الوشم على أذرع العراقيين أفكار وصور أميركية

صفحات صالونات التوشيم تنتشر في العراق على مواقع التواصل وتحظى بمتابعة عدد كبير من الشباب كما تظهر إعلانات صغيرة في شوارع العراق وبعض المحافظات الأخرى.
السبت 2019/07/20
التقليد يطيح بالتقاليد

تحول العراقيون من التوشيم بأدوات بدائية وطرق تقليدية إلى الاستفادة من تقنيات الأميركيين وأفكارهم، وصارت لهذا الفن القديم صالات خاصة في كافة أنحاء البلاد.

 بغداد- يتردد الكثير من الشبان والفتيات العراقيين على صالات التوشيم في مختلف أنحاء البلاد لوشم أجسادهم بأشكال مستلهمة في أغلبها من الغرب أكثر مما هي مستلهمة من الأشكال التقليدية.

وقال فنانون مختصون في التوشيم إن الشبان المتحمسين الذين يتدفقون عليهم في العاصمة بغداد وبعض المدن الجنوبية، يريدون توشيمهم بأشكال كالتي يتحلّى بها ممثلون أميركيون مشهورون أو لاعبو كرة قدم ذائعو الصيت.

وأشار العديد من فناني الوشم إلى أن التغيير جاء بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003، فقبل ذلك كان العراقيون يوشّمون بأدوات بدائية، يسمونها الدق بدبوس أو إبرة مع رماد.

وأوضحت زهرة محمد -سيدة مسنة من النجف- أن العراقيات كن يستخدمن الإبر في عمليات التوشيم بهدف تجميل الأيدي والأرجل والوجوه بأشكال تقليدية صغيرة. وتابعت “اليوم لم يعد لدق الوشم مكان.. في السابق كانت النساء يقمن بدق الوشم وحدهن بأيديهن وأرجلهن.. وكانت وسيلتهن في ذلك الإبرة”، مضيفة “الآن صار دق الوشم للتباهي وليس كما كان في زمننا للتجميل”.

وأكد علي الوشام -فنان الوشم- أن التفاعل المتكرر مع القوات الأميركية منذ عام 2003 قدم الوشم الجديد وتقنياته وأفكاره وأدواته الجديدة للعراقيين. ولفت إلى أن “الوشم في السابق كان يتم بطرق تقليدية، لكن بعد دخول القوات الأميركية إلى البلاد وبسبب التواصل بين حرفيي الوشم والحلاقين والقوات الأميركية تطورت فكرة الوشم وانتشرت أكثر بين العراقيين. وبالتالي، تم استخدام معدات وأدوات وأجهزة متطورة لخلط الألوان. لذلك، تعلم العراقيون طريقة جديدة للتوشيم”.

وشم

وبالنسبة إلى بعض العراقيين كانت للوشم -بصرف النظر عن الجمال أو حب الفن الغربي- معاني أميل إلى البعد العملي، حيث يرى الشاب محمد علي بينما يقوم الفنان ستار علاوي برسم وشم على ذراعه، أن “لكل رسمة معنى قد يكون مرتبطا كما هو الحال معي الآن بشخص مشهور أحبه ومعجب به كثيرا وأريد رسمه على جسدي، أما بالنسبة إلى الوجع فالأمر عادي”.

وقال علاوي إنه حريص على نصح من يأتيه لمجرّد التوشيم فقط دون هدف بأنه سيندم، موضحا أن “الذي لم يسبق له أن وشّم، ويأتي للقيام بوشم عشوائي، أنصحه بقولي إن الوشم دون هدف لا يستقيم، فهو يجب أن يخلّد ذكرى مثلا أو أي شيء آخر، خصوصا إذا كان القادم طفلا صغيرا، لأنه من المرجّح أن يأتي بعد أيام مطالبا بإزالته، وهذا يسبب ضررا مضاعفا”.

وتابع “غالبا ما يرغب القادمون إلى هنا في التخلص من آثار بعض الجروح والعمليات الجراحية بتغطيتها بالوشوم، ولا يقتصر التوشيم على الرجال فقط فالنساء العراقيات يوشّمن أيضا إما لغايات جمالية أو لتغطية عيوب في بعض الأماكن من أجسادهن”.

وتنتشر صفحات صالونات التوشيم في العراق على مواقع التواصل الاجتماعي وتحظى بمتابعة عدد كبير من الشباب، كما تظهر إعلانات صغيرة في شوارع العاصمة بغداد وبعض المحافظات العراقية الأخرى تحمل أرقام هواتف ومعلومات مقتضبة عن المختصين في التوشيم.

ومن أبرز الأشكال والرسوم التي يطلب الرجال نقشها على أجسامهم، رسم التنين والأفاعي والجماجم البشرية والعقارب، بالإضافة إلى الرموز الدينية، وترسم أغلبها على الذراع والكتف، فيما تفضل النساء نقوش الأزهار والفراشات فضلا عن رموز الحب والأسماء، وأغلبها تكون في مناطق غير مكشوفة من الجسد أو على الذراع.

وتجدر الإشارة إلى أنه عندما دخل العراق في فوضى طائفية عنيفة بعد عام 2003، قام بعض العراقيين بنقش أسمائهم على أذرعهم للتعرف عليهم في حال تعرضهم للقتل في هجوم.

24