الوضع العراقي يسفر عن كارثة والسعودية تهب للمساعدة

الأربعاء 2014/07/02
المدنيون العراقيون يسددون فاتورة الصراع

بغداد - بدأت معالم الكارثة الإنسانية تتكشف في العراق بعد حوالي ثلاثة أسابيع من زحف المسلّحين على مناطق واسعة بشمال وغرب البلاد وما أعقب ذلك من مواجهات بين ثوار العشائر والقوات الحكومية في مناطق أغلبها مأهول بالسكان ما جعل حصيلة القتلى في صفوف العراقيين هي الأعلى منذ سنة 2008 وفق أرقام أممية، فضلا عن أعداد النازحين الفارين من مناطق النزاع.

وتستشعر دول الجوار العراقي جسامة المخاطر الأمنية التي يطرحها الوضع في العراق، وأيضا حجم الكارثة الإنسانية الناجمة عنه.

وعلى هذه الخلفية أعلنت الرياض، أمس، منح مساعدة إنسانية بقيمة نصف مليار دولار إلى الشعب العراقي. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية السعودية في بيان إن هذه المساعدة التي أقرها الملك عبدالله بن عبدالعزيز ستقدم عبر منظمات الأمم المتحدة.

وأضاف المتحدث أن المساعدة ستقدم «للشعب العراقي المتضرر من الأحداث المؤلمة، بمن فيهم النازحون بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية».

ويشهد العراق وضعا إنسانيا مقلقا حيث يعد أكثر من مليون نازح منذ مطلع السنة يصعب الوصول إليهم بحسب العديد من المنظمات الإنسانية. وطالبت المنظمة الدولية للهجرة مؤخرا بإقامة ممرات إنسانية. وقال المتحدث باسم الخارجية السعودية إنه سيتم ابلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالمساعدة الإنسانية التي «سيتم تقديمها عبر مؤسسات الأمم المتحدة للشعب العراقي فقط»، ملمّحا بذلك إلى أنّ المساعدة لن تمر عبر حكومة بغداد.

ومن جهتها أعلنت الكويت عن تقديمها مساعدات إنسانية عاجلة للنازحين العراقيين، جــراء تدهور الأوضاع الأمنية في بلادهــم، وذلـك عن طريـق هيئات ومنظمـات الأمم المتحدة الإنسانيـة المتخصصة في هـذا المجال. وقال بيان لمجلس الوزراء الكويتي «إنه يتابع الأوضاع المتردية التي يتعرض لهـا العـراق ومـا ترتـب عليهـا من تشريد أبناء الشعـب العـراقي في العـديد مـن المناطـق».

واتهمت الرياض صراحة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدفع بلده نحو الهاوية بسبب اعتماده سياسة إقصائية على أساس طائفي مطالبة بالإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني.

وفي وجه آخر للمأساة في العراق أودت المعارك الدائرة هناك بحياة أكثر من 2400 شخص وإصابة نحو 2300 آخرين خلال شهر يونيو الماضي.

500 مليون دولار مساعدة سعودية للشعب العراقي

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» أمس أن شهر يونيو شهد سقوط 1531 قتيلا و1763 مصابا على الأقل من المدنيين. وذكرت البعثة أن العدد المفزع للضحايا المدنين يوضح الضرورة الملحة لحماية المواطنين.

وأشارت البعثة إلى أن الكثير من الضحايا سقطوا في بغداد ومحافظة الأنبار في الغرب ونينوى في الشمال. وإجماليا، قتل الشهر الماضي 2417 شخصا وأصيب 2287 آخرين.

وفي ظل غياب أفق للحلّ السياسي يتواصل الوضع في العراق متأزما، فيما تنحو الحرب بشكل واضح منحى الصراع الطائفي، خصوصا بفعل التدخل الإيراني.

وقال مسؤولون ومصادر أمنية أمس إن 14 شخصا على الأقل أصيبوا بقذائف مورتر قرب أحد المزارات الشيعية في مدينة سامراء العراقية.

وفي عام 2006 جرى تفجير نفس المزار؛ مسجد الإمام العسكري، وتسبب الحادث آنذاك في تفاقم التوترات العرقية المحتدمة بين السنة والشيعة وأشعل صراعا راح ضحيته مئات الالاف على مدى عامين تاليين.

وقال مسؤول بمكتب رئيس الوزراء إن ثلاث قذائف مورتر سقطت على بوابات المسجد ما أسفر عن مقتل عامل بناء وإصابة 14 شخصا نقل اثنان منهم إلى المستشفى جوا في حالة حرجة.

وذكر مسؤول في بيان أن المسجد لم يلحق به أي ضرر مضيفا أن القوات الجوية العراقية شنت هجوما مضادا على الفور مستهدفة منفذي الهجوم. ويزيد التدخّل الإيراني نصرة لحكومة بغداد الموالية لطهران من تأجيج الصراع في العراق.

وعبّرت إيران أمس مجدّدا عن استعدادها لمدّ الحكومة العراقية بالسلاح لمواجهة ثورة العشائر، وذلك على لسان نائب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان الذي قال «لم يطلب منا العراق أي أسلحة، ولكن إذا فعل فحينها سنزوده بالأسلحة التي يحتاجها لشن حرب ناجعة على الإرهاب".

3