الوقود القطري لغزة يخلق شرخا بين عباس والأمم المتحدة

الدوحة خصصت 60 مليون دولار لمد القطاع بالوقود خلال 6 أشهر، والسلطة تتهم ملادينوف وقطر بالانحياز لحماس.
الأربعاء 2018/10/10
جرعة وقود لطالما انتظرها القطاع

القاهرة - يبدو أن الصدام بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس ومبعوث عملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، بات وشيكا في ظل تحركات تقودها السلطة لإبعاد الأخير ومحاولة استبداله بشخص آخر.

وتزامن تصاعد نبرة الغضب الفلسطيني من ملادينوف مع دخول السولار القطري إلى محطات الكهرباء في غزة، الثلاثاء، وهو ما تعتبره رام الله دعما مباشرة لحركة حماس، وزيادة تمكينها من القطاع، وإفشال سلاح العقوبات الذي يستخدمه عباس لإجبار الحركة على الرضوخ لمطالبه بشأن المصالحة الفلسطينية وتمكين حكومة الوفاق من السيطرة على غزة.

وعبّر عباس في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الثلاثاء، عن رفضه الكامل لأي مشروعات أممية تعمل على استمرار الانقسام، ودعمه للجهود المصرية لإنجاز المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس.

وقالت مصادر غربية مسؤولة لـ”العرب” إن المساعدات التي تقدم إلى غزة تتم عبر إشراف الأمم المتحدة التي تعمل على حل أزمة الطاقة في القطاع، وآخرها تخصيص قطر مبلغ 60 مليون دولار لدخول الوقود إلى غزة لمدة 6 أشهر، ما يزيد من ساعات توافر الكهرباء من 4 ساعات يوميا إلى 8 ساعات، بعد إبرام الأمم المتحدة لعقود مع شركات عدة لإدخال الوقود إلى القطاع من خلال معبر كرم أبوسالم، الذي هو تحت سيطرة إسرائيل.

وأشار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إلى أن إرسال قطر لوقود إلى غزة هو محاولة لتمويل حركة حماس بشكل غير رسمي دون توافق مع الحكومة الفلسطينية، متّهما الدوحة بـ”لعب دور غير نزيه في المصالحة وتعزيزها للانقسام”.

ولفت مجدلاني في تصريحات صحافية الثلاثاء، إلى أن تصرفات قطر والمنسق الأممي نيكولاي ملادينوف يخدمان الدور الأميركي في المنطقة، متهما ملادينوف بتجاوز دور التفويض وأنه لا يمثل موقف الأمم المتحدة.

وبرّرت المصادر ممارسات الأمم المتحدة بأنها جاءت كمحاولة لتقديم دعم للمشروعات في غزة بسبب تدهور الوضع الإنساني، ومحاولة تهيئة الظروف المناسبة لإنجاز المصالحة عبر خلق مساحة للتشاور مع الفصائل الفلسطينية في جو بعيد عن التهديد والتصعيد.

السلطة الفلسطينية ترى أن ما يجري في غزة، من حل لأزمة كهرباء وتنفيذ مشاريع إنسانية، يخفف الضغط على حماس

وأشارت المصادر الغربية إلى وجود تعهدات من عدة دول بتنفيذ مشروعات جديدة في قطاع غزة، في إطار إقرار تهدئة ضمنية بين حماس وإسرائيل ولجم التصعيد العسكري في غزة، ودفع جهود مصر للمصالحة بعيدا عن التوترات الحالية بين فتح وحماس.

وكشف مصدر أممي لـ”العرب” عن جزء من خطة ملادينوف، وقال إنها تتضمن “تأهيل شبكة الكهرباء الخاصة بمحطة الوقود بمبلغ 5 مليون دولار، وأن إحدى الدول الأوروبية تعهدت بدفع المبلغ بالكامل تحت إشراف الأمم المتحدة”.

وأضاف المصدر أن الاتحاد الأوروبي “تعهد بدفع مبلغ 12 مليون دولار لصيانة خطوط الكهرباء المصرية التي تغذي قطاع غزة، وتعهدت سويسرا والسويد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي بتوفير أموال للقيام بمشروعات خاصة لحل أزمة البطالة في غزة عبر عمل مشاريع سريعة”.

وترى بعثة الأمم المتحدة أن عملها في غزة ينصب على الأغراض الإنسانية بعيدا عن الجوانب السياسية، ودورها يكمن في حل أزمة الكهرباء في القطاع وإنقاذ القطاع الصحي من الانهيار، لأن عدم توافر وقود الطوارئ يؤثر بشكل سلبي على 28 مستشفى، ما يهدد حياة المرضى. وحصلت “العرب” على معلومات من مصدر دبلوماسي غربي، حول قيام ملادينوف بعقد سلسلة من الاجتماعات المهمّة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر الماضي، وأنه تم التنسيق والتشاور حول تحركات ملادينوف للتخفيف عن غزة، وبدا أن هناك تفاهما كبيرا بين الجانبين حيال ضبط الوضع الإنساني في غزة وعدم السماح بانفلات الأمور مبكرا.

وأكد المصدر أن رئيس السلطة الفلسطينية “أبومازن” أثنى خلال اجتماعه مع ملادينوف في نيويورك على المشروعات التي طرحها الثاني للتخفيف عن غزة، لكنه تراجع مؤخرا ورفض تلك المشروعات وطالب باستبدال ملادينوف، وتغيرت لهجته بصورة كبيرة، مصمما على ألا تمر المساعدات من خلف الحكومة الفلسطينية.

وترى السلطة الفلسطينية أن ما يجري في غزة، من حل لأزمة كهرباء وتنفيذ مشروعات إنسانية وخلافه، يخفف الضغط المفروض من أبومازن على حركة حماس، لكن الأمم المتحدة ترى أن جهودها لا علاقة لها بالمناكفات السياسية.

ويبحث منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية جيمي ماك جهود الأمم المتحدة في تحسين الأوضاع المعيشية في غزة والحيلولة دون وقوع تصعيد عسكري بين حماس وإسرائيل، حيث رصد المسؤول الأممي القطاعات التي تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة وسبل حل أزمة الكهرباء.

ويحاول ملادينوف تعويض الفراغ الذي يمكن أن تتركه وكالة “الأونروا” التي كانت تقدم دعما للاجئين الفلسطينيين، عقب قيام الولايات المتحدة بوقف تمويلها لها وتحركها لإنهاء دورها بشكل كامل، في إشارة اعتبرها البعض من المراقبين تدخُل ضمن تنفيذ صفقة القرن الأميركية، التي تريد تصفية قضية اللاجئين.

وأبدى مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها الثلاثاء في رام الله، رفضه المطلق لمحاولات حرف الأنظار عن المسؤولية الحقيقية لمعاناة الشعب في غزة، بهدف إرباك الرأي العام، وبحملة “التضليل والافتراءات المزعومة التي تبرّئ إسرائيل من المسؤولية عن معاناة الفلسطينيين في غزة”، وتجاوز ما يوصف بـ”الانقلاب الأسود” الذي قامت به حماس، وفرض سيطرتها على قطاع غزة، بكل ما صاحبه من إجراءات طالت مناحي الحياة وأثقلت كاهل المواطنين.

وتخشى الأمم المتحدة من اتخاذ السلطة الفلسطينية تدابير جديدة تفاقم الحالة الإنسانية في غزة، ويدفع ملادينوف حاليا نحو المزيد من مشاركة المجتمع الدولي للمساعدة في التخفيف من معاناة المواطنين في القطاع، والتنسيق مع القاهرة للتوصل إلى حلول توفيقية تتجنب الدخول في مواجهة مفتوحة مع السلطة الفلسطينية وتخفف الأزمة الاقتصادية عن القطاع.

2