"الوفاق" البحريني يريد تكرار "نجاحات" الحوثيين

الاثنين 2014/11/10
إيران تدفع نحو مقاطعة الانتخابات البحرينية

المنامة – قبل أقلّ من أسبوعين على الانتخابات البحرينية، يتكشّف مرّة أخرى حجم الهجمة التي تتعرّض لها المملكة كجزء من المشروع الإيراني القائم على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية.

كان ملفتا في هذا المجال التصعيد الإيراني تجاه البحرين المتمثّل في دعوة “الوفاق” إلى مقاطعة الانتخابات.

ولعلّ أكثر ما هو ملفت في هذا التصعيد، استنادا إلى مصادر عربية، هو التوقيت الذي جاء فيه. فـ”الوفاق”، وهو تيّار مذهبي أوّلا، استمدّ قوّته في قرار المقاطعة من سيطرة الحوثيين على صنعاء يوم 21 سبتمبر.

وأعلن عبدالملك بدر الدين الحوثي يومها ولادة نظام جديد منبثق عن إسقاط الدولة اليمنية التي قامت على أنقاض سقوط الإمامة يوم 26 من سبتمبر 1962.

هل يريد “الوفاق” السير على خطى الحوثيين في اليمن؟ يبدو، استنادا إلى المصادر نفسها التي تتابع الوضع البحريني عن كثب، أن ثمة علاقة بين ما يجري في اليمن وما يجري في البحرين.

فقد كان موقف “الوفاق” في البحرين أقلّ تشددا قبل سقوط صنعاء في يد الحوثيين. وهذا ما يفسّر إلى حدّ كبير الوعد، ذا الطابع التصعيدي، الذي أطلقه علي سلمان زعيم “الوفاق” بعد سقوط صنعاء وجاء فيه حرفيا: “إننا نقاطع الانتخابات وسنحقّق الكثير في 2015”.

وقال مصدر بحريني مطلع لم يشأ ذكر اسمه “ما الذي يمكن تحقيقه في السنة المقبلة باستثناء الرهان على أن الفوضى ستسقط البحرين، علما أنّ شعب المملكة بات يدرك قبل غيره أنّ لا فائدة من مقاطعة الانتخابات، باستثناء أن هناك من يسعى إلى تحويل البحرين إلى ورقة في اللعبة الإيرانية”.

وأضاف “هل لدى إيران ما تقدّمه للبحرين باستثناء إثارة الغرائز المذهبية التي ارتدت على ‘الوفاق’ وجعلت البحرينيين يشعرون بخطورة ما يعدّ لهم ولبلدهم”.

علي سلمان: رفع شعار مقاطعة الانتخابات بعد سقوط صنعاء

وفي هذا المجال تساءل دبلوماسي غربي يقيم في المنامة: “هل أهل البحرين على استعداد للتخلي عن نظام يؤمن بالإصلاح وتوفير الرفاه للشعب من أجل نظام يقوم على الاقتصاد الريعي يبقي المواطن أسير من يوفّر له ما يكفي لشراء خبزه اليومي؟”.

ويعتقد هذا الدبلوماسي الغربي الذي يعترض، أوّل ما يعترض، على الحملات التي تشنّها بعض الأوساط الغربية بهدف التحريض على البحرين، أن الهدف الحقيقي من الحملات التي يطلقها المقاطعون للانتخابات يتمثّل في توجيه رسائل إلى الغرب. فحوى هذه الرسائل أنّ الوضع غير مستقر في البحرين، علما أنّ كلّ من يزور المملكة هذه الأيآم يخرج بانطباع معاكس كلّيا لما يركّز عليه المقاطعون في حملاتهم.

إلى ذلك، يضيف الدبلوماسي الغربي، ثمّة هدف آخر لحملات المقاطعين. يتمثّل هذا الهدف في تهديد أبناء الطائفة الشيعية في البحرين لمنعهم من المشاركة في الانتخابات.

ولاحظ الدبلوماسي الغربي أنّ ذلك يترافق مع جهود حثيثة تبذل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تستخدم أسماء وهمية، من أجل الدفع في اتجاه جعل أهل البحرين يصابون بالإحباط، ويمتنعون عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وتؤكد أوساط عربية أن لا عودة عن الإصلاحات في البحرين، بدليل أن الانتخابات التي هي في صلب الإصلاحات ستجري في موعدها. الأهم من ذلك، حسب هذه الأوساط أن رهان “الوفاق” على اندفاعة إيرانية جديدة في المنطقة، في ضوء ما شهده اليمن، هو رهان في غير محلّه، خصوصا بالنسبة إلى البحرين حيث المزاج الشعبي لا يتفق، بشــكل عام، مــع الرغبات الإيرانية ولا يستــجيب لــها.

وتعتقد الأوساط نفسها أن ذلك عائد إلى أن نجاح الانتخابات بات مضمونا بعد أن قرر البحرينيون مواجهة التحدي الإيراني المفروض عليهم. وزاد من تصميمهم على تحدي إيران، عبر مواجهة “الوفاق”، كون هذا التيّار استنفد كل الوسائل التي اعتمدها في الماضي وقطع بذلك كل الخطوط التي كانت لديه مع الشعب البحريني قبل القيادة البحرينية.

وترى هذه الأوساط أن ما ساهم في الأيام القليلة الماضية في القضاء على هذا التيار تحويله طقوس عاشوراء إلى طقوس سياسية بشعة تكشف مدى تطرّف “الوفاق” من جهة ودخوله مرحلة بات يعتمد فيها على نشر الرعب بين شيعة البحرين بغية ضمان سيطرته على أبناء الطائفة من جهة أخرى.

وتخلص الأوساط ذاتها إلى تأكيد أن البحريني لا يمكن أن يرضخ للعبة الترهيب. وهذا سيجعل من الانتخابات، درسا لـ”الوفاق” عنوانه الأوّل أن البحرين تختلف عن اليمن وأن لا مجال لاستغلال سـقوط صنعاء مـن أجل الـقيام بعرض قوّة في المنامة.

1