الوزير المستحيل

الأحد 2016/02/21

فور أن قامت حكومة الإمارات العربية بتعيين وزيرة للسعادة، حتى انهالت النكات والسخرية من واقع الحال في مصر، وكيف أنه يستحيل لأسباب كثيرة استحداث هذا المنصب في بلادنا التي تتفنن في “النكد” على المواطن وتعذيبه ليل نهار، غير أنني خطرت لي فكرة مجنونة، وهي أنه لو حدث هذا المستحيل وتمّ تعيين وزير للسعادة في مصر فماذا سيفعل؟ وكيف سيتعامل مع المصريين وأحلامهم ومشاكلهم؟

سيبدأ الوزير جولته الافتراضية في منطقة عشوائية، يتصور أنه لن يقابل بها جامعيين يبحثون عن وظائف أو عوانس يبحثن عن أزواج أو مرضى لا يجدون علاجا.

تخيل معاليه أن أحلام المواطنين الفقراء ستكون أسهل تحقيقا، فسأل أحدهم عن آماله، فقال له أتمنى دخول البرلمان لأصبح نائبا للشعب وأطالب بمعاملة المخدرات معاملة الخمور والسماح ببعيها وتدخينها، والحشيش فيه فوائد عظيمة للبلد، الأمن يتفرغ للإرهاب، والحكومة تأخذ الضرائب والتجار “يشتغلوا”، ويسأله الوزير في النهاية: أنت سعيد؟ ويرد المواطن: لا أنا “مسطول” يا باشا !

يقرر الوزير أن يجرب حظه مع السيدات والفتيات، فالمرأة أكثر ذكاء وأقل عنفا وهي التي تقود المجتمع، سأل إحدى الشابات بنفس المنطقة: ما رأيك في مشروعات الدولة للشباب، 140 ألف وحدة سكنية ومليون ونصف مليون فرصة عمل وتمويل المشروعات الصغيرة؟ ألا يحقق ذلك السعادة؟

ومع ذلك، الشابة استفزها الوزير وموكبه وقالت له: تكلم عن الواقع، موكب سيادتك يفك عقدة 10 بنات، وتطلب مني “أترمي في الصحراء عشان شقة من شقق الشباب، وأدوّر على البنوك وأزوّر ضمانات قرض، وأقدم رشاوى للموظف، وبعد كده أصفق لإنجازاتكم، أنا موافقة يا باشا على شرط تحضر معي للبنك وتضمنّي”.

الوزير غضب وقرّر ترك هذه المنطقة التي تعشق “النكد”، ولا ترى الواقع الجميل أو المستقبل الواعد، من ثم قرر الانتقال إلى منطقة الزمالك الراقية ليسأل الناس عن أحلامهم وكيف تحقق الدولة السعادة لهم؟

قابل إحدى “الهوانم” في “سوبر ماركت” فخم، وسألها عن الأحوال؟ فأجابته: يا باشا “المارون غلاسيه” ارتفع ثمنه ثلاث مرات، أزمة الخادمات الفليبينيات صعبة جدا، والحصول على إقامة لهنّ من الداخلية مستحيلة، أولادي “بيتعلموا” في كندا ولا أستطيع تحويل عملة أجنبية لهم، ثم جاءت الحكومة وفاجأتني بزيادة أسعار أغذية القطط والكلاب، تعرف سيادتك طعام ميشو “القط” و”ركس” الكلب كان يتكلف 400 جنيه شهريا، الآن يقترب من الألف جنيه.

شكرها الوزير، ووعدها بحل مشكلة القطط والكلاب وتحويل الدولارات لأولادها. أخيرا توقف موكب الوزير أمام مقهى إنترنت “سايبر كافيه”، وفكر أن ينزل لاستطلاع آراء رواده وكلهم دون العشرين.

رأى التذمر في وجوههم، فسارع بالقول إن الحكومة قررت عدم إغلاق المواقع الإباحية، وسيجعل الإنترنت مجانا، وتخفيض دقيقة الهاتف الجوال لقرش صاغ، ولن تتقيد المدارس بحد أدنى للحضور والانصراف، سيكون القفز من فوق الأسوار حرية شخصية.

هلل الشباب وحملوا الوزير على الأعناق، وعرضوا فرحتهم به في نشرات الأخبار المسائية على كل القنوات.

وفي الصباح تقدم باستقالته للرئيس، وقال فيها إن المصريين لا يمكن أن يعرفوا السعادة الآن.

24