الوراثة تلعب الدور الأكبر في الإصابة بالتوحد

دراسة: العوامل الوراثية تعتبر الأكثر أهمية بالنسبة لخطر التوحد حيث تم ربط حوالي 80 بالمئة من التباين في خطر التوحد بالسمات الوراثية المنقولة.
الخميس 2019/07/25
مخاطر وراثية

ستوكهولم – تشير دراسة حديثة أجريت في عدة بلدان إلى أن معظم الاختلافات في خطر الإصابة بالتوحد يمكن تفسيرها عن طريق الوراثة بدلا من الاختلافات في العوامل البيئية مثل نمط الحياة أو خصائص المجتمع أو بعض نتائج الحمل.

منذ فترة طويلة يُعتقد أن اضطراب طيف التوحد يشمل الصفات الوراثية المنقولة، وتشير بعض الأبحاث السابقة أيضا إلى أن بعض الصفات غير الموروثة وخصائص الأم قد تلعب أيضا دورا. خلال الدراسة الحالية، فحص الباحثون بيانات عن المواليد في ما بين 1998 و2007 بالدنمارك وفنلندا والسويد وأستراليا الغربية.

بشكل عام، تم ربط حوالي 80 بالمئة من التباين في خطر التوحد بالسمات الوراثية المنقولة.

وقال سفين ساندين، كبير مؤلفي الدراسة والباحث بمعهد كارولينسكا في ستوكهولم بالسويد، “أظهرت النتائج أن العوامل الوراثية هي الأكثر أهمية (حوالي 80 بالمئة من التباين في المخاطر) ولكن البيئة تلعب أيضا دورا”.

 وأفاد ساندين، عبر البريد الإلكتروني لرويترز، إن الدراسات السابقة توصلت إلى أن تشخيص أقارب المصابين بالتوحد يزيد من خطر الإصابة بعامل يتراوح من 10 إلى 14، فوجود ابن عم مع مرض التوحد يضاعف الخطر.

ولكن معرفة أن الوراثة تؤثر على الخطر لا يساعد الوالدين بالضرورة على منع مرض التوحد في أسرهم، على حد قول ساندين.

وأوضح “بما أن نتائجنا لا تخبرنا بأي شيء عن عوامل الخطر المحددة أو الجينات المحددة فليس هناك الكثير من الآباء يمكن أن يتعلموا من اكتشاف تأثير الوراثة على خطر الإصابة بمرض التوحد”.

شملت الدراسة الحالية أكثر من مليوني طفل من أكثر من 680 ألف عائلة، وتمت متابعتهم حتى بلغوا سن 16 عاما. ووقع تشخيص أكثر من 22000 طفل بمرض التوحد.

ووجدت الدراسة أن العوامل البيئية غير المشتركة -وهي ظروف مختلفة بالنسبة إلى الأشقاء المختلفين- أوضحت ما يصل إلى حوالي 27 بالمئة من التباين في مخاطر التوحد. ونقلا عن دورية

“جاما سايكايتري”، أفاد باحثون أن ما يسمى بتأثيرات الأمهات -مثل الولادة المبكرة أو بعض المشكلات الطبية أثناء الحمل- لا يبدو أنه يفسر الاختلاف في خطر التوحد.

لم تكن الدراسة تجربة مضبوطة تهدف إلى إثبات ما إذا كانت العوامل الوراثية أو العوامل الأخرى قد تسبب مرض التوحد بشكل مباشر.

وعلى الرغم من كونها كبيرة، فهي لا تحتوي على العديد من الأطفال المصابين بالتوحد.

قال جيريمي فينسترا- فاندرويل، مؤلف مشارك في افتتاحية مصاحبة للدراسة وطبيب نفسي في مركز التوحد والدماغ النامي في مستشفى نيويورك- بريسبتيريان في وايت بلينز، “هذه النتائج لا تغير ما نقوم به الآن في ما يتعلق بالوقاية من مرض التوحد أو العلاج، لكنها تشير إلى أنه ينبغي لنا أن نفكر في الاختبارات الجينية، سواء باستخدام التكنولوجيا المتاحة لدينا الآن أو باستخدام الأساليب التي قد تتحسن على مدى العقد المقبل”.

وأوضح فينسترا- فاندرويل، عبر البريد الإلكتروني، “من الممكن أن يسمح لنا فهم أفضل للمخاطر الوراثية بالتنبؤ بالمخاطر قبل التشخيص في المستقبل، ما قد يسهل التدخل قبل إجراء التشخيص، في هذه المرحلة، ومع كل ذلك، تعد هذه النتائج مهمة لإجراء بحث جديد، بدلا من تغيير ما نقوم به في العيادة”.

17