الوزير الجديد يرسم ملامح سياسة الطاقة السعودية

الأمير عبدالعزيز بن سلمان يؤكد أن الرياض تريد إنتاج وتخصيب اليورانيوم.
الثلاثاء 2019/09/10
قيادة عالمية جديدة لصناعة النفط

كشف الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن ملامح رؤيته لملفات الطاقة المعقدة، بعد يوم واحد على تعيينه وزيرا للطاقة، ليعطي زخما جديدا للكثير من المحاور العالقة بعد سنوات من التقلب في سياسات لم تواكب التحول الاقتصادي الشامل، الذي تسعى إليه السعودية.

أبوظبي - أكد وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الرياض تريد إنتاج وتخصيب اليورانيوم في المستقبل، من أجل برنامجها المزمع لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية.

وكشف الأمير عبدالعزيز عن الكثير من ملامح وأولويات سياسة الطاقة السعودية في أول مشاركة خارجية له في القمة العالمية للطاقة، التي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وقال إن السعودية تمضي قدما بحذر في تنفيذ برنامجها النووي، الذي سوف يبدأ ببناء مفاعلين في إطار سعيها إلى الاستفادة من التكنولوجيا النووية في الأغراض السلمية.

ويرى محللون أن هذا التصريح في غاية الأهمية، لأن تخصيب اليورانيوم يشكل خطوة حساسة في دورة الوقود النووي، لكونه يفتح الباب أمام الاستخدامات العسكرية لهذه المادة، وهو محور المخاوف الغربية والإقليمية من الأنشطة النووية الإيرانية.

ملامح رؤية الوزير الجديد

  • تسريع إعادة هيكلة قطاع الطاقة
  • تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية
  • تعظيم إيرادات الثروة النفطية
  • إدراج أرامكو في أقرب وقت ممكن
  • الفصل بين أرامكو ووزارة الطاقة
  • الالتزام باتفاقات تخفيض الإنتاج
  • تعزيز قوة كارتل "أوبك+"
  • إعادة التوازن لسوق النفط ودعم الأسعار

وكانت السعودية قد أعلنت في يناير الماضي أنها تلقت عروض إنشاء أول مفاعلين نوويين من 5 دول؛ هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وكوريا الجنوبية والصين.

وتستهدف السعودية توليد طاقة متجددة تصل إلى 3.45 غيغاواط بحلول عام 2020، على أن ترتفع إلى 9.5 غيغاواط بحلول عام 2023، وهي تؤكد أنها ملتزمة بقصر التكنولوجيا النووية على الاستخدامات المدنية فقط دون العسكرية.

وجدد الأمير عبد العزيز بن سلمان تأييد الرياض لاستمرار سياسة خفض الإنتاج بموجب الاتفاق المبرم في تحالف “أوبك+” بين منتجي منظمة أوبك وعشر دول أخرى بقيادة روسيا.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن ما تحقق حتى الآن من خفض للإنتاج بموجب اتفاق منظمة أوبك وحلفائها يفوق الالتزامات التي نص عليه الاتفاق الحالي لخفض الإنتاج.

وأضاف بعد يوم واحد على تعيينه وزيرا للطاقة خلفا لخالد الفالح في مقابلة مع قناة العربية أن “مرتكزات سياستنا النفطية محدّدة سلفا ولن تتغير… تخفيض الإنتاج سيفيد جميع أعضاء أوبك”.

لكنه دعا دولتين لم يسمّهما إلى “التناغم مع ما التزمتا به… ما هو مهم في الأساس هو أن التزام كل الدول يعود بالمنفعة على تلك الدول أوّلا ثم على الدول الأخرى”.

وأشار الأمير عبدالعزيز، الذي يعمل في وزارة الطاقة السعودية منذ ثمانينات القرن الماضي، إلى أن “هناك ضبابية ناتجة عن الحرب التجارية” بين الولايات المتحدة والصين، وأن أي انفراجة في تلك المواجهة ستعزز التوازن في أسواق النفط.

ونسبت وكالة بلومبرغ إلى المحلل النفطي جيوفاني ستاونوفو قوله إن تصريحات الأمير عبدالعزيز “تشير إلى أنه علينا ألا نتوقع أي تغييرات من قبل السعودية التي تعمل على خفض مخزونات النفط”.

تشارلز فريمان: الأمير عبدالعزيز يمثل ظاهرة جديدة هي "التكنوقراط الملكي"
تشارلز فريمان: الأمير عبدالعزيز يمثل ظاهرة جديدة هي "التكنوقراط الملكي"

ويقول محللون إن تعيين الوزير الجديد، وهو أول وزير للطاقة من الأسرة الحاكمة في تاريخ السعودية، يهدف لجم التلكؤ في الكثير من الملفات العالقة منذ تراجع أسعار النفط منتصف عام 2014.

وتقلبت سياسة السعودية منذ انحدار أسعار النفط منتصف عام 2014 بين الإصرار على زيادة الإنتاج، لتركيع النفط الصخري والمنتجين من حقول مرتفعة التكلفة لأكثر من عامين، ثم الإقرار بفشل تلك السياسة والتحول إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار.

وتكبدت السعودية ومنتجو أوبك الكبار خسائر كبيرة في الحالتين، حيث أدت السياسة الأولى إلى انهيار الأسعار إلى 27 دولارا للبرميل في بداية عام 2016، في حين أدت سياسة خفض الإنتاج إلى فقدان حصص كبيرة من السوق.

ومن المتوقع أن يعطي زخما جديدا لوتيرة إصلاح قطاع الطاقة السعودي، التي سارت بوتيرة بطيئة ومتحفظة خلال السنوات الماضية، لتتمكن من مواكبة الإيقاع السريع لبرنامج التحول الاقتصادي.

كما سيسعى أيضا إلى تحويل “أوبك+” مع المنتجين المستقلين بقيادة روسيا إلى كارتل قوي يستعيد أمجاد أوبك، ويسعى إلى وقف نزيف حصص السوق لصالح منتجي النفط الصخري، وبقاء الأسعار في مستويات متدنية.

وتحتل خطط طرح أسهم أرامكو أولوية قصوى لدى الوزير الجديد بعد أن دخلت متاهة طوال العامين الماضيين، وتعرضت إلى عقبات وتأجيلات كثيرة، رغم أنها حجر الزاوية في برنامج ولي العهد لتحديث الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عوائد صادرات النفط.

وشدد وزير الطاقة السعودي، الأحد، على ضرورة الفصل بين أرامكو ووزارة الطاقة، وهو موقف يعزز خطط طرح أسهمها، التي قال إنها ستتم “في أقرب وقت  ممكن”.

وقالت وكالة رويترز إن وزير النفط الأسبق علي النعيمي، حين قرر إغراق سوق النفط قبل 5 أعوام لتركيع النفط الصخري، لم يقف ضد تلك السياسة سوى رجل واحد هو الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الذي عارض بحزم تلك الاستراتيجية.

واستقبل الشيخ محمد بن زايد ولي عهد إمارة أبوظبي الاثنين وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وبحثا العلاقات الراسخة بين البلدين وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد غاري روس مؤسس بلاك غولد انفستورز أنه «ما من أحد في السعودية يعلم عن النفط أكثر من الأمير عبدالعزيز. ورجح أن يدعم الالتزام بخفض الإنتاج لتعظيم الإيرادات.

وقال السفير الأميركي السابق تشارلز فريمان إن الأمير يمثل ظاهرة جديدة هي «التكنوقراط الملكي». وقال إنه «ذكي عالمي الأفق وخبير في عمل الوزارة التي ظل يعد نفسه لإدارتها منذ عشرات السنين».

11