يوم واحد عن إعلان مقتل القيادي في التنظيم بمنطقة المغرب العربي مختار بلمختار في غارة أميركية داخل الأراضي الليبية، ليكونا معا بمثابة دعاية لإدارة أوباما بشأن مواصلة انخراطها بشكل فاعل وناجع في الحرب على الإرهاب في المنطقة العربية شرقا وغربا.

وبدا الربط بين مقتل الوحيشي والالتزام بمحاربة الإرهاب واضحا في الخطاب الإعلامي الأميركي، حيث نقلت شبكة سي ان ان الإخبارية عن بول كروكشينك محلل شؤون مكافحة الإرهاب والعميل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية أمس قوله إنّ “تنظيم القاعدة الدولي وفرعه اليمني أيضا تلقيا ضربة قاسية بمقتل ناصر الوحيشي بغارة أمريكية”، معتبرا أنّ التنظيم “كان في مرحلة تقدم وانتشار في اليمن قبل الضربة التي تلقاها بمقتل الوحيشي، مستغلا حالة غضب السنة إزاء تقدم الحوثيين الشيعة وسيطرتهم على العاصمة صنعاء، ما يعني أن مقتل الوحيشي جاء في ذروة مرحلة مد التنظيم لنفوذه وتطوير قوّته باليمن”.

وتابع كروكشينك قوله “هذه ضربة قوية للقاعدة في اليمن وللقاعدة على مستوى العالم باعتبار أن الوحيشي الرجل الثاني الذي كان من الممكن أن يخلف زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، وبالتالي فهذه أكبر خسارة للقاعدة منذ مقتل الزعيم السابق للتنظيم أسامة بن لادن”.

في المقابل ترافق إعلان القاعدة عن مقتل الوحيشي في شريط مصور بثه على شبكة الأنترنيت، مع الإعلان في ذات الوقت عن تعيين القائد العسكري قاسم الريمي خلفا له، ما يعني أنّ التنظيم متماسك في اليمن وماض في تركيز وجوده مستفيدا من حالة الحرب التي يعيشها ومن تقديم نفسه “قوّة مقاومة” ضدّ المدّ الحوثي الشيعي.

وقتل الوحيشي على الأرجح في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن في غارة شنتها طائرة أميركية دون طيار حسب مصادر يمنية ووسائل إعلام أميركية. ونُقل عن مسؤوليْن أمنييْن تأكيدهما أن الوحيشي قتل الجمعة 12 حزيران في منطقة حضرموت بجنوب اليمن.

وعين الوحيشي في 2013 نائبا لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري. وهو يتزعم ما يسمى “تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” منذ تأسيسه في 2009 نتيجة اندماج الفرعين اليمني والسعودي للقاعدة وتحصنه في اليمن.

ويرى منتقدون لاستراتيجية الإدارة الأميركية في محاربة الإرهاب في عدة بلدان على رأسها العراق وسوريا واليمن، أن تصيّد الرؤوس الكبيرة للتنظيمات الإرهابية لا يغني عن ضرب مقاتلي تلك التنظيمات الذين أصبح لهم وجود علني وظهور في مجاميع كبيرة ببعض دول المنطقة.

3