الوشم وخيوط المنسج يرسمان نضال الأمازيغية

الأحد 2016/11/20

تفعيل دور المرأة الأمازيغية في المجتمع التونسي ظهر منذ العام الماضي على يد ناشطات تونسيات، حاولن من خلال بعث الجمعية التونسية للمرأة الأمازيغية، الاستفادة من الخبرة التي تتحلى بها هذه المرأة لا سيما في المجال الحرفي.

وكانت رئيسة الجمعية عربية نور الباز أعلنت عند الافتتاح أن الهدف من تأسيس هذه الجمعية إطلاق العديد من المشاريع في مجال الصناعات التقليدية لفائدة الأمازيغيات بهدف النهوض بالمرأة الريفية.

ومن شأن تأطير النساء الأمازيغيات عبر تنظيم ورشات مهنية في المجال الحرفي والغذائي الأمازيغي وفق ما صرّحت به الباز، أن يعمل على ربط جسور الثقافة والتواصل بين بلدان شمال أفريقيا التي تجمعها نفس العادات والتقاليد، خصوصا وأن الأمازيغ يشكّلون اليوم في تونس أعدادا كبيرة وينتشرون في مطماطة، تطاوين، جزيرة جربة، قبلي، سوق الأحد، قفصة، القصرين، تكرونة، الكاف وسليانة.

الأمازيغية نسجت بخيوط منسجها تاريخا من النضال ورسمت بالوشم عالما من الرموز والعلامات والقوانين التي تؤكد هويتها الأمازيغية

بعث مثل هذه الجمعيات لم يكن المبادرة الأولى بل العاشرة، إذ تعود أول جمعية إلى تاريخ 30 يوليو 2011 أي بعد اندلاع الثورة في تونس.

حاول العديد من الشعوب اختزال المرأة الأمازيغية في أنها سبية لدى الأمويين الذين عاملوها كجارية للمتعة، وأقصوا غالبا الدور البطولي الذي لعبته الأمازيغيات في تاريخ شعوبهن، فقد كنّ حاكمات وقائدات وثوريات محنّكات، وكن رمزا للثورة ومقاومة المحتل.

ولكن بالعودة إلى سوسيولوجية المجتمعات القديمة فإن الحياة اليومية تقوم على أساسيين متينين الأرض “تمورث” والمرأة “تمغارت” وباتحادهما يؤسسان للوجود الذكوري للرجل “أمغار”.

ومن هنا يمكن اعتبار الأمازيغية التي شاركت في القيام بجميع النشاطات الحيوية وعلى رأسها فلاحة الأرض إلى جانب إتقانها الحرف اليدوية، العامل الأساسي في نقل الموروث الأمازيغي إلى الناشئة والحافظ عليه من الاندثار والضياع، لأن اختصاصها في صناعة الحليّ والفخار والسجاد، جعلها تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على الإرث التاريخي لشعوبها.

نسجت الأمازيغية بخيوط منسجها تاريخا من النضال وعمقت بأدواتها التقليدية عادات وتقاليد أمازيغية عاشت على مدى قرون بالجنوب التونسي والتحمت بالحدود الجزائرية والليبية. كما رسمت بالوشم عالما من الرموز والعلامات والقوانين التي تؤكد هويّتها الأمازيغية.

تزيّنت المرأة الأمازيغية بالوشم في غياب المساحيق، ليظل عبر العصور برموزه وأشكاله وخطوطه من بين أهم وسائل الزينة وتجلّياتها القارة والدائمة على أجزاء معينة من جسد المرأة خاصة الوجه واليدين والرجلين.

تقود المرأة الأمازيغية نضالا نسويا بالصلابة والقوة اللتين اكتسبتهما من الطبيعية الجبلية التي تقطنها، وتغيير وضعيتها والاعتراف بها من ضمن المطالب التي تقودها الجمعيات اليوم، والتعريف بالأمازيغية وبثقافتها يترجمها تنظيم عدد من المهرجانات على مدار السنة.

ومن هذه المهرجانات مهرجان الأمازيغية تونس 2017 الذي سيعقد في قرية تمزرط الواقعة جنوب شرق تونس في محافظة قابس حوالي عشرة كيلومترات من مدينة مطماطة، من 23 إلى 26 مارس 2017 بهدف إحياء الثقافة الأمازيغية والتمتع على امتدد 3 أيام بالموسيقى خصوصا وأن المرأة الأمازيغية اشتهرت بتفننها في الرقص، والعيش داخل عبق التاريخ والتقاليد.

كاتبة من تونس

20