الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقق في مخزونات ليبيا من اليورانيوم

الأربعاء 2013/12/11
المجتمع الدولي يخشى وصول الأسلحة الفتاكة إلى أيادي المتشددين

طرابلس - أعلن مسؤول بالأمم المتحدة أن فريقا نوويا تابعا للمنظمة الدولية سيزور ليبيا هذا الشهر لتقييم سلامة آلاف البراميل من اليورانيوم الخام المعروف باسم «الكعكة الصفراء» وسط مخاوف بشأن تدهور الوضع الأمني في البلاد. وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا طارق متري لمجلس الأمن «فيما يتعلق بالكعكة الصفراء تلقينا معلومات تشير إلى أن 6400 برميل مخزنة في منشأة عسكرية سابقة غير مستخدمة قرب سبها في الجنوب، وهي تحت سيطرة الجيش الليبي». وأضاف أن فريق تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيزور ليبيا هذا الشهر للتحقق من المخزون وظروف التخزين.

وكان مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة أعلن في وقت سابق أن بلاده لفتت الانتباه إلى معلومات عن كشف مستودع غير محمي عمليا في ليبيا يحتوي على آلاف البراميل المعبأة بمادة اليورانيوم الطبيعي المركز المعروف بـ»الكعكة الصفراء» والذي يستخدم كمادة خام لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة النووية. وقال فيتالي تشوركين للصحفيين أنذاك إنه تم طرح هذا الموضوع خلال لقاء مجلس الأمن وأمانة الأمم المتحدة.

وبحسب تقارير إعلامية فإن هذا المستودع قد أثار اهتمام تنظيمات متشددة في ليبيا والتي عرضت مليون دولار مقابل الحصول على محتوياته. وكانت وكالة الطاقة الذرية التي تتخذ من فيينا مقرا لها، أكدت قبل عامين أن الحكومة السابقة خزّنت اليورانيوم الخام قرب سبها.

وقالت متحدثة باسم الوكالة وقتئذ إن الوكالة ستبدأ تطبيق ضماناتها عندما يستقر الوضع في ليبيا. ومن بين هذه الضمانات عادة زيارات التفتيش الدورية ووضع أختام وربما مراقبة بالكاميرات للمواقع ذات الصلة بالمواد النووية.

وينتج اليورانيوم المخصب اللازم للمفاعلات النووية أو الأسلحة في أجهزة طرد مركزي تقوم بتدوير غاز سادس فلوريد اليورانيوم عند سرعات عالية. ويشتق سادس فلوريد اليورانيوم من الكعكة الصفراء وهي صورة مركزة مطحونة من اليورانيوم الخام. وكان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قرر عام 2003 وقف جهوده للتزوّد بأسلحة دمار شامل من بينها القنبلة الذرية. لكن عثر على موقع لتخزين مركز اليورانيوم أثناء الثورة الليبية التي أطاحت بنظام القذافي.

وتسعى الحكومة الليبية الحالية جاهدة لاحتواء الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي قبل عامين لكنها مازالت تحتفظ بأسلحتها.

وهناك مخاوف أيضا من اختفاء آلاف الصواريخ المضادة للطائرات التي تحمل على الكتف بعد الحرب الأهلية في 2011. وقال متري إن بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في ليبيا تلقت معلومات أولية عن هذه الصواريخ من طرابلس لكنها طلبت المزيد من التفاصيل بشأن الصواريخ الواقعة تحت سيطرة الحكومة الليبية. وقال إن الأمم المتحدة تتطلع إلى تعاون أكبر مع «الشركاء الدوليين» بشأن انتشار الأسلحة في ليبيا.

وأشار إلى أنه «بالإضافة إلى التدمير المؤكد في وقت سابق هذا العام، لنحو تسعة أطنان من غاز الخردل، من المتوقع أن يزور فريق من مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (ليبيا) هذا الشهر». وذكر متري أن فريق المنظمة «سيراقب ويتحقق من تدمير الأسلحة الكيماوية تماشيا مع التزامات ليبيا بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية». وأضاف أن الحكومة الليبية شكلت لجنة وزارية لإنشاء نظام وطني لإدارة الأسلحة وأن بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة ستساعد في هذه العملية. على صعيد آخر، قال طارق متري، إن وضع المعتقلين في ليبيا يشكل مدعاة للقلق، لاسيما وأن اللجنة الأممية إلى ليبيا قالت في تقرير لها إنها وجدت أدلة دامغة عن التعذيب، لافتاً إلى ترحيب الحكومة الليبية بتوصيات التقرير.

الكعكة الصفراء
يورانيوم مركز وهو مسحوق غير قابل للذوبان في الماء ويحتوي على نحو 80 بالمئة من اليورانيت. ويستخدم لإعداد وقود للمفاعلات النووية ويمكن أيضا تخصيبه بهدف تصنيع سلاح نووي

وأضاف متري: «حالة المعتقلين الثمانية آلاف بفعل النزاع تبقى مدعاة قلق عميق. فمعظم هؤلاء لا يزالون معتقلين لدى الألوية المسلحة وينتظرون المحاكمة القضائية، علماً بأن جلسات الاستجواب تغيب عنها أية رقابة من الدولة. وقد وجد تقريرنا أدلة دامغة على التعذيب وسوء المعاملة، حيث قتل نحو 27 منهم إثر التعذيب. وقد رحبت الحكومة الليبية بتوصيات التقرير. ونحن لمسنا تحسناً في وضع السجون التي تقع تحت سلطة الضباط المدربين حديثاً. وستكمل «انسميل» المراقبة ودعم الشرطة القضائية على تطوير قدراتها في مجال إدارة مراكز الاعتقال عملاً بمعايير حقوق الإنسان الدولية».

تأتي هذه المستجدات السياسية والدبلوماسية تزامنا مع مؤشرات تدل على انفراج قريب في الوضع الاقتصادي، حيث أعلن حرس المنشآت النفطية بمدينة أجدابيا شرق العاصمة الليبية، الثلاثاء، أنه سيعيد فتح المنشآت التي أغلقها منذ 3 أشهر في المنطقة الشرقية، وذلك في 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري. وأكّد صالح الأطيوش، شيخ قبيلة المغاربة خلال اجتماع للقبيلة بمدينة أجدابيا، التي ينتمى إليها حرس المنشآت النفطية الذين أوقفوا تصدير النفط منذ أكثر من 3 أشهر، أن المواقع النفطية بالهلال النفطي بالمنطقة الشرقية، ستعاود العمل بدءًا من 15 كانون الأول/ ديسمبر الجاري. وقال الأطيوش إن قبيلته «لن ترضى أن تجوّع الليبيين وتحرمهم من مصدر رزقهم المعتمد على النفط، ولن تساهم في دفع الدولة للاقتراض وتحمّل الديون الناجمة عنه».

بدوره، أكد إبراهيم الجضران، رئيس المكتب السياسي لإقليم برقة، الذي تحاصر قواته المواقع النفطية وتمنع التصدير، أن قواته «سترفع يدها على التصدير، ولكن على الحكومة أن تشكل لجنة رقابة من الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان) للإشراف على عملية البيع والتصدير». يشار إلى أن الحقول النفطية وموانئ التصدير الواقعة بما يعرف بالهلال النفطي بالمنطقة الشرقية للبلاد، أُغلقت من قبل حرس المنشآت النفطية بحُجة أن الدولة تقوم بتصديره من دون عدادات وحسابات دقيقة. وأدّى إغلاق هذه الحقول والموانئ إلى خسائر فادحة لحقت بالاقتصاد الليبي وصلت إلى 9 مليارات دولار، إلى جانب خسارة ليبيا حصتها في السوق الدولية، حسب إعلان وزير النفط عبدالباري العروسي. وحذّر رئيس الحكومة الليبية علي زيدان، من أن الدولة لن تكون قادرة على الإيفاء بمرتبات موظفيها العام المقبل، لافتاً إلى أن معظم المشاريع المبرمجة ستجد نفسها أمام التأجيل أو الإلغاء في حالة تواصل سيطرة المسلحين على منشآت النفط.

2