الوزير "المقال" يلمع صورة بشار ويبارك تدخل حزب الله

الجمعة 2013/11/22
جميل يعلن عن إمكانية المشاركة في «جنيف2»

دمشق- أكد الوزير السوري المقال قدري جميل، أن بقاء الأسد في السلطة أصبح أمرا قاضيا، معتبرا أن الأولوية في سوريا اليوم هي القضاء على القوى المتطرفة التي وصفها بـ»الفاشية الصاعدة»، مشددا على ضرورة تلاقي المعارضة والنظام لدحر التطرف.

أعرب نائب رئيس الوزراء السوري المقال، قدري جميل، عن اعتقاده بأن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد حتى الانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها العام المقبل «صار أمرا متفقا عليه من قبل القوى الدولية».

وقلل جميل من قدر وأهمية انطلاق بعض الحملات الدعائية لإعادة ترشح الأسد لرئاسة بلاده، واصفا هذه الحملات «بغير الجدية». وكان قدري جميل أقيل من منصب نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية، الشهر الماضي، بتعلة تغيبه عن عمله وعقده لقاءات في الخارج «دون إذن».

وأسالت إقالة جميل، آنذاك، الكثير من الحبر، حيث اتهمته قوى المعارضة السورية بالسير في ركاب الأسد وأن إقالته لم تكن إلا مناورة سياسية تحضيرا لمشاركته في صفوفها في جنيف 2 المتوقع حدوثه في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل وفق ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وقال الوزير الأسبق «نعم الأسد قال إنه لا يوجد ما يمنعه من الترشح مجددا للرئاسة، ولكنه ربط ذلك بعاملين وهما الرغبة الشخصية والرغبة الشعبية .. فالأولى برأيي موجودة ولكن الثانية من المبكر جدا الحديث عنها». وتابع: «أعتقد أن بقاء الأسد على رأس عمله حتى إجراء الانتخابات القادمة صار أمرا متفقا عليه ومحسوما من قبل القوى الدولية».

إن تصريحات الوزير الأسبق جاءت لتعزز نبرة الثقة التي بات يظهرها الأسد في تصريحاته مؤخرا، ولعل آخرها حديثه عن أن الحسم العسكري لصالح قواته لن يتجاوز الست أشهر وذلك إثر مؤتمر الأحزاب العربية الذي ضم 17 وفدا عربيا قدموا إلى دمشق.

وبدا الرئيس السوري، خلال لقائه الإثنين الماضي بوفود عربية، واثقا أكثر من أي وقت مضى بقدرته على الانتصار، مؤكدا على تصميمه «على المواجهة حتى النهاية»، معتبرا أنه «لا معنى لأية تسوية سياسية في ظل وجود عناصر إرهابية أجنبية وتكفيرية على الأرض السورية، والشعب السوري والجيش سيستمران في الدفاع عن نفسيهما».

ويرجع مراقبون ثقة الأسد التي أبداها مؤخرا وحديثه المتواصل عن بقائه في السلطة إلى الموقف الروسي الذي بات يتحدث علنا عن رفضه رحيل الأسد، ولعل تصريحات وزير الخارجية لافروف حول أولوية مواجهة «الإرهاب» بدل رحيل الأسد تؤكد تمسك موسكو برأس النظام السوري الذي يستمد منها قوته.

وفي سياق آخر نفى قدري جميل أن يكون تركيز القوى الغربية على الملف النووي الإيراني قد أدى بشكل أو بآخر إلى تراجع اهتمامهم بالأزمة السورية، قائلا في هذا الصدد «الروس والأميركان وكل القوى الدولية أصبحوا مدركين أن هناك فاشية جديدة متمثلة في القوى المتطرفة ظهرت وتتقدم بسبب الأوضاع في سوريا ومن ثم فإن استمرار هذا الوضع صار خطرا يهدد المنطقة والعالم».

من جهة أخرى وصف جميل موقف حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله من الأزمة السورية بأنه «عاقل جدا»، قائلا في هذا السياق «الرجل يدعم الحل السياسي ويتهم من يرفضون هذا الحل بأنهم يريدون استمرار نزيف الدم بسوريا وهو موقف عاقل جدا.. وإذا قدم حزب الله إلى سوريا لدعم النظام، وهو يعترف بذلك ولا ينكره، فهو لم يأت أولا، ولكن بعد أن قدم إليها عشرات الألوف من المسلحين الأجانب في الجبهة الأخرى».

إن تصريحات جميل حول بقاء الأسد حتى الانتخابات الرئاسية 2014 وموقفه الإيجابي من حزب الله يثيران عديد التساؤلات حول أحقية الانتقادات الموجهة له بالسير وفق الأجندة «الأسدية».

وعن مؤتمر «جنيف2» الذي تتواصل المساعي إلى عقده لحل الأزمة السورية، رأى جميل أن «هناك اتفاقا دوليا على ضرورة الإسراع بعقده باعتباره المخرج الوحيد المطروح حتى الآن لحل الأزمة السورية».

وقال «المهم الآن هو عقد جنيف2 ليكون هناك اتفاق دولي على إخراج كل المسلحين الأجانب من سوريا، وإذا لم تستطع القوى الدولية إخراج هؤلاء المسلحين، فالسوريون سيكونون، بغض النظر عن مواقعهم موالاة ومعارضة، قادرين على التفاهم من أجل إخراج هؤلاء بالقوة من وطنهم».

هذا ورفض جميل وهو رئيس «حزب الإرداة الشعبية» التشكيك المبكر في قدرة المؤتمر على إحراز أي تقدم على الأرض، رغم إقراره بصعوبة هذا الواقع خاصة مع تعدد وتداخل المواجهات المسلحة بين النظام وفصائل المعارضة من جهة أو بين الفصائل في ما بينها.

وحول علاقته بالائتلاف السوري أقر جميل بوجود خلافات سياسية كبيرة بين موقفه وموقف الائتلاف، وأوضح أن هذه الخلافات تتعلق «بوضعهم شروطا مسبقة للمشاركة في جنيف2، كضرورة تنحي الأسد قبل بدء الحوار» ، وأكد أنه يرفض ذلك «ليس دفاعا عن الأسد، بل من أجل مصلحة الحوار وإنجاحه .. نصر على رفض أي شروط مسبقة من أي طرف سواء كان معارضة أو نظاما».

وفي ما يتعلق بمشاركته شخصيا في جنيف2، قال «هناك قوى معارضة سورية فوضتني بتمثيلهم في التحضير للمؤتمر، والمهم لدينا هو عقده، وأعتقد أنه سيعقد قبل نهاية العام الجاري كما يتحدث الجميع ..أما قائمة المشاركين فيه فلم تتحدد بعد».

وعما إذا كان يرى أن النظام سيعرقل عقد المؤتمر في ظل مواصلته تحقيق تقدم عسكري على الأرض، قال :»العكس هو الصحيح.. فالتقدم العسكري إذا تحقق فعليا للنظام، فهذا يعني أن شروط التفاوض قد تحسنت لديه».

4