الوضع الصحي في بعض المدارس بالأرياف التونسية يثير المخاوف

أصبح الوضع الصحي بالبعض من مدارس المناطق الداخلية في تونس خاصة بالأرياف يثير القلق، بعد تسجيل حالات وفاة نتيجة الإصابة بالالتهاب الكبدي صنف “أ”. وتنبه وزارة الصحة التونسية في كل فترة إلى ضرورة الالتزام بالقواعد الصحية الضرورية لتجنب الأمراض. لكن نقص الإمكانيات بمدارس الأرياف التونسية وغياب الماء الصالح للشرب بها يمثلان من أكبر العوامل لتفشي الأوبئة.
الثلاثاء 2017/04/25
طفولة تائهة

تونس – صعدت معتمدية ماجل بلعباس من ولاية القصرين الاثنين من الاحتجاجات التي تنفذها بعد وفاة طالب مدرسة ابتدائية بسبب إصابته بفيروس الالتهاب الكبدي. ونفذت ماجل بلعباس إضرابا عاما، حيث أغلقت المؤسسات العمومية والخاصة أبوابها ليوم كامل.

وانتقد المحتجون خلال المسيرات التي خرجوا فيها غياب التنمية وتقصير الحكومات التونسية بخصوص الوضع الصحي للجهة.

ومنع أولياء أبناءهم من الذهاب إلى المدرسة الابتدائية "هنشير بيشي"، بمعتمدية القيروان الجنوبية، بعد إصابة أكثر من ثلاثين تلميذا بالالتهاب الكبدي، بسبب غياب الماء الصالح للشرب وتردي وضع الوحدات الصحية. ونفذ أولياء وتلاميذ احتجاجات بسبب الوضع الصحي السيء للمدرسة.

وأعلن محمد قطقوط معتمد القيروان الجنوبية خلال زيارته الاثنين إلى المدرسة الابتدائية “هنشير بيشي”، عن قرار بناء سور وحفر بئر سطحية بالمدرسة بالتنسيق مع المندوبية المحلية للتنمية الزراعية والبعض من مكونات المجتمع المدني لتوفير الماء الصالح للشرب.

وقال حامد خليفي، كاهية مدير الصحة البيئية بالإدارة المحلية للصحة بولاية سيدي بوزيد، إن عدد الإصابات بالتهاب الكبد الفيروسي صنف “أ” بولاية سيدي بوزيد “بلغ منذ مطلع العام الحالي 148 حالة”.

وأكد خليفي أن أغلب الحالات تركزت بمعتمديات الرقاب والسبالة وسيدي بوزيد الشرقية والغربية، مشيرا إلى أن “العدد النهائي للإصابات بلغ السنة الماضية 140 إصابة، في حين تم تسجيل 162 حالة في العام 2015، و172 حالة في العام 2014.

وعرفت ولاية سيدي بوزيد منذ العام 2014 خمس حالات وفاة بسبب الإصابة بالالتهاب الكبدي الفيروسي صنف “أ”.

148 إصابة بالتهاب الكبد الفيروسي صنف "أ" بولاية سيدي بوزيد منذ مطلع العام الحالي

وتعطلت الدروس الجمعة الماضي بكل المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية بمعتمدية ماجل بلعباس إثر وفاة تلميذ مساء الخميس بسبب إصابته بالتهاب الكبد الفيروسي صنف “أ”.

وخرج أهالي منطقة ماجل بلعباس في مسيرات تطالب بتدخل الحكومة لإيجاد حل يتصدى لخطورة تفشي مرض الالتهاب الكبدي.

وقال عبدالله اللطيفي ممثل تنسيقية الحركات الاجتماعية بماجل بلعباس في تصريح إعلامي سابق إن التلميذ الذي توفي بسبب الالتهاب الكبدي “كان يخضع لمتابعة صحية من المستشفى المحلي بالمنطقة”، مضيفا “لكن نظرا لغياب تجهيزات المستشفى ومحدودية إمكانياته تم نقله إلى المستشفى الجامعي سهلول بسوسة”، حيث توفي لتدهور حالته.

وقال عبدالغني الشعباني المدير المحلي للصحة في تصريح صحافي الجمعة الماضي إن “التلميذ توفي بعد إقامته 10 أيام في الإنعاش في مستشفى سهلول”.

وبين اللطيفي أن الالتهاب الكبدي منتشر بصفة مفزعة في المنطقة، خاصة في المدارس. وتم رصد حالات إصابة بالفيروس لدى المربين والعملة، منهم معلمان وعاملان.

وقال اللطيفي إن مدرسة الناصرية الريفية بالمنطقة أغلقت بعد تسجيل حالات عدوى متكررة. وأكد نفس المصدر أن المستشفى المحلي بماجل بلعباس عجز عن الحد من انتشار الوباء. وأكد اللطيفي أن سبب انتشار الالتهاب الكبدي يعود إلى تردي البنية التحتية بالمنطقة، وعدم صيانة قنوات الصرف الصحي وقنوات الشرب منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، وغياب محطة تطهير بماجل بلعباس، ونقص تجهيزات حفظ الصحة خاصة في المدارس.

وفي حين يفترض أن تحتوي كل مدرسة في تونس على 15 وحدة صحية، فإن العديد من المدارس بالمعتمدية لا تحتوي على أكثر من وحدتين صحيتين، ومنها مدرسة العباسية التي ينتمي إليها التلميذ الذي لقي حتفه مؤخرا.

وشاركت في احتجاجات الأسبوع الماضي منظمات وطنية ونقابات ومكونات المجتمع المدني واتحاد المعطلين عن العمل.

وقال الشعباني إن إحصائيات المندوبية المحلية للصحة تشير إلى تسجيل 248 حالة في صفوف التلاميذ و13 حالة في صفوف البالغين بولاية القصرين، بين شهري سبتمبر الماضي وأبريل الحالي.

وأوضح الشعباني أنه تم إخضاع حوالي 3 آلاف تلميذ للتلقيح ضد مرض الالتهاب الكبدي في الجهة. وأدت فرق صحية زيارات مراقبة يومية لمدارس المنطقة من أجل الحد من خطورة الوضع والقيام بالإجراءات اللازمة.

وتزور الفرق الصحية منازل المصابين بالفيروس لإخضاع أفراد العائلات للتحاليل اللازمة، بالإضافة إلى توعيتهم بخصوص قواعد النظافة وحفظ الصحة.

وكانت وزارة الصحة قد دعت الخميس الماضي إلى ضرورة توفير اللقاح ضد التهاب الكبد الفيروسي صنف “ب” للطفل حديث الولادة خلال الساعات الأولى بعد ولادته، لأنه أفضل وقاية ضد هذا المرض.

وأكدت وزارة الصحة ضرورة تمكين الطفل من الحصول على الجرعة الأولى من اللقاح ضد الحصبة عند بلوغه سنته الأولى من العمر.

كما شددت الوزارة على أهمية تلقي الطفل التلقيح طبقا لأجندة المواعيد الوطنية المخصصة لذلك، وذلك لأن التلقيح يعتبر أحسن مكمل للرضاعة الطبيعية لحماية الطفل ضد أغلب الأمراض المعدية والفيروسية.

4