الولايات المتأرجحة ورقة حاسمة للفوز بالانتخابات الأميركية

المرشح الديمقراطي يتقدم في استطلاعات الرأي على منافسه الجمهوري قبل أسبوع من الاقتراع.
الخميس 2020/10/29
بايدن بطل على الورق فقط

لدى المرشح الجمهوري دونالد ترامب مهلة أسبوع واحد لكي يعكس الهجوم واستمالة التوجه الحالي للناخبين “الغاضبين” من سياساته، والاحتفاظ بأمله في الفوز بولاية رئاسية ثانية تضمن له البقاء في المكتب البيضاوي لأربع سنوات. وعلى الرغم من أن منافسه الديمقراطي جو بايدن يتصدر استطلاعات الرأي حتى الآن، ويبدو في صدارة ولايات كانت معقلا للجمهوريين، إلا أن كل ذلك يبدو مجرد تخمينات لأن الولايات الحاسمة (الولايات المتأرجحة) هي التي ستحدد الفائز في الاستحقاق الرئاسي.

واشنطن – مع دخول المرشحيْن للرئاسية الأميركية الأمتار الأخيرة من السباق نحو البيت الأبيض، تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطي جو بايدن يتقدم على منافسه الجمهوري دونالد ترامب، لكن هذا ليس كافيا لحد الآن، لأن عدة ولايات مهمة ستحسم اسم الفائز في نهاية المطاف.

ومن المتوقع أن يسود توتر شديد الانتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر المقبل، وسط الانقسام والقلق اللذين يهيمنان على الولايات المتحدة في وقت ارتفعت فيه حصيلة من توفوا جراء وباء كورونا المستجد، فيما يشتدّ تبادل الهجمات والاتهامات مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.

وعلى الرغم من ذلك يرى المتابعون لمسار الحملات الانتخابية المحتدمة بين الحزبين، أن نشاط المتطوعين الذين يساندون ترامب، الطامح إلى ولاية ثانية، تبدو على أشدها، ولكن أيضا قد يأتي موقف بايدن من عدة قضايا جوهرية في الولايات المتحدة بنتائج غير متوقعة.

ومع أن لعبة الانتخابات الرئاسيّة قد انتهت من الناحية النظرية، باعتبار أن أكثر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، تمنح بايدن تقدما، بينما لم يتبق سوى أقل من أسبوع على يوم الاقتراع، وهي فترة غير كافية لسد الفجوة بين المرشحيْن، لكن من الواضح أن كل السيناريوهات مطروحة بقوة.

ويرى المراقبون لما يحدث أن هذه الانتخابات الرئاسية قد تكون على عكس انتخابات 2016، ويعتقدون أنه من المستبعد في هذا الوقت القصير أنْ يغيّر ترامب من وضعه الانتخابي حتى في الولايات المتأرجحة.

ومع ذلك، يبدو لبعض المراقبين أن هناك ارتفاعا طفيفا في “أسهم” ترامب، في مقابل انخفاض “أسهم” خصمه بايدن، الذي لم يتوان ولو للحظة عن مهاجمة سياسياته، وقد ظهرت بوضوح منذ المناظرة التي أجريت بينهما الجمعة الماضي، والتي أبدى فيها المرشح الجمهوري بعض الاعتدال، في سخريته وتجاوزاته المعتادة قياسا بالمناظرتين السابقتين.

ولايات حاسمة

مرحلة الحسم
مرحلة الحسم

تظهر آخر استطلاعات للرأي أجرتها رويترز/إبسوس أن المرشح الديمقراطي للرئاسة جون بايدن عزز تقدمه على الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في ميشيغان على نحو متزايد لكن الاثنين لا يزالان يسيران كتفا بكتف في نورث كارولاينا.

وهذا الاستطلاع استهدف آراء الناخبين المحتملين في ست ولايات هي ويسكونسن وبنسلفانيا وميشيغان ونورث كارولاينا وفلوريدا وأريزونا، والتي ستلعب أدوارا مهمة في تقرير ما إذا كان ترامب سيفوز بولاية ثانية في منصبه أو ما إذا كان بايدن سيطيح به.

وقبل أسبوع من انتخابات الثالث من نوفمبر، يتقدم بايدن على ترامب على الصعيد الوطني بعشر نقاط مئوية وفقا لاستطلاع رويترز/إبسوس. وخلص الاستطلاع الوطني عبر الإنترنت، والذي أجري في الفترة من 23 إلى 27 أكتوبر الماضي، إلى أن 52 في المئة من الناخبين المحتملين قالوا إنهم يدعمون بايدن بينما صوّت 42 في المئة لصالح ترامب.

وقد تكون لترامب مفاجآت سيئة يوم الاقتراع في بعض المعاقل الجمهورية استنادا إلى استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجعه، ومنها واحدة من الدوائر الثلاث في نيبراسكا التي لم تصوت للديمقراطيين منذ باراك أوباما في 2008.

التغيرات السكانية والاستقطاب الأيديولوجي والسياسة المعدلة وتغيير قانون التصويت تسهم في حالات التأرجح

وتشكل الولايات الست الحاسمة ساحة معركة سياسية بين المرشحين لكسب أصواتها، وبالتالي ضمان الفوز في الانتخابات، وذلك اعتمادا على معطيات سياسية واقتصادية واجتماعية خاضعة للتغيير، وبالنظر أيضا إلى كونها تضم الناخبين الكبار في المجمع الانتخابي وعددهم 538.

وفي العادة، تركز الاستراتيجيات الانتخابية للحزبين الجمهوري والديمقراطي على ضمان انتصارات كافية في الولايات المؤيدة لهما تاريخيا، والتي تسمى عادة بـ”الولايات الآمنة”، حيث درج توصيف الولايات الموالية للجمهوريين بـ”الولايات الحمراء”، بينما تسمى الولايات الموالية للديمقراطيين بـ”الولايات الزرقاء”.

وبينما أن لكل من هذين الحزبين العديد من الولايات، التي يعتمدان عليها للفوز في الانتخابات الرئاسية، فإن المتابعين يؤكدون أن هناك عددا من الولايات لا يمكن التنبؤ فيها بهوية الفائز، إذ تتعادل فيها فرص المرشحين ويطلق عليها الولايات المتأرجحة، كونها مهمة عند الفرز النهائي للأصوات، حيث تساهم بنحو 66 صوتا انتخابيا، وفي ضوء ذلك فهي ساحة معركة يستهدفها المرشحون بتنظيم الحملات الانتخابية.

ويقول المراقبون إن هناك عدة عوامل رئيسية ساهمت في وجود حالات التأرجح، وغالبا ما تتداخل هذه العوامل وتعمل جميعها، وتشمل التغيرات السكانية والاستقطاب الأيديولوجي والسياسية المعدلة وأيضا تغيير قانون التصويت.

أسبوع الإثارة

حملات قائمة على الانتقادات
حملات قائمة على الانتقادات

عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاءين جماهيريين في إطار حملة الدعاية الانتخابية الأربعاء في ولاية أريزونا التي تشهد منافسة حادة، وتشير استطلاعات الرأي فيها إلى تخلفه بفارق ضئيل عن منافسه الديمقراطي جو بايدن.

وقالت حملة الدعاية لبايدن، الذي انتقد مرارا ترامب لفشله في احتواء كورونا، إن خبراء في الصحة العامة سيطلعونه على الوضع وسيلقي خطابا قرب بيته في ديلاوير عن خططه لمكافحة مرض كوفيد – 19 وحماية الأميركيين، الذين يعانون من مشاكل صحية.

ولا يزال بايدن متقدما على ترامب بفارق مريح في استطلاعات الرأي على مستوى البلاد في السباق الانتخابي الذي هيمنت عليه جائحة كورونا، إذ تسببت في وفاة أكثر من 225 ألف أميركي وفقدان الملايين من الوظائف ودفعت عددا كبيرا من الناخبين إلى الإقبال على التصويت المبكر لتجنب خطر التعرض لمخاطر صحية. غير أن مواقف ترامب وبايدن أكثر تقاربا في عدة ولايات قد تحسم النتيجة النهائية للانتخابات.

ويسعى ترامب في ولاية نبراسكا، على سبيل المثال، إلى حصد أصوات دائرتين من أصل ثلاث دوائر بينها أوماها التي قد تذهب لصالح بايدن. ولكن في حال تعادل المتنافسين في أصوات المجمع الانتخابي، فمن المحتمل أن ترجّح أوماها بصوتها الفردي في المجمع كفة الفوز لأحدهما.

وسيعقد المرشح الجمهوري لقاءات جماهيرية في ميشيغن وويسكونسن اللتين فاز فيهما بفارق ضئيل في انتخابات 2016، لكن استطلاعات الرأي تبيّن الآن أن بايدن متقدم عليه فيهما. ويتوقع فوزه في الانتخابات الرئاسية رغم استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدم بايدن. وكتب بايدن على حسابه في موقع تويتر “تقول استطلاعات الرأي الحقيقية الآن إنني أفوز”.

الولايات المتأرجحة

  • ويسكونسن
  • بنسلفانيا
  • ميشيغان
  • نورث كارولاينا
  •  فلوريدا 
  • أريزونا

ولم يكتف ترامب بذلك فقد أرخى على ناخبيه بظلال من الأمل باعتباره الفائز بالفعل، حيث أكد صباح الأربعاء أن حملته الانتخابية تحقق فوزا كبيرا في العديد من الولايات وخاصة الحاسمة منها، وأوضح في تغريدة “إننا ننفق أكثر في فلوريدا، ونفوز كثيرا في فلوريدا. في الواقع، نحن نحقق فوزا كبيرا في العديد من الولايات”.

وتنقل ترامب بين ثلاث ولايات هي ميشيغان وويسكونسن ونبراسكا، بينما توقف بايدن مرتين لاستمالة الناخبين في جورجيا، التي بدأت تبرز كساحة مهمة للتنافس. ويعتقد المرشح الديمقراطي أن لديه فرصة للفوز في هذه الولاية التي يزورها وإن لم تكن سهلة، ولطالما صوتت الولاية للجمهوريين حيث تعتبر حصنا للمحافظين.

ولم يفز أي رئيس ديمقراطي فيها منذ بيل كلينتون في العام 1992 ولكن المنافسة محتدمة على ما تظهره نتائج استطلاعات الرأي، إذ يظن الديمقراطيون أنهم قد يتمكنون هذه المرة من الفوز ليس فقط بالأصوات الـ16 للهيئة الناخبة التي تذهب للرئيس، وإنما أيضا بمقعدي الولاية في مجلس الشيوخ بما يعني فوز الحزب بالأغلبية.

وبرزت أريزونا كواحدة من الولايات التي تشتد فيها المنافسة في السباق إلى البيت الأبيض بعد أن فاز ترامب فيها بفارق 3.5 نقطة مئوية على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في انتخابات 2016.

وحتى الآن، أدلى أكثر من 70 مليون ناخب بأصواتهم إما من خلال إمكانية التصويت المبكر شخصيا وإما بالبريد وذلك وفقا لبيانات جمعها مشروع الانتخابات الأميركي بجامعة فلوريدا. ويمثل هذا العدد رقما قياسيا يتجاوز نصف العدد الإجمالي لمن أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2016.

ويقول متابعون للانتخابات الأميركية إن فرز العدد الهائل للأصوات المرسلة بالبريد والذي يتجاوز 46.8 مليون صوت حتى الآن ربما يستغرق أياما أو أسابيع، الأمر الذي يعني أن الفائز قد لا يُعلن في الثالث من نوفمبر بعد إغلاق صناديق التصويت.

وكان ترامب انتقد مرارا التصويت بالبريد قائلا إنه عرضة للتزوير رغم أن الكثير من الخبراء يقولون إن ذلك أمر نادر الحدوث. وقد أثار المرشح الجمهوري الشكوك الثلاثاء الماضي في نزاهة العملية، وقال إنه “من غير اللائق تخصيص المزيد من الوقت لفرز الأصوات البريدية”.

7