الوكالة الدولية للطاقة تحض قطاع النفط على تقليص انبعاثات الميثان

غاز الميثان ويؤدي إلى ارتفاع معدلات الحرارة بدرجة أكبر بكثير من الأثر الناجم عن ثاني أكسيد الكربون.
الثلاثاء 2021/01/19
أكبر عدو للطبيعة هو الإنسان

حثت الوكالة الدولية قطاع النفط على تقليص انبعاثات الميثان مع بدء استئناف الأنشطة الاقتصادية لتفادي تجدد الارتفاع في هذا الغاز، الذي يلحق أضرارا بيئية فادحة.

باريس – بعد تراجع انبعاثات الميثان العام الماضي بسبب الأزمة، دعت الوكالة الدولية للطاقة الاثنين قطاع إنتاج المحروقات إلى التحرك لتفادي تجدد الارتفاع في هذا الغاز الذي يلحق أضرارا بيئية فادحة.
وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إن “مهمة قطاع النفط والغاز باتت تقتضي التأكد من عدم عودة انبعاثات الميثان إلى الارتفاع، حتى مع عودة عجلة الاقتصاد العالمي إلى الدوران، وبأن تبقى 2019 سنة المستويات القصوى التاريخية” لهذه الانبعاثات.

فاتح بيرول: مهمة قطاع الطاقة تقتضي عدم عودة انبعاثات الميثان
فاتح بيرول: مهمة قطاع الطاقة تقتضي عدم عودة انبعاثات الميثان

ويؤدي هذا الغاز إلى ارتفاع معدلات الحرارة بدرجة أكبر بكثير من الأثر الناجم عن ثاني أكسيد الكربون. وإضافة إلى الزراعة، تأتي انبعاثات الميثان بجزء كبير منها من التسرب المتصل بقطاع النفط والغاز.
وأشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى أن انبعاثات الميثان المتصلة بهذا القطاع تراجعت بنسبة 10 في المئة العام الماضي، ليس بسبب جهود القطاع النفطي بل بفعل تراجع الإنتاج خلال جائحة كوفيد – 19.
وحذّرت الوكالة في تقرير خصصته لهذا الموضوع من أن “هذه الانبعاثات قد تعود إلى الارتفاع بقوة من دون تعزيز الشركات وأصحاب القرار السياسي والهيئات الناظمة خطواتهم” في المجال، فيما يُتوقع أن يشهد الإنتاج النفطي انتعاشا هذا العام مع بدء التعافي الاقتصادي ووصول اللقاحات.
وأوضح بيرول “ما من سبب وجيه للسماح باستمرار هذه التسربات المؤذية ولدى الشركات المسؤولة كل الأسباب الوجيهة للتأكد من حل” هذه المسألة.
وشددت الوكالة أيضا على وجود مصلحة اقتصادية في الحد من انبعاثات الميثان من خلال الإفادة من هذا الغاز بدل السماح بتسربه، من دون إغفال ذكر المخاطر على سمعة الشركات العاملة في القطاع.
ولم تقتصر نصائح الوكالة التي توفر استشارات للبلدان المتقدمة في سياساتها في مجال الطاقة، على الشركات بل طاولت أيضا المسؤولين السياسيين.
وأشار بيرول إلى أن “السياسات الحكومية لديها دور هام ألا وهو تشجيع الشركات على التحرك بسرعة والدفع في اتجاه الشفافية وتحسين الأداء، من خلال دعم الابتكار لتحقيق نتائج”.
ونشرت الوكالة الدولية للطاقة “خارطة طريق” لمساعدة البلدان على التحرك، إضافة إلى بيانات تظهر أن قطاع النفط والغاز أصدر 72 مليون طن من انبعاثات الميثان في العام الماضي، بينها حوالي 14 مليونا في روسيا و11.8 مليون في الولايات المتحدة.
وكان المجتمع الدولي قد تعهد من خلال اتفاقية باريس للمناخ بإبقاء معدّل ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض “دون درجتين مئويتين” مقارنة بقيم ما قبل العصر الصناعي.

Thumbnail

وفي حين تركّزت الجهود على غاز ثاني أكسيد الكربون، حيث فُرضت ضرائب على الكربون واتُخذت إجراءات للحد من استخدام الوقود الأحفوري، تتراكم غازات أخرى مثل الميثان وأكسيد النيتروز في الغلاف الجوي، والتي تساهم بشكل كبير في الاحتباس الحراري العالمي دون الاهتمام بخطرها كما يقول الخبراء.
ويؤكد مدير مشروع الكربون العالمي، أن صناعات تعدين الفحم والغاز الطبيعي يمكن أن تقلل من خسائرها المنتظمة من غاز الميثان دون مشاكل تذكر، وسيكون لهذا تأثير سريع على ظاهرة الاحتباس الحراري لأن عمر الميثان في الغلاف الجوي عشر سنوات فقط، أي تقريبا عُشر عمر ثاني أكسيد الكربون.
وتؤكد تقارير دولية بيئية أن التحدي المناخي الكبير الكامن في مكافحة الاحترار رهين بخفض الطاقة الأحفورية، حيث تتزايد المخاوف من ارتفاع عدد المشاريع في المجال لتعويض خسائر كورونا.
وشدد تقرير سابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة على ضرورة تخفيض إنتاج الطاقة الأحفورية في العالم بنسبة 6 في المئة في السنة بحلول 2030 لاحتواء الاحترار بـ1.5 درجة مئوية، في وقت تشير التوقعات إلى أرجحية ارتفاعه.
ويتوقع أن يزداد إنتاج الفحم والنفط والغاز بنسبة 2 في المئة في السنة بين 2020 و2030، وفق ما أفاد تقرير أعدّه برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع معاهد بحثية عدّة وتطرّق بقلق إلى الاستثمارات المرتقبة في مجال الطاقة الأحفورية بعد أزمة كوفيد – 19.

10