الوسطاء جنود مجهولون خلف كواليس التقارير الصحافية الدولية

يعمل الوسطاء كمصدر للمعرفة المحلية للشبكات الإعلامية، وشركات الإعلان ومؤسسات إعلامية أخرى تحتاج خدمات لوجستية، ويواجهون في مناطق الصراعات خطرا أكبر على سلامتهم من المراسلين الدوليين، وهذا ما أثار أسئلة حول درجة مسؤولية الصحافيين ووكالات الأنباء عن المحافظة على حماية الوسطاء، مقابل متابعة قصة طموحة.
الاثنين 2017/05/22
معلومات خارج التغطية الصحافية

واشنطن – يغفل الجمهور ووسائل الإعلام عن بعض المساهمين الأهم في مشاريع التقارير الصحافية الدولية، والذين يعملون في الكواليس ويقدمون خدمات عديدة للصحافيين، وفي معظم الأحيان لا يمكن للتقارير الصحافية أن تجد طريقها إلى النشر دون وجود هؤلاء الوسطاء.

يقول جوشوا ليونارد وهو منتج تلفزيون واقع ويخرج عروضا يتم تصويرها في العديد من البلدان “إن الوسطاء مهمون في أي منطقة لا تعرفها".

ويضيف ليونارد “حتى عندما يصورون في بلد يتكلم سكانه الإنكليزية، فهم يستأجرون وسيطا لجعل عمل الفريق أسهل. وفق ما جاء في تقرير للصحافية البرازيلية جيسيكا كروز لموقع شبكة الصحافيين الدوليين.

ويختلف كل وسيط عن الآخر، ولكن على نطاق واسع، فإن الوسطاء يعملون كمصدر للمعرفة المحلية للشبكات الإعلامية، وشركات الإعلان ومؤسسات إعلامية أخرى تحتاج خدمات لوجستية، وقد يكون الوسيط مترجما وفي بعض الأحيان مساعد منتج في البلدان الأجنبية.

ويوضح مايك غارود مدير عالم الوسطاء وهو منصة تصل الزبائن بالوسطاء حول العالم “لدينا أشخاص من ذوي الخلفيات الأكاديمية، ضباط شرطة سابقون، موظفو حكومة سابقون، عاملون في مجال التواصل، أشخاص مع أنواع مختلفة من المعرفة ما يشكل قيمة كبيرة”، وتضم المنصة أكثر من 6500 عضو.

كلما كانت البنية التحتية في بلد ما أكثر خطورة كانت ضرورية الاستعانة بوسيط خصوصا في المناطق غير الآمنة

ويعتبر عمل الوسطاء مهما في المناطق الآمنة، وفي مناطق النزاع على حد سواء، على الرغم من اختلاف الخدمات التي يتوجب عليهم تقديمها للصحافيين. ويقول حبيب زهوري الوسيط والصحافي الأفغاني إن الوسيط الجيد يذهب أبعد من معرفة لغة ثانية، ويضيف “إن معرفة المنطقة في غاية الأهمية ولكن ما يجعل الوسيط جيدا هو العلاقات الجيدة”.

وأضاف زهوري إنه “إذا لم تكن تعرف الناس، لن تكون قادرا على الحصول على ما يحتاجه الصحافيون، لدي أكثر من 10000 رقم هاتف جمعتها خلال سنوات، في بعض الأحيان أتصل بأشخاص لا أحتاج إجراء مقابلة معهم بل فقط من أجل بناء علاقة”.

وبدأ زهوري العمل كمترجم لشبكة دولية بسبب الحاجة المادية، وما لبث أن وجد في العمل تجربة تفتح الكثير من المجالات وفق ما أكد.

وأشار إلى أن “التجربة فتحت العديد من الأبواب في معرفة العالم، والسياسة، والأشياء التي كانت تحصل في أفغانستان، لم أكن أعلم ماذا يجري في البلد، ولكن ما إن بدأت السفر إلى خارج البقعة التي أعيش فيها في كابول، حتى أدركت أن الناس يعانون وأن هناك حربا في كل مكان”.

ويواجه الوسطاء في مناطق الصراعات خطرا أكبر على سلامتهم من المراسلين الدوليين، وهذا ما أثار أسئلة حول درجة مسؤولية الصحافيين ووكالات الأنباء عن المحافظة على حماية الوسطاء، مقابل متابعة قصة طموحة.

ويقول زهوري إنه عندما يسافر الصحافيون إلى هذه البلدان عليهم ألا يضغطوا على السائقين والوسطاء ليجلبوا لهم كل ما يريدون، فإذا أكد الوسيط أن هذا الأمر مستحيل فهذا لأن حياته ستكون في خطر وعلى الصحافي أن يحترم هذا.

جيسيكا كروز: الوسطاء يعملون كمصدر للمعرفة المحلية للشبكات الإعلامية

وأثير مؤخرا جدل من نوع آخر يتعلق بما إذا كان الوسطاء يحصلون على التقدير الكافي من خلال ذكر أسمائهم على عملهم على القصة. ويرى زهوري “إنه يجب أن نكرم فكريا أيضا على عملنا، ليست قضية مالية”.

ويؤكد العديد من الصحافيين أن الوسطاء يواجهون أنواعا عديدة من المخاطر أثناء التغطيات الصحافية، وتتعلق أحيانا بطبيعة التقرير خاصة إذا كان استقصائيا، لا سيما عندما يتعلق بقضايا فساد أو جرائم أو ملفات سياسية حساسة.

ويضيفون أن هذا يحمل الصحافيين ووسائل الإعلام مسؤولية أخلاقية، أولا بإعلام الوسطاء عن طبيعة التقرير الذي يتم تناوله، وثانيا بذكر أسماء الوسطاء عند إنجاز العمل الصحافي، وبالطبع إذا لم يحمل الأمر مخاطر بالنسبة لهم.

وعلى الجهة المقابلة، بعيدا عن مناطق النزاع، يجد الوسطاء أنفسهم تحت طلب كبير عندما هرع وكالات الأنباء العالمية إلى مناطقهم لتغطية أحداث ضخمة كما حصل في البرازيل خلال الألعاب الأولمبية في صيف 2016 وكذلك كأس العالم لكرة القدم في 2014.

وقالت كارين بيتي وهي أحد مالكي قاعدة البرازيل الإعلامية التي تؤمن وسطاء وتسهيلات لوسائل الإعلام الأجنبية في البرازيل، إنه كلما كانت البنية التحتية في بلد ما أكثر خطورة كانت ضرورية الاستعانة بوسيط خصوصا في المناطق غير الآمنة والتي لا يتكلم أهلها الإنكليزية.

وذكرت أنه حتى وإن لم يكن الوسطاء يعملون في مناطق حرب يبقى عملهم يحمل تحديات.

وأضافت بيتي أنه على الوسيط أن يعلم أن الأمر ليس دائما براقا، ففي بعض الأحيان يتطلب الأمر ساعات عمل طويلة، وعليها أن تكون قادرة على حمل الحقائب، التخطيط اللوجستي، حجز النقليات والإقامة والتعامل مع الحالات الطارئة كمرض الصحافي على سبيل المثال.

وأنشأت منصة “هاك باك” لمساعدة الوسطاء الذين يسعون لدعم أكبر، وهي منصة تهدف إلى وصل الوسطاء مع العاملين لحسابهم الخاص، وتوجد سياسة تأمين جديدة تغطي الوسطاء ودليل أمان، وتؤكد على الوسطاء مراجعته مع غرف الأخبار الخاصة بهم قبل قبول المهمات.

18