الوساطات المرتبكة لن تحل أزمة قطر

الثلاثاء 2017/07/11
لا جديد في جيب تيلرسون

الكويت - قالت أوساط خليجية متابعة للأزمة القطرية إن الجولات المكوكية لمسؤولين غربيين وأتراك إلى الخليج لا يمكن أن تنتج وساطة جدية طالما أنها لا تعالج أصل المشكلة، أي تمويل قطر للإرهاب ورعايتها لمجموعات إسلامية متشددة، وتحول أراضيها إلى منصة لاستهداف أمن جيرانها.

وأشارت هذه الأوساط إلى فشل الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في تحقيق أي اختراق للأزمة، لافتة إلى أن جونسون كان محكوما بموقف ضبابي يهدف إلى إجراء حوار لأجل الحوار بين قطر والدول الأربع التي تتولى إحكام مقاطعتها للدوحة.

وبدأ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون جولته الخليجية الاثنين من الكويت، وهو رابع مسؤول دولي يصل إلى الكويت للغرض ذاته منذ الأربعاء الماضي، بعد وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، ونائب أمين عام الأمم المتحدة جيفري فيلتمان، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.

وحذرت تلك الأوساط من أن زيارة تيلرسون إلى الخليج ستنتهي إلى نفس النتيجة إذا لم يلتزم الوزير بالمقاربة الرسمية الأميركية التي عبرت عنها مواقف الرئيس دونالد ترامب، والذي حث قطر على وقف تمويلها للإرهاب.

وكان ترامب أكد منذ بداية الأزمة دعمه لمقاطعة قطر، متهما إياها بتمويل الإرهاب. وقال إن “دولة قطر للأسف قامت تاريخيا بتمويل الإرهاب على مستوى عال جدا”، مضيفا “الوقت حان لدعوة قطر إلى التوقف عن تمويل” الإرهاب.

وقالت الخارجية الأميركية إن تيلرسون الذي كون علاقات وثيقة في الخليج أثناء توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل سيجري محادثات مع الزعماء في الكويت وقطر والسعودية.

وقال آر.سي. هاموند، وهو مستشار كبير لتيلرسون، إن الوزير سيستعرض سبل كسر جمود الموقف بعد رفض قطر 13 مطلبا وضعتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر كشروط لرفع العقوبات.

وأضاف “زيارة السعودية وقطر تتعلق بفن الممكن”، قائلا إن المطالب الثلاثة عشر “انتهت… لا تستحق العودة إليها بشكل مجمل. هناك أمور يمكن أن تنجح من بينها”.

ار.سي هاموند: زيارة تيلرسون إلى السعودية وقطر تتعلق بفن الممكن

وستلقي تصريحات هاموند بظلالها على الزيارة وتخفض من سقف التوقعات بشأن الوساطة التي تقودها الخارجية الأميركية، إن كانت ثمة وساطة أصلا في ضوء ارتباك الموقف الأميركي.

ويرى متابعون لشؤون الخليج أن بعض الوساطات تبدو متأثرة بمزاعم قطرية تربط المقاطعة بالموقف من قناة الجزيرة، أو من خلال الإيهام بأن الخلافات شكلية يمكن تداركها بالحوار. لكن القائمين على هذه الوساطات يصطدمون بحقائق مرة حين يلتقون مسؤولين من الدول الأربع بخصوص أدوار قطر وسجلها في العلاقة بالإرهاب.

وقال هاموند “نريد تقدما بشأن تمويل الإرهاب. يعتقد الرئيس بشدة أنك إذا قطعت التمويل فإنك تنهي قدرة الإرهاب على ترسيخ أقدامه في مناطق جديدة”.

ويأمل مراقبون خليجيون بأن تعطي زيارة تيلرسون دفعة قوية للوصول إلى حل خصوصا وأن جولته على الأطراف الرئيسية للنزاع تدشن انخراطا مباشرا في الخلاف من قبل إدارة ترامب التي تتمتع بعلاقات قوية مع الخليج بعد سنوات من الفتور في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

ويقول عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، إن الجولة “تأتي بعد تصريحات متناقضة في واشنطن حيال الخلاف”، مضيفا “إنها آخر محاولات إنقاذ الموقف وحل الأزمة التي بدأت تؤثر على الاستقرار الإقليمي”.

والتقى تيلرسون بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء الأحد لإجراء محادثات بشأن قضايا أمن إقليمية. ويقول أردوغان إنه سيجري جولة على بعض البلدان العربية لبحث الأزمة الخليجية الحاصلة بين قطر وعدد من الدول العربية الأخرى، وهو ما يعني وساطة أخرى منحازة وتحمل بذور فشلها.

واعتبر المراقبون أن حرص وزير الخارجية الأميركي على إشراك تركيا في “الحل القطري”، ومراعاة وجهة نظر الدوحة في التحرك لأجل الوساطة عنصران كافيان لإفشالها، لافتين إلى أنه كان يفترض أن تدعم الولايات المتحدة جهود الكويت، وأن تضغط على الدوحة لتقديم التنازلات الضرورية.

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات أنور قرقاش في تغريدة على تويتر “لن ينجح أي جهد دبلوماسي أو وساطة خيِّرة دون عقلانية ونضج وواقعية من الدوحة”.

وأضاف “الاختباء خلف مفردات السيادة والإنكار يطيل الأزمة ولا يقصرها”.

1