الوسائط المتعددة نهج لإثارة الاهتمام

الأربعاء 2015/02/25

في بيتنا سبع نسخ من القرآن الكريم، متنوعة الأحجام والتنسيق، جميعها تحتوي كلام الله دون تحريف أو خلل، ولكن كل نسخة تختلف عن الثانية من أجل زيادة الاهتمام بها وإرضاء مختلف الأذواق. لقد عمدوا على التفنّن في كتابة كلماته ورسمها بأنواع الخطوط المختلفة وتلوينها، وبعضها حتى بالذهب، وتجليدها بأنواع من المواد كالجلد أو الخشب أو القماش، وصنعوا له المساند والحوامل الخشبية المزخرفة، وزيّنوا الأغلفة بالرسومات والخطوط الهندسية المتقنة وتنوعت أحجامها، فهذا بحجم الكف وهذا بحجم نصف جريدة وهذه نسخة من القرآن الكريم تحتوي على شروحات لغوية وتفاسير على نفس الصفحة بكتابة تختلف عن كتابة المتن. لقد تنوعت نسخ القرآن واستعملت فيها كل أنواع الوسائط المتعددة المتاحة قبل أن يحل عصر الكمبيوتر بإمكانياته غير المحدودة.

الكمبيوتر وفر إمكانيات هائلة للإعلام، وخاصة صناعة الأخبار وأساليب إعدادها، التي لا تقتصر على لغة الخبر وتحريره وطريقة صياغته وإنما البناء أيضا بالقالب الذي تصل به نشرات الأخبار إلى المتلقي، والمهارات المستخدمة لإثارة اهتمامه وتوفير المتعة البصرية له، وحيث أن الأخبار أهم مكونات الإعلام توفر لها من الاهتمام ما يجعلها علما وفنا وصناعة.

إن بعض الفضائيات تتباهى ببيئة الأخبار لديها (الاستوديو) التي تقدم منها الأخبار ضمن ديكورات فيها من الثراء والتفاصيل ما يضاهي استوديوهات برامج المنوعات الجماهيرية، وقد استعانت الفضائيات بالتكنولوجيا الحديثة التي وفرها الكمبيوتر لإغناء نشرات الأخبار بمهارتين مبهرتين هما الاستوديو الافتراضي “virtual studio” الذي وفر تفاصيل مرئية تعزز الخبر المقروء وتحول جدران الاستوديو خلف المذيع أو إلى جانبية إلى جزء مهم لدعم الخبر، في حين أن الأمر التقني الآخر الذي وفرته التكنولوجيا لصانعي الأخبار هو الوسائط المتعددة “مولتي ميديا”.

ونقتبس من الموسوعة الحرة ويكيبيديا، أن الوسائط المتعددة “مولتي ميديا” هو مصطلح واسع الانتشار في عالم الحاسوب يرمز إلى استعمال عدة وسائل لتخزين المعلومات بأشكال متنوعة وعرضها معا للتأثير على المتلقي ومفردات الوسائط المتعددة هي (النص/ الكتابة، الأصوات/الموسيقى والمؤثرات، الرسومات، الصور المتحركة، الفيديو، الضوء، الغرافيك).

وقد أصبح استخدام الوسائط المتعددة شائعا بل وأساسيا في مختلف المجالات مثل، الإعلانات والفنون، والتعليم، والترفيه، والهندسة، والطب، والرياضيات، والأعمال التجارية، والجامعات والبحث العلمي والإعلام وحتى في المحاضرات والمؤتمرات. كما تدخل الوسائط المتعددة بشكل أساسي في تصميم وصناعة الألعاب الإلكترونية ولكنها هنا وسائط متعددة تفاعلية أي أن المتلقي يستطيع أن يتدخل من حاسوبه الشخصي ويغيّر ما يريد للمشاركة في اللعبة.

وكان أول استعمال لمصطلح الوسائط المتعددة “مولتي ميديا” عام 1966 من قبل المغني بوب غولدشتاين عندما أضاف إلى عرضه الموسيقي مؤثرات صورية وضوئية وشرائح متزامنة مع مسار الموسيقى والغناء سماهما “إنترميديا”.

وفي عام 1968، استخدم مصطلح “الوسائط المتعددة” لوصف العروض التي تتكون من مفردات سمع بصرية، ثم وطوال أربعين عاما اتخذت الكلمة معان مختلفة حتى عام 1990 ومن خلال الممارسة والتطبيق اتخذت “الوسائط المتعددة” معناها الحالي: “الوسائط المتعددة هي مزيج من النص، والرسم، والتخطيط والغرافيك والصوت، والرسوم المتحركة، والفيديو والمؤثرات الصوتية والمرئية والضوء والظل، والتي تهدف كلها إلى التأثير على المتلقي وزيادة اهتمامه بما يراه أو يتلقاه ويرفع من انبهاره به وربما إلى حد الدهشة!

وهذا الأمر قديم عند البشر، ونعني الرغبة في التأثير على المتلقي وزيادة اهتمامه وإعجابه وربما دهشته وانبهاره وبالتالي احترامه لما يرى، وقد استعمل الناس في الماضي الوسائط المتعددة المتاحة إليهم لتحقيق هذا الهدف. فمثلا وفي بعض الديانات، فقد جعلوا دُور العبادة ضخمة مهيبة وألبسوا رجال الدين ملابس ملونة فخمة ووضعوا على رؤوسهم تاجا أو إكليلا أو عمامة وجعلوا المكان معتما إلى حد ما لخلق جو من الغموض، وأحرقوا البخور والمعطرات الأخرى، وملأوا المكان بالدخان، وحملوا المشاعل أو الشموع وهم يرتلون الأناشيد جماعيا برهبة ووقار، وقد يلزمونك بأن تخلع نعليك عند الباب أو أن تضع غطاء على رأسك حتى تدخل وغير ذلك من الوسائط المتعددة للتأثير على الناس وإبهارهم وجعلهم يؤمنون بخصوصية ما يشاهدون، وهم يتابعونه باهتمام، وهذا هو هدف أي استعمال للوسائط المتعددة قديمها وحديثها.

18