الوضع الصحي الغامض للرئيس الجزائري يلقي بظلاله على الحياة السياسية

اختلالات التسيير الإعلامي للملف الصحي للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون تغذي الشائعات حول وضعه الحقيقي.
الخميس 2020/11/26
غياب تبون عن البلاد خلف فراغا زاد من الشائعات بشأن صحته

الجزائر- تصاعد الجدل مجددا في الجزائر حول الوضع الصحي للرئيس عبدالمجيد تبون، الغائب عن البلاد لدواع صحية منذ حوالي شهر، الأمر الذي أعاد للأذهان سيناريو الفراغ المؤسساتي الذي خيم على البلاد خلال السنوات الماضية بسبب الوعكة الصحية المماثلة التي ألمت بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة منذ 2013 إلى غاية تنحيه عن السلطة في ربيع العام الماضي.

وفندت السلطات الجزائرية الأخبار المتداولة حول وفاة الرئيس عبدالمجيد تبون في مستشفى ألماني يقع في مدينة كولونيا، وجددت طمأنتها للرأي العام حول ما أسمته بـ”تماثل رئيس الجمهورية للشفاء وتواجده حاليا في فترة نقاهة، وقرب عودته للبلاد”.

وصرح المستشار الرئاسي عبدالحفيظ علاهم بأن “الرئيس تبون يستجيب بشكل إيجابي للعلاج، وأن ابنه خالد المتواجد معه في ألمانيا طمأنه بأن والده في حالة صحية أفضل مما كان عليه في السابق، وستكون عودته للبلاد قريبة”.

السلطات الجزائرية فندت الأخبار المتداولة حول وفاة الرئيس عبدالمجيد تبون في مستشفى في مدينة كولونيا الألمانية

وعمدت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية إلى تسريب تفنيدها للأخبار التي راجت في الآونة الأخيرة حول وفاة الرئيس تبون في بعض المواقع الإخبارية والمنتديات الإلكترونية، وعبر وسائل إعلام أجنبية على غرار قناة روسيا اليوم والميادين والجزيرة.

وحسب ما أعلن عنه من طرف رئاسة الجمهورية، يتواجد تبون منذ الـ28 من أكتوبر الماضي في مستشفى بألمانيا للعلاج من إصابته بوباء كورونا،  وكان قبلها قد أحيل إلى مستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة، بعد إعلانه في صفحته الرسمية على الفيسبوك عن دخوله في حجر صحي طوعي إثر وصول العدوى إلى بعض كوادر رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وجاء تفنيد الرئاسة الجزائرية وسط انتقادات شديدة لأداء الإعلام الرئاسي في الملف الصحي لرئيس البلاد، فرغم محاولة الظهور في ثوب الهيئة الاتصالية لتفادي التعتيم الذي خيم على تجربة التعامل مع ملف الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، إلا أنها أخفقت في إقناع الرأي العام وأظهرت نقاط ظل غذت الإشاعات وحالة الترقب الحذر، خاصة في ظل المخاوف من تكرار تجربة الفراغ المؤسساتي في الظروف الداخلية والإقليمية المحيطة بالبلاد.

وجاء دخول ابن الرئيس خالد تبون على خط الإعلام الرئاسي كمصدر أساسي للمعلومات عن الملف، خطوة في طريق تكرار سيناريو الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، لما كان شقيقه ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة هو المحتكر للملف، رغم أن الأمر يتعلق برئيس الجمهورية وبحق الشارع في معرفة الحقيقة.

وكانت العديد من المواقع الإخبارية قد تناولت خبر وفاة الرئيس الجزائري في مستشفى ألماني، على غرار موقع “أفريك كوم” الناطق بالفرنسية، الذي أعلن عن “دخول السلطات العليا في البلاد مرحلة تهيئة الأجواء لإعلان الخبر للرأي العام الداخلي والدولي، وأدرجت المسألة في مضمون اللقاء الذي جرى بين رئيس الوزراء الجزائري عبدالعزيز جراد والسفيرة الألمانية في الجزائر”.

وذهب الموقع إلى “سرد دخول قيادة الجيش في مشاورات للبحث عن خليفة لتبون، وطرحت العديد من السيناريوهات الممكنة لتمرير وفاة الرئيس، والذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وطرحت اسم وزير الخارجية الحالي صبري بوقادوم كمرشح للسلطة”.

ويرى متابعون للشأن الجزائري أن “أداء وتسيير الملف الصحي إعلاميا، هو الذي ساهم في تغذية الشائعات والتخمينات في العديد من الدوائر الإقليمية والدولية، وأن التطمينات المقدمة في بيانات الرئاسة باتت غير مقنعة في ظل غياب أي ظهور للرجل بالصوت والصورة، فضلا عن مبالغة الإعلام الرسمي في حملة الطمأنة التي دفعت مديرية إعلام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تفنيد إضافات وردت على لسانها في الرسالة التي وجهتها لتبون في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج”.

حسب ما أعلن عنه من طرف رئاسة الجمهورية، يتواجد تبون منذ الـ28 من أكتوبر الماضي في مستشفى بألمانيا للعلاج من إصابته بوباء كورونا،

وبات تأخر عودة الرجل إلى مهامه الدستورية في قصر المرادية مصدر قلق حقيقي في الجزائر، بعدما أدى غيابه لحد الآن إلى تعطيل العديد من الملفات والقرارات المتعلقة باجتماعات مجلس الوزراء التي تنعقد كل أسبوعين على أقصى تقدير، والتعديل الحكومي الذي كان مبرمجا بعد تعديل الدستور، فضلا عن التصديق على قانون المالية للعام 2021.

وتنص التشريعات المعمول بها في الجزائر على أن “رئيس الجمهورية يوقع على قانون المالية في أجل أقصاه آخر يوم من شهر ديسمبر”، كما يتوجب أيضا “التصديق على الدستور الجديد في غضون الـ50 يوما التي تلي الاستفتاء الشعبي”، إلى جانب مختلف القرارات والملفات التي تستوجب تصديقه، بموجب الصلاحيات التي يمنحها إياه دستور البلاد.

ونقل المستشار الرئاسي عبدالحفيظ علاهم، على لسان ابنه خالد تبون، أن “الفريق الطبي المرافق لرئيس الجمهورية بصدد وضع التقرير النهائي لعودة الرئيس تبون للجزائر، وأنه أنهى البروتوكول الصحي وهو في فترة نقاهة”، وهو ما يعتبر ردا على الأخبار التي تم “تداولها في الساعات الأخيرة حول وفاته هناك، واستعدادات السلطة لإعلان الخبر للرأي العام الداخلي
والخارجي”.

4