الولادة القيصرية بين الأختيار والضرورة الصحية

الاثنين 2014/01/06
الحالة الصحية للأم والجنين تضطر الأطباء إلى اعتماد الولادة القيصرية

القاهرة - الولادة القيصرية هي ولادة الطفل عن طريق فتح البطن والجزء السفلي من الرحم، وقد تزايدت نسبة الولادات القيصرية تدريجيا خلال العشرين عاما الماضية، وتنقسم إلى نوعين الأول غير طارئ وفقا لتعقيدات تشهدها حالة الحامل والثاني هو الولادة القيصرية الطارئة، حيث تظهر مضاعفات أثناء الولادة، وتكون صحة الأم والجنين مهددة بالخطر، فيقرر الطبيب عدم الاستمرار في محاولة إتمام الولادة “الطبيعية”.

اللجوء إلى الولادة القيصرية ناتج لمضاعفات تظهر أثناء الولادة الطبيعية تضطر الطبيب إلى اللجوء إلى إجراء العملية، منها التفاف الحبل السري حول رأس الجنين، أو نقص الأكسجين عنده، أو تعسر الولادة وصعوبتها بسبب عدم اتساع عنق الرحم، أو كبر حجم الجنين، أو ضيق عظام حوض الأم، أو حدوث نزيف شديد للأم أثناء الولادة يهدد حياتها.

أما أسباب الولادة القيصرية غير الطارئة فيختارها الطبيب في حالة الحامل التي تعاني من بعض الأمراض مثل ارتفاع شديد في ضغط الدم، أو مرض السكري، أو أمراض الكلى، أو إصابتها بتسمم الحمل أو ضيق الحوض أو بعض حالات الوضع غير الطبيعي للجنين بالرحم التي تحول دون نزوله بشكل طبيعي، أو حدوث نزيف حاد من المشيمة أثناء الولادة، أو زيادة حجم الجنين “وزنه أكثر من 4 كغم”، مما يصعب خروجه من الحوض، أو ضعف نمو الجنين وصغر حجمه “وزنه أقل من 2.5 كغم “، مما يجعل الولادة الطبيعية خطرا على حياته، أو زيادة أو قلة السائل الأمينوسي المحيط بالجنين بدرجة تهدد حياته.

منذ فترة قريبة انتشرت دعوات تروج للجراحة القيصرية، وصارت النساء يطلبن من الطبيب إجراءها هربا من آلام الولادة الطبيعية، ورغم ذلك سرعان ما تراجعت هذه الدعاوي أمام المزايا العديدة للولادة الطبيعية التي كانت، ومازالت هي القاعدة، إلا أن الملاحظ أن الولادة القيصرية أصبحت اليوم هي السائدة، بل وزادت نسبتها بدرجة كبيرة.

وعن اللجوء إلى الولادة القيصرية دون سبب طبي، يقول الدكتور محمد مختار شعبان أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة قناة السويس: لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستسهل الطبيب العملية القيصرية كما يتصور البعض، خاصة وأنها أصبحت الآن أفضل بكثير من استخدام الجفت أو الشفاط، خاصة وأنهما يؤديان إلى مشاكل كبيرة، وعندما يكون الداعي لإجراء القيصرية ضروريا تكون الجراحة مفيدة.

وعن أسباب انتشار وتزايد حالات الولادة القيصرية، فيقول الحياة غير الصحيحة التي تعيشها الفتيات والسيدات على مدار سنوات العمر، من الرضاعة الصناعية، والأغذية الملوثة، وعدم القيام بأية رياضة مما قلل كثيرا من حركاتها العضلية خارج وداخل المنزل، والنتيجة قصور في اللياقة البدنية وتعثر في عملية الولادة، فالولادة القيصرية ليست ترفا تطلبه المريضة.

ويضيف الدكتور عصام رجب استشاري أمراض النساء والتوليد والعقم: إن مدة الحمل تسعة شهور رحمية، تحسب من أول يوم للدورة الأخيرة مضافا إليها سبعة أيام، وذلك لتسوية الفروق بين الشهور في عدد أيامها والحمل يبدأ بعد أسبوعين من أول يوم للدورة الأخيرة، ومدة الحمل الطبيعية المتعارف عليها هي 40 أسبوعا أي 280 يوما، يمكن أن تقل أسبوعا أو تزيد أسبوعا، وفي نهايتها تبدأ الولادة تلقائيا، في الغالبية العظمي من الحوامل 80 % وفي نسبة قليلة تتأخر الولادة عدة أيام أو أسبوع أو أكثر حتى أسبوعين.

وقد تتم الولادة قبل الموعد المحدد بثلاثة أسابيع أي 37 أسبوعا، هنا يمكن اعتبارها طبيعية، حيث يكون الجنين مكتملا، وهو يحتاج لبعض الرعاية الخاصة، وقد لا يحتاج الأمر لوضعه ورعايته داخل حضانة. أما تأخير الحمل لبعد الموعد المحدد بأسبوعين ففيه الخطر المؤكد على حياة الجنين، لانخفاض كمية الدم الواصلة له من الأم عن طريق المشيمة، والتي تبدأ في الضمور والتلف وانسداد الشعيرات والفجوات الدموية، لذلك لابد من تدخل الطبيب في هذه الحالة وإنهاء الحمل إنقاذاً للجنين بعد تأخر أسبوع أو عشرة أيام بحد أقصى عن الموعد المحدد للولادة، بعد التأكد من صحة الحساب وذلك من خلال الموجات الصوتية والكشف الطبي.

وتبدأ الولادة بانقباض الرحم وهو ما يعرف بآلام الولادة، ويسمي مغص الولادة، وتشعر الحامل بتحجر الرحم أثناء المغص، هذا المغص غير مؤلم في البداية، ويحدث على فترات متباعدة، ثم تتكرر التقلصات وتقل المدة الزمنية بينها، ثم يظهر الألم مع المغص، أحيانا تبدأ الولادة بإحساس الحامل بألم في أسفل العمود الفقري شبيه بحالات عسر الطمث عند بعض الفتيات والسيدات، وأحيانا أخرى تبدأ الولادة بدون ألم بنزول إفرازات مهبلية سميكة، وقد تكون مختلطة بالدم.

وعن الولادة التي تحتاج إلى تدخل جراحي يقول رجب: الولادة غير الطبيعية تتميز بطول مراحلها عن المدة المعروفة، طول مدة الولادة التي تعني إجهاض الأم بكثرة انقباضات الرحم المؤلمة غير المؤثرة، والتي تستهلك السكر في الدم وطاقة الحامل، وتؤدي إلى اختلال عملية التمثيل الغذائي، وكثرة العرق والإرهاق والهبوط والصداع، كما تؤدي إلى إجهاض الجنين من كثرة انقباضات عضلة الرحم المتتالية، والتي تؤدي إلى عدم وصول الدم من الأم إلى الجنين، حيث انقباضات عضلة الرحم تغلق الأوعية الدموية في جدار الرحم بما يضر الجنين، وقد تؤدي إلى وفاته.

ويرجع سبب ذلك إما لعدم تناسب حجم رأس الجنين مع مدخل الحوض في حالة كبر رأس الجنين، أو كبر حجم الجنين في حالة مرض السكر مع الحمل، أو يكون رأس الجنين طبيعيا لكن هناك ضيقا في الحوض، أو قد يوجد ضيق في أنسجة قناة الولادة ينتج لسبب خلقي أو عقب عمليات جراحية في عنق الرحم والمهبل، كذلك في حالة نزول الطفل بالكتف أو لحدوث نزيف مهبلي مفاجئ بسبب سبق المشيمة للجنين أثناء الولادة “نزيف قبل الولادة”، وتحدث هذه الحالة عادة قبل موعد الولادة بمدة طويلة بدءاً من الشهر السابع.

17