الوسواس القهري يصيب مدمني عمليات التجميل

الأربعاء 2014/01/22
بعض السيدات كل همهن اتباع الموضة في مجال التجميل

القاهرة - رغم أن القبح نفسه درجة من درجات الجمال، غير أن خلقة الله أمر خارج عن إرادة الإنسان، "طويل أو قصير القامة، أسود أو أبيض اللون، وجهه عريض أو أنفه أفطس" هذه من الأشياء التي لا تدعو إلى السخرية لأنها ليست بإرادة الإنسان حتى يغيرها إنها إرادة الخالق، فلا يمكن أن نتهكم أو نسخر أو نقلل من شأن إنسان أو ننتقد خلقته وقبيلته وعمله فهذه ليست عيوبا اجتماعية، ولكن يمكن أن ننتقد ذوقه، أسلوبه، منهجه، رأيه، وسلوكه الاجتماعي.

عامل السخرية والعزلة لبعض الأشخاص هو ما دفعهم إلى تزيين صورتهم بتكرار إجراء عمليات التجميل، ثم لأنهم أصيبوا بأمراض الاكتئاب والوسواس القهري.. والإجابة أن ثمة علاقة قوية بينهم، وهذا ما خلص إليه خبراء علم النفس الذين أكدوا أن نسبة كبيرة من النساء يدمن على إجراء هذا النوع من العمليات، وأشاروا إلى أن هؤلاء يعانين شعورا دائما بالنقص وعدم القدرة على التكيف النفسي ويحذرون من الإقدام على مثل هذه العمليات إلا للضرورة.. وهذا جانب من آرائهم.

الخبير النفسي الدكتور أحمد هارون يقول: إن الإنسان بطبيعته يبحث دائماً عن التغيير، وهؤلاء الذين يقدمون باستمرار على عمليات التجميل هم أيضا يبحثون عن التغيير، لكن على مستوى الشكل فقط وذلك لعدة أسباب أهمها أنهم غير قادرين على التكيف، مع ذواتهم والتكيف النفسي معناه أن يتعايش الإنسان مع كل شيء في حياته، بما في ذلك التكيف مع شكله الخارجي مثل الأذن الطويلة أو الأنف المعوجّ، وهؤلاء يعانون شعورا بالنقص ويعتقدون أن الأمر متعلق بالشكل الخارجي، ويُهيأ إليهم أن الشكل الجديد الذي سيظهرون عليه بعد عملية التجميل سيساعدهم ويشجعهم على مواجهة الآخرين، كما أن تقدير هؤلاء لذواتهم منخفض جدا أي أنهم يرون أنفسهم دائما في صورة غير جميلة.

ويشير الدكتور هارون إلى أن هنالك بعض الناس وصلوا إلى النجومية والشهرة وهم بذات أشكالهم التي قد تكون بها عيوب، لكن ذلك لم يتسبب لهم في مشاكل أو إحراج ولم يفكروا في إجراء عمليات تجميل، لأن لديهم ثقة في أنفسهم.

غالبية النساء في مجتمعاتنا العربية يدمن على عمليات التجميل اعتقادا منهن أن الجميلات مرغوبات سواء في الزواج أو الوظائف.

كثيرون يقدمون على إجراء عمليات التجميل في البداية باعتبارها تجربة أو وسيلة تجعلهم أجمل من ذي قبل، إلا أنهم بعد إجرائها لا يقتنعون بما حدث لهم من تغيير، فيعاودون البحث في كل جزء من أجسامهم ويعتقدون أنه يحتاج إلى إصلاح، ويكررون التجربة مرة وأخرى فيتحولون إلى مدمنين للبحث عن الجمال، وهؤلاء لايحبون ذواتهم لأن حب الذات يعني تقبل خلقة الله والرضا بما قسمه لك في حياتك سواء في البيئة أو المجتمع أو الأسرة.

وواضح أن النساء في مجتمعاتنا العربية يدمنّ على عمليات التجميل اعتقادا منهن أن الجميلات مرغوبات، سواء في الزواج أو الوظائف وهذا بالفعل أصبح للأسف أمرا معمولا به في كثير من مؤسساتنا، فالزواج أصبح مصلحة والعمل أصبح يعتمد في الأساس دون مؤهلات أو كفاءات علمية فقط على درجة الجمال بجانب الوساطات.

وهذا ما دفع البعض إلى اللجوء لإجراء عمليات التجميل وهذا “ليس تبريراً” وإنما هو واقع نعيشه، بعد إجراء عملية التجميل غالبا ما تصاب هؤلاء النسوة بإحباط خاصة في ظل عدم تغير طريقة تعامل الناس معهن بعد العملية ويشعرن بعزلة نفسية وأن المجتمع لفظهن لشكلهن الخارجي، ويقاومن هذا الشعور بتكرار التجربة ويدخلن في دوامة ويكن عرضة للإصابة بالوسواس القهري وهو ما يسمى في علم النفس، اضطراب الشخصية، أو الوسواسية القهرية وأغلب النساء في مجتمعنا العربي مصابات بهذا المرض.. ويكمن الحل في الاقتناع بما “أنا عليه”.. مثل أصحاب العاهات الذين استطاعوا تحويل الحدث السلبي إلى حدث إيجابي والتعامل بقاعدة “أن الشك جزء من الشخصية وليس الشخصية كلها”، علما بأن بعض الإشارات السالبة تبثها وسائل الدعاية والإعلان التي تستعين بفتيات جميلات بل الآن أصبح الشباب الوسيمون يتنافسون في الإعلان عن ثلاجة أو غسالة.

البعض يقدمون على إجراء عمليات التجميل في البداية باعتبارها تجربة أو وسيلة تجعلهم أجمل من ذي قبل إلا أنهم بعد إجرائها لا يقتنعون

وفي الإطار نفسه تعلق أستاذة الطب النفسي بجامعة قناة السويس الدكتورة ماجدة فهمي، على إقبال البعض على تكرار عمليات التجميل بشكل مستمر قائلة: بعض العمليات تنتهي آثارها بعد 6 أشهر مثل عمليات “نفخ الشفاه”، كما أن من هن في منتصف العمر، أي الأربعينات فما فوق يجرين العمليات باستمرار لإزالة آثار التقدم في السن، وهؤلاء لا يستطعن التكيف مع المرحلة العمرية الجديدة ويستمدن جمالهن من شكلهن الخارجي فقط.

وتكشف الدكتورة ماجدة أن بعض السيدات كل همهن اتباع الموضة في مجال التجميل، وغالبا ما تكون لديهن نجمة سينمائية يقلدنها في كل شيء، في قصة شعرها أو شكل أنفها أو شفتيها، خاصة في ظل وجود طفرة أو ثورة في مجال جراحات التجميل في العالم، وبعد إجراء العملية لا يشعرن برضا أو سعادة لأن توقعاتهن للنتائج غير منطقية أو واقعية، لذلك يكن عرضة للإصابة بالعزلة النفسية والاكتئاب والقلق وتصبح حياتهن النفسية والاجتماعية عرضة للتدمير والانهيار.

21