الوفاق البحرينية تختطف صوت الحراك الشعبي إلى الطائفية

الجمعة 2015/01/09
إيران اهتمت بالتحقيق مع زعيم الوفاق أكثر من أي بحراني

المنامة - أثارت دعوة المجلس الإسلامي العربي السلطات البحرينية إلى محاكمة رجل الدين الشيعي علي سلمان بتهمة “الخيانة العظمى” وحل جمعية الوفاق التي تعمل لمصالح نظام ولاية الفقيه في إيران، تساؤلات حول طبيعة الحراك المعارض في البحرين.

وكان سلمان الذي يتزعم جمعية الوفاق اعترف بالاتصال مع جهات أجنبية لحثها على التدخل في شؤون البحرين، ما دفع النيابة العامة إلى تمديد حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق.

وقال المجلس الذي يعرف نفسه بأنه “المرجعية السياسية لشيعة العرب” في بيان إنه “ينظر بقلق بالغ للدور الذي يؤديه علي سلمان وكذلك المهمة المشبوهة الموكولة إلى جمعية الوفاق نفسها”.

وأضاف المجلس أن “سلمان قد باع نفسه للأجنبي ورضي بأن يصبح في الجبهة المعادية لشعبه ووطنه”.

ولم تكن البحرين استثناء، مِن بين الدول التي اختطت الحياة البرلمانية طريقا في الحكم، وأولى مفردات الحياة البرلمانية المطالبة بالحقوق، كالخدمات أو طلب المساواة أو إساءة استخدام السلطة، وهذا ما ظهر في “ميدان اللؤلؤة” وسط البحرين، وكان الظهور على أساس شعبي عام، بحريني لا غير، اشترك فيه البحارنة مِن المعارضين شيعة وسُنة، وهذا لا يدرج في تصنيف الطائفية حتى مِن السلطة نفسها.

وتساءل مراقبون: كيف انحرف هذا الحراك المطلبي إلى حراك طائفي، صار فيه الشيعة في مواجهة السُنة، وانطلق الشيعة، أحزابا ومنظمات دينية، إلى الشوارع بمفردهم، بعد أن شعر السُّنة بأن القضية لها هدف آخر يتعلق بدولة أجنبية، فهل أن مال إيران وتظاهرات البحارنة، كانا من أجل تحسين الأحوال أو تعديل الدستور أو أي مطلب آخر؟ وهل إيران تعدّ ذلك البلد المنعم شعبه إلى أبعد الحدود، إلى حد يقف مع الشعوب الأخرى، وكأنه وصي عليها؟

وأشار المراقبون إلى أن في اعتقال الشيخ علي سلمان علاقة بتحول التظاهرات وانحرافها إلى السكة الطائفية، مضيفين إنه وعلى هذا المستوى انتهت المطالب، وتفكك الحراك الشعبي المشروع.

وأكد المراقبون أن مَن يشاهد الإعلام الإيراني، كقناة “العالم” الفضائية، والصحف الإيرانية وخطابات السلطة الإيرانية يفهم تماما، أن الحراك الشعبي البحريني قد اخترق وتحول من المطالب الوطنية إلى الطائفية.

ولفتوا إلى إن التحقيق مع سلمان، يهم إيران قبل أي بحراني، متسائلين: لماذا هذا الاهتمام؟ وهل يخلو من حشر إيران أنفها في حوادث البحرين، وهو ما يستغرب له في التعامل بين الدول، فكم من معتقل إيراني سياسي، وحتى مراجع شيعة كبار إيرانيين لم يسلموا من الاعتقال والتصفية، وفي مقدمتهم: المرجع الكبير محمد كاظم شريعت مداري.

فهل تحدث شيعة البحرين، أو مراجعهم عن مصير هذين المرجعين، بالحجم الذي تطالب به إيران بحرية الشيخ سلمان؟ إنها معادلة صعبة.

1