الوصفة الروسية لحل الأزمة السورية تكرس بقاء الأسد

الخميس 2014/11/20
النقري يشدد على أن مصر هي الوحيدة القادرة على طرح مبادرة لحل الأزمة

القاهرة- رغم الجهود التي برزت مؤخرا لحلحلة الأزمة السورية إلا أن الوضع يبقى على ما هو عليه في ظل تمسك الفرقاء المحليين والدوليين بشروطهم على غرار الموقفين الروسي والإيراني اللذين لا زالا يرفعان شعار” الأسد أو الأسد”، ولمزيد تسليط الضوء أكثر على المشهد السوري بمختلف تفرعاته وتشابكاته كان لــ”العرب” لقاء مطول مع المفكر السوري الناصر النقري.

استبعد المعارض السوري ناصر النقري حصول أي تغيير في الموقف الروسي إزاء الأزمة السورية التي قاربت الأربع سنوات.

واعتبر المفكر ناصر النقري أن موسكو تسعى هذه الأيام جاهدة للدفع بكل أوراقها للمحافظة على نظام الأسد، مستغلة موقف الولايات المتحدة الأميركية التي تدفع باتجاه الإبقاء على الأزمة قائمة.

وفيما يتعلق بمفاوضات “موسكو 1” التي يدعو إليها الروس، وفرص نجاحها، خاصة مع وجود توجه لخلق بديل عن الائتلاف السوري الحالي أوضح المعارض البارز: “أن الروس لديهم نزعة التقليد بالفطرة، وطالما الغرب صنع معارضة تتبع له وتأتمر بإمرته، فلماذا لا تفعل موسكو نفس الأمر؟

ويضيف النقري “الروس يعتقدون الآن أن البيئة الحاضنة للثورة باتت في أسوأ حالاتها، بعد القتل والتهجير الممنهج، وأنه يمكن صنع معارضة شكلية تستطيع أن تحظى بتأييد الشارع السوري المعارض، ويمكن إشراكها في لعبة خطيرة اسمها المشاركة في الحكم تحت مسميات مختلفة كهيئة حكم انتقالية أو حكومة شراكة وطنية أو غير ذلك”.

وأردف قائلًا: “الروس كانوا واضحين جدًا عندما صرحوا أن الحكومة التشاركية المفترضة عليها أن تحضر لانتخابات البرلمان القادمة، ويمكنها حتى تغيير الدستور، لكن موقع الرئاسة ومصير الأسد لا يمكن النقاش فيه مطلقًا، حتى انتهاء ولاية بشار، كل تلك التحركات الروسية هدفها وأد الثورة تحت شعارات جميلة في الشكل فارغة في المضمون”.

وتابع: “من هنا أقول لا توجد أية فرص حقيقية لحل الأزمة وفق الوصفة الروسية مطلقًا، كما أن المراهنة أيضا على بعض الشخصيات كـ”معاذ الخطيب” وغيره لا تصنع حلًا، فالمشكلة ليست في الأشخاص أو التيارات المشاركة، المشكلة في أهداف المبادرة الروسية والتي تتلخص في الحفاظ على حكم الأسد”.

كما تحدث المعارض السوري المفكر ناصر النقري في حواره مع “العرب”، عن الدور الإيراني، مشيرا إلى أن طهران موقفها لم يتغير “ولن يتغير الآن”، فإيران منذ اللحظة الأولى للثورة وحتى الساعة مازالت على سياسة ثابتة بخصوص الأزمة السورية، والتي تتلخص ليس فقط في الوقوف ضد الثورة بل والسيطرة على سوريا كليًا.

الضربات الأميركية ضد داعش شبيهة بضرباتها للقاعدة في اليمن أي "جعجعة بلا طحين"

واعتبر النقري أن إيران باتت اليوم الآمر الناهي في دمشق، وهي من يتحكم عمليًا فيما دور النظام هو تجميلي بالمطلق، كما أنها استطاعت أن تسخر الأزمة لمصلحتها، واستطاعت فك عزلتها مع الغرب من خلال الورقة السورية، وبالتأكيد سيكون لها دور لاحقا وربما أقوى من دورها الآن.

وتطرق المعارض السوري إلى المواقف الأميركية إزاء الصراع في سوريا، وأشار إلى أنها تتماهى تماما وسياسة إسرائيل القائمة على تدمير سوريا وإخراجها من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.

واستدل على ذلك بعدم حسم الإدارة الأميركية عمليا موقفها من إسقاط رأس النظام قائلا: “أميركا تدير الصراع وتتحكم فيه ولا تبدي أية رغبة في إنهائه عبر إسقاط الأسد”، موضحًا أن الضربات الأميركية ضد تنظيم “داعش” شبيهة تماما بضرباتها للقاعدة في اليمن (تسمع جعجعة كبيرة ولا ترى طحينا).

ولفت إلى أن غاية الضربات الجوية كما صرح الأميركيون أنفسهم حصر داعش في سوريا وإخراجها من العراق وضبط الحدود بين البلدين فقط وليس القضاء على التنظيم.

وعرج المفكر السوري إلى الدور الذي يلعبه المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، مشددا على أن “النوايا الحسنة غير كافية لحلحلة الأزمة السورية، فتهدئة الجبهات وتجميد القتال لا يعني مطلقا وقف الصراع، بل يعني الاستعداد أكثر لمواجهة أشد وأقسى خاصة في الظروف السورية، مردفًا: “لا أعول مطلقا على السيد دي مستورا ومبادرته”.

وفيما يتعلق بالدور الذي يلعبه الائتلاف السوري المعارض، وما أثير بشأن وجود توجه غربي لسحب الاعتراف به، لاسيما مع اعتماد روسيا في مباحثاتها على معارضين من خارجه، أوضح النقري: “التوجه الغربي لسحب الاعتراف بالائتلاف أمر طبيعي وموضوعي، ولا علاقة لروسيا به مطلقًا، فالروس يحاولون إيجاد شخصيات معارضة مدجنة تعمل وفق أجندة النظام، وتستغل في ذلك الإفلاس السياسي للائتلاف وكافة مؤسساته التي أثبتت أنها بعيدة كليا عن هموم كافة الشارع السوري المعارض”.

وحول تداول اسمه شخصيًا ضمن قوائم المستهدفين من قبل تنظيم “داعش”، قال: “طبيعي أن يكون اسمي واسم أي سوري وطني على لوائح الموت عند داعش، فالتنظيم وجد ليقتل السوريين الوطنيين”.

واختتم المعارض السوري البارز حديثه مع “العرب” بالتطرق إلى المواقف العربية من الأزمة السورية الراهنة، قائلًا: “شخصيا أعتقد أن مصر هي البلد الوحيد القادر على تقديم مبادرة حقيقة للخروج من الأزمة”.

4