"الوقائع المربكة لسيدة النيكروفيليا" على رفّ الكتب

الكاتب العراقي حازم كمال الدين نجح في التلاعب بالقارئ من خلال تماهيه مع السرد في نهاية الرواية والدخول بشخصيته واسمه فيها.
الأحد 2020/12/06
اجتهادات لفهم الواقع

تروي رواية “الوقائع المربكة لسيدة النيكروفيليا” للكاتب العراقي حازم كمال الدين حكاية اختطاف سيدة لأسباب مجهولة، وتحويلها من خلال حقنها بعقار إلى جثة لتقديمها لأصحاب الرغبات الشاذة في مضاجعة الأموات، والعقار رغم تحويل الجسد لجثة لكنه لا يفقد صاحبه الوعي بما يدور حوله.

مع طول الفترة التي يتم حقن جسدها به، تنتابها هلاوس بسمعها لأصوات وامرأة مجهولة تحكي، ومع حكيها تبدأ المرأة الجثة تتذكر تفاصيل حياتها على مراحل ويتعرف عليها القارئ وأنها لاجئة سياسية عراقية إلى بلجيكا.

ووصف الناقد والروائي محمود الغيطاني، الذي قدم الرواية، الصادرة حديثا عن دار فضاءات للنشر، التي تدور أحداثها في بلجيكا، العمل بأنه سرد يقترب من تقنيات السينما “ويحافظ الروائي على تساؤل القارئ حتى اللحظة الأخيرة. ينجح الكاتب في التلاعب بالقارئ من خلال تماهيه مع السرد في نهاية الرواية والدخول بشخصيته واسمه فيها”.

مختارات شاعر أميركي

“كصديق رائع يتذكر” عنوان مختارات شعرية جديدة للشاعر الأميركي كارل ساندبرغ، اختارها وترجمها الشاعر والمترجم سامر أبوهواش وصدرت أخيرا عن منشورات المتوسط – إيطاليا.

لا ينطلق كارل ساندبرغ في شعره من نظرية جاهزة حول الكتابة الشعرية، ولا يفترض نفسه سليل تقاليد شعرية راسخة، ولا ثائرا عليها، ولا فاتح دروب، وقد يبدو هذا مستغربا بعض الشيء، في وقت كان الغرب برمته، قبل الحرب العالمية الأولى وخلالها وبعدها، يغلي بالتيارات الأدبية والفكرية والفلسفية والفنية.

قارئ ساندبرغ، وليس، فقط، ديوانه الأشهر ربما “قصائد شيكاغو”، سيلمس شغفه الكبير بالمدينة، إذ إن المدينة، بكل ما تحفل به من تناقضات ومشهديات، هي المسرح الذي تتكشف من خلاله فصول القصة الجديدة التي يريد أن يسمع صوتها، ويوصله، وهي ليست قصة الأناس الكادحين فحسب، بل، أيضا، قصة الفرد العادي، بتقلباته وصراعاته وضجره الوجودي وبحثه عن معنى لحياته.

رجل يتنقل كالفراشة

يقدم القاص الفلسطيني رشيد إغبارية في مجموعته الجديدة “كوابيس الرجل الفراشة” قصصًا تتنوع مواضيعها بين ما هو شخصي ووطني وإنساني، تجمعها رؤية نقدية تقدم الحقيقة دون مجاملة أو تزويق.

وخلال قصص المجموعة، الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون”، يدخل إغبارية بقارئه في مساحات رخوة لا تجعله يشعر بالارتياح لكنها تمكنه من إدراك واقعه دون رتوش. يقول في إحدى قصصه “هو أمر مفروغ منه أننا بالنتيجة نخبئ خلف أقنعة الحضارة البشرية حيواناتٍ شرسة، تلهث خلف شبقها وقَرمِها فتُنتج من أجلهما الكثير من المسميّات الفارغة والعوائق والطقوس لمجرد أن نصدّق كذبتنا”.

ويقول في قصة أخرى محاولا فهم واقعه، ومازجا الخاص بالعام في لغة حادّة تجسّد جذور المعاناة “كبرتُ على تناقض دائم بين الحلم والواقع.. وأنا أنتقل بينهما كالفراشة. نحن ننمو كالأعشاب الضارّة في بلاط دولة لم تسنحْ لها الفرصة كاملة لاجتثاثنا”.

12