الولاء الأعمى لبوتفليقة يجر على سيدي سعيد غضب النقابيين

لم يعد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبدالمجيد سيدي سعيد قادرا على إخفاء الصراعات الداخلية وحركة التمرد التي تُقاد ضده وضد سياسته المهادنة للسلطة القائمة رغم أنه هو من قام بتعيين أعضاء الأمانة العامة للمركزية النقابية ليضمن ولاءهم وهو ما دفع ببعض المتابعين اعتبار ما يحصل بين سيدي سيعيد ومعارضيه مجرد معركة كسر عظم.
السبت 2016/07/16
هيمنة السياسي على النقابي

الجزائر - يعيش الاتحاد العام للعمال الجزائريين، المركزية النقابية الموروثة منذ عهد الاستقلال، على وقع خلافات حادّة بين أمينه العام المعروف بولائه للسلطة عبدالمجيد سيدي سعيد وأعضاء الأمانة العامة.

وبرزت بوادر الأزمة الداخلية منذ المؤتمر الثاني للمركزية النقابية، وظلت الخلافات غير معلنة ولكن سيدي سعيد أكد منذ حوالي شهر أن البعض من القرارات التي يقوم بها أعضاء الأمانة العامة وخاصة مكتب التنظيم بقيادة الطيب حمارنية، خاصة المتعلقة منها بالإجراءات التأديبية لا تتم باستشارته، إلى جانب أنهم قاموا بفصل عدد من النقابيين دون إعلامه بالأمر.

ولمّح أمين عام اتحاد العمال، في أكثر من مناسبة، إلى وجود تحركات داخل المركزية النقابية لإقصائه، ولكنه في المدة الأخيرة أشار مباشرة إلى الحركة التمردية بالقول “هناك من ينتظر من ورائي.. هم يقولون إني مريض.. طمعا في المناصب”.

وذكرت صحيفة “الشروق” الجزائرية أن الخلاف بين سيدي سعيد وأعضاء الأمانة الوطنية، تعزز خلال حملة التجنيد التي أطلقتها المركزية النقابية لإقناع الفيدراليات والاتحادات الولائية والمحلية والعمال بمسعى السلطات إلى تعديل منظومة التقاعد، حيث وجد سيدي السعيد نفسه وحيدا مع مسؤولي الفيدراليات ومختلف الاتحادات في دار الشعب في غياب كافة أعضاء الأمانة الوطنية، حيث لم ينخرط أي أحد منهم في حملة التجنيد هذه.

الاتحاد العام للعمال الجزائريين
◄ منظمة نقابية تأسست في 24

فبراير 1956 بمبادرة من جبهة

التحرير الوطني

◄ الهدف من تأسيسها دفع الطبقة

العاملة إلى المساهمة في تحرير

البلاد من الاحتلال

◄ تعرض أمينها العام الأول عيسات

إيدير إلى الملاحقة من قبل قوات

الاحتلال الفرنسي

◄ من أبرز الشخصيات التي تولت

منصب الأمانة العامة للاتحاد

عبدالحق بن حمودة

◄ أمينها العام الحالي عبدالمجيد

سيدي سعيد تعتبره المعارضة مقربا

من السلطة

وامتد الخلاف كذلك، حسب نفس المصدر، إلى حملة التجنيد التي باشرتها قيادة المركزية النقابية وتحديدا سيدي السعيد لإنجاح القرض السندي ودفع الأعمال إلى الانخراط فيه، حيث لم يشارك ولا عضو من الأمانة في التنظيم أو الإعلام أو المنازعات أو أي مصلحة، في اللقاءات والحملات التحسيسية التي نشطها التنظيم النقابي بخصوص القرض السندي.

وكان سيدي سعيد محل نقد دائم بالنسبة إلى البعض من الأحزاب خاصة الإسلامية منها، فقد شنّ عليه إخوان الجزائر هجمة شديدة في شهر يناير من العام الجاري بسبب ما قالوا إنه “تلفظ بعبارات تمسّ من الدين الإسلامي” رغم أن السعيد أوضح أنه لم يكن يقصد الإساءة إلى الدين.

ووقّع أكثر من ألفي شخص على عريضة تطالب بعرض أمين عام المركزية النقابية على القضاء، ومن بين السياسيّين الراعين لهذه العريضة رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، والنائب البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية الأخضر بن خلاف، والقيادي بحركة النهضة محمد حديبي.

وكانت هذه العريضة فرصة أمام معارضي السعيد ليطالبوا صراحة بطرده من الاتحاد العام للعمال الجزائريين على اعتبار أنه غير مرغوب فيه من قبل النقابيين والطبقة الشغيلة.

ورغم محاولات الإطاحة به وبروز حركات تمرد داخل المركزية النقابية إلاّ أن عبدالمجيد سيدي سعيد ظلّ صاحب القرار الأول والأخير، وفشل معارضوه في إبطال أشغال المؤتمر الثاني لاتحاد العمال الجزائريين في يناير 2015 رغم حيازتهم قبول المحكمة الإدارية للطعن الذي تقدموا به في شأن شرعية المؤتمر. وكان الحضور القوي لوزراء حكومة عبدالمالك سلال وقادة أحزاب الموالاة، لأشغال المؤتمر، بمثابة رسالة دعم من السلطة لاستمرار سيدي سعيد على رأس الاتحاد العمالي.

وبينما تقوم السلطات الجزائرية بالتضييق على العمل النقابي ومحاولة تطويع النقابات المستقلة غير المنضوية تحت لواء اتحاد العمال، تحاول تجنيب الاتحاد العام للعمال الجزائريين كل ما من شأنه أن يبعثر أوراق سيدي سعيد الموالي للسلطة.

ومعلوم أن الاتحاد العام ظلّ منذ الاستقلال مرتبطا بالسلطة، فلم يسجل خلال مسيرته أنه تحرر من أجندات الحكومات المتعاقبة، إلا لفترة قصيرة في مطلع التسعينات، ليعود بعدها إلى “مكانه الطبيعي”، ويمرّر ¨جملة من القرارات التعسفية.

4