الولاء لأردوغان يعيد تشكيل خارطة متاجر السوبرماركت

حكومة أردوغان تحافظ على سلطتها باستخدام علاقات المنفعة المتبادلة مع الشركات التي أصبحت تابعة لها بشكل متزايد.
الثلاثاء 2019/12/31
قبضة أردوغان تحدد اتجاهات مبيعات التجزئة

في الوقت الذي تبتلع فيه الأزمة الاقتصادية في تركيا العديد من اللاعبين الكبار والصغار من تجار التجزئة، أصبحت أسواق التخفيضات الرابح الأكبر في العاصفة الاقتصادية بسبب انخفاض القوة الشرائية للشعب والاتجاه القسري لخفض الإنفاق.

أصبحت سلاسل محلات السوبرماركت العملاقة مثل ميغروس وكارفور، التي كانت تحظى بإقبال كبير في الماضي، باهظة الثمن بالنسبة لمعظم الأتراك. وحلّت مكانها سلاسل متاجر نشأت أو انتعشت في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم.

أشهر السلاسل هي “بيم” و”أي 101″ اللتين يصل عدد متاجرهما إلى أكثر من 15 ألف متجر، أي ما يعادل عُشر إجمالي عدد محلات البقالة في البلاد.

متاجر بيم هي مؤسسة معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان لأن جونيد زابصو، أحد مؤسسي الشركة، مقرب جدا من أردوغان في سنواته الأولى كزعيم وعمل مستشارا له.

كما أن شركاء زابصو مثل مصطفى لطيف طوب باش وياسين القاضي، كلاهما معروفان بعلاقاتهما الوثيقة مع أردوغان، والتي تصل إلى مستويات فاضحة.

وليس سرا أنه على رغم هذا القرب، فإن موقف سلطة أردوغان من شركة بيم تغيّر سلبيا إلى حد ما في السنوات الأخيرة، وأن وسائل الإعلام القريبة من حزب العدالة والتنمية أصدرت منشورات معادية ضد الشركة، التي لديها اليوم نحو 6800 متجر. وقد تباطأ النمو في عدد الفروع نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة.

أما سلسلة “أي 101” التي دخلت مجال البيع بالتجزئة بعد سلسلة بيم بكثير جدا، فإنها تسجل أرقاما قياسية وحققت نموا يعادل ضعف منافسيها، وخاصة في السنتين أو الثلاث سنوات الماضية.

وبعد أن كان لديها 7 آلاف فرع في نهاية 2017 زاد العدد إلى 8 آلاف السنة الماضية وقد ارتفع هذا العام إلى 9 آلاف فرع أي أنها تفتح نحو 1000 فرع جديد سنويا.

وتشير بيانات موقع الشركة على الإنترنت إلى أن مبيعاتها التي بلغت 14 مليار ليرة في عام 2017 ستصل إلى 30 مليار ليرة هذا العام. وتشير أيضا إلى أن فرعها في جميع محافظات تركيا ومراكزها وأحيائها.

وتؤكد أنها تستقبل نحو 3.5 مليون عميل يوميا ويعادل ذلك زيارة كل مواطن تركي لمتاجر أي 101 بمعدل 15 مرة في العام. وهذا مستوى لم تستطع الوصول إليه من قبل أي شركة للبيع بالتجزئة في تركيا.

ولكن كيف حققت شركة من القطاع الخاص هذا النجاح الذي يحير الجميع في سوق البيع المخفض، خاصة في وجود منافسين عمالقة؟ ربما يكون التساؤل عن سر حظوظ الشركة هو السؤال الحقيقي الواجب طرحه من أجل الإجابة عن ذلك.

تأسست أي 101 في عام 2008. أما بيم فتعمل في السوق منذ 1995 وميغروس منذ عام 1954. وبلغ عدد فروع أي 101 في عام 2014 نحو 2000 فرع، ثم تضاعفت فروعها بسرعة لا تصدق أكثر من 4 مرات خلال 6 سنوات.

وتزامن ذلك مع إفساد أردوغان علاقاته مع الغرب والصراع مع الدول العربية وراء الكواليس، والتلاعب في الانتخابات باستغلال إمكانيات الدولة، وزيادة مستوى الفقر، وهي أمور لا يمكن التغاضي عنها عند تحليل ظاهرة أي 101.

تلك الأرقام تعطي مؤشرات مذهلة، لأن بيم كانت السلسلة المفضلة لدى حكومة حزب العدالة والتنمية حتى نهاية 2013 حين كانت تملك 4500 فرع في أنحاء البلاد. ولم تفتح بعد ذلك سوى 2000 فرع. في المقابل افتتحت أي 101 ما يقرب من 7000 فرع جديد.

وبالطبع، فإن ارتباط الشراكة التي تقف وراء بيم برأس المال السعودي، وزيادة الخلاف بين أردوغان والدول العربية بسبب عقدة مصر والإخوان المسلمين، يبدو أنها أثرت على بيم بصورة حقيقية لا يمكن وصفها.

أما بالنسبة لشركة أي 101 فإن ما يقرب من 80 بالمئة من أسهمها مملوك لمجموعة “أيدينلي” التي تملك علامات تجارية أخرى سريعة النمو في سوق البيع بالتجزئة مثل “إنكليش هوم” و”بيتزا لذه”.

وقد تم تعقب تورغوت أيدينلي صاحب المجموعة قانونيا مثل العديد من رجال الأعمال بسبب علاقاته بجماعة غولن عام 2016. وتم احتجازه، إلا أنَّه أطلق سراحه على عكس آخرين. وبعد هذا التاريخ، بات من الواضح أنه أصبح في مقدمة المرتبطين بحزب العدالة والتنمية.

إذا لم يكن هذا كافيا لإقامة علاقة “ربَّحني-أربحك” بين أي 101 والحكومة التركية، فربما يكون من المفيد الإشارة إلى أنه حين دفع حزب العدالة والتنمية إلى إعادة انتخابات بلدية إسطنبول في 23 يونيو، استخدم سلسلة أي 101 كحملة أخيرة في اللحظة الأخيرة.

وكشفت وسائل الأعلام المعارضة أن سلسلة أي 101 وزعت على الناخبين قسائم هدايا قيمة الواحدة منها 100 ليرة لتشجيعهم على التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية. وبالطبع، ظل اسم من قام بتمويل هذه القسائم سراً.

أما الحقيقة الواضحة فهي أن حكومة أردوغان تواصل استخدام علاقات التحالف والمنفعة المتبادلة مع رأس المال للحفاظ على سلطتها، وأن القطاع الخاص أصبح تابعا لها بشكل متزايد.

10