الوزيرة المحظوظة

الأحد 2014/02/02

حققت أمال كربول وزيرة السياحة التونسية الجديدة شهرة استثنائية في وقت قياسي، وأصبحت مثار اهتمام وكالات الأنباء والصحف والمجلات والقنوات الإخبارية العربية والأجنبية، فضلا عن المحلية إثر الإعلان عن تقديمها استقالتها إلى رئيس الحكومة مهدي جمعة دقائق بعد أدائها اليمين الدستوري أمام الرئيس المرزوقي.

وانطلق عدد كبير من التونسيين في مساندة الوزيرة الجميلة التي تركت أْعمالها وزوجها وبنتيها في عاصمة الضباب الطبيعي، وعادت إلى بلادها لتواجه موجة الضباب الفكري والسياسي التي تكاد تغطي على كل شيء.

ومشكلة الوزيرة أمال كربول الأولى أن جماعة التحرّي السياسي والإيديولوجي اكتشفوا أنها نزلت في مطار تل أبيب في العام 2006، ما يعني أنها “مطبّعة” من الدرجة الأولى على حد فهمهم، ولكن الوزيرة لم تنف ذلك، وقالت إنها كانت تقود وفدا أمميا لتنظيم دورة دراسية للشباب الفلسطيني، وأن الإسرائيليين استوقفوها وحققوا معها لساعات عدة وأهانوها ما دفعها للعودة من حيث أتت.

ولما فشل أعداء الوزيرة في طردها من الحكومة بسبب تهمة التطبيع، اتجهوا إلى تشويه صورتها، وبحثوا في ألبومات صورها الشخصية، ليكتشفوا لها صورة وهي ترتدي لباسا قصيرا، وصورة أخرى وهي ترقص، على أساس أن المرأة لا يجب أن ترقص، وأن شابة تعلمت ودرست وتزوجت وأنجبت وأدارت أعمالا في الغرب، يجب أن تقطع مع ثقافة الغربيين، وأن تلتحف بجلباب أو تنتقب بنقاب في انتظار أن يثور شعب بلدها الأصلي، ويصل الإخوان إلى الحكم، ويقعون في مأزق، وتمر تونس بأزمة، وينطلق فيها حوار وطني تحت الضغط الشعبي، وتتنحى الحكومة، ويتم تكليف مستقل بتشكيل حكومة جديدة فيختارها لحقيبة السياحة، التي يفترض أن تكون سياحة مؤدلجة، وحاملة لشعارات الهوية الوطنية ومحاربة التطبيع.

ما تعرضت له أمال كربول، رغم سخفه، كان له وجهه الإيجابي، فقد أكد مسؤول سياحي تونسي أن الحملة ضد الوزيرة خدمت الموسم السياحي في بلاده بنسبة 60 بالمئة، ولم يبق إلا 40 بالمئة يمكن توفيرها بسهولة، وهكذا كانت حملة الإساءة المتعمدة تسويقا جيدا للسياحة التونسية، وبأسلوب مبتكر يؤكد فعلا مقولة “رب ضارة نافعة”.

24