الولايات المتحدة تبحث عن تثبيت نفوذها في ليبيا من بوابة تونس

وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي يبحث مع قائد القيادة العسكرية الأميركية بإفريقيا التعاون العسكري بين البلدين.
السبت 2020/05/30
الصراع على النفوذ يحتدم في ليبيا

واشنطن - تبحث الولايات المتحدة عن تعزيز دورها في الملف الليبي بعد أيام فقط من حديثها عن إرسال روسيا لمقاتلات إلى الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لمساعدته في حربه ضد حكومة الوفاق المدعومة من تركيا وتحذيرها من سعي موسكو إلى قلب الموازين وتكرار السيناريو السوري في ليبيا.

وأعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أن الولايات المتحدة تبحث استخدام أحد ألويتها للمساعدة الأمنية في تونس وسط مخاوف بشأن نشاط روسي في ليبيا.

وذكرت أفريكوم في بيان "مع استمرار روسيا في تأجيج لهيب الصراع الليبي فإن القلق يزداد بشأن الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا"، مشيرة إلى أنها "تدرس مع تونس طرقا جديدة لمواجهة القلق الأمني المشترك ويشمل ذلك استخدام لواءنا للمساعدة الأمنية".

ولم يوضح البيان الأميركي ما إذا تونس وافقت على تلك المساعدة أم لا. لكن بيان صدر عن وزارة الدفاع التونسية أوضح أن الوزير عماد الحزقي بحث في مكالمة هاتفية مع قائد القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا الجنرال ستيفن ج تونسود التعاون العسكري بين البلدين.

وقالت وزارة الدفاع التونسية في بيان إن الولايات المتحدة شريك رئيسي في جهود بناء قدرات الجيش التونسي.

وأكد وزير الدفاع الوطني على أهمية التعاون التونسي الأميركي خاصة وأن الولايات المتحدة تعد شريكا لتونس، معبّرا عن أمله في مزيد تطوير هذا التعاون في مناخ من الثقة المتبادلة وذلك دعما للقدرات العملياتية للجيش الوطني. كما وجه وزير الدفاع خلال هذه المكالمة دعوة إلى قائد قوة أفريكوم لزيارة تونس.

ولا تخفي واشنطن مخاوفها من موسكو التي باتت لاعبا رئيسيا في شرق المتوسط ويرى مراقبون أن تركيزها على الوجود الروسي في ليبيا هدفه تحذير الأوروبيين من تكرار ما جرى في سوريا.

ويشير المراقبون إلى أن واشنطن لا تريد أن تفوت في ملعب جديد ذي بعد استراتيجي لروسيا بعد سوريا، وهو ما يفسر التركيز الإعلامي على وجود مرتزقة روس ودفاعات قادرة على استهداف الطائرات الأميركية، وربما الأوروبية، إذا نجح الروس في تثبيت وجودهم على الأرض.

وذكر الجيش الأميركي الأربعاء أن عسكريين روسا سلموا 14 طائرة ميج 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة للجيش الوطني الليبي، ونفى الجيش الوطني وعضو بالبرلمان الروسي ذلك.

وقال جنرال أميركي إن الجيش الأميركي يعتقد أن تسليم روسيا طائرات حربية إلى ليبيا ربما لن يغير التوازن في ليبيا، لكنه يمكن أن يساعد موسكو في نهاية المطاف في ضمان معقل استراتيجي في شمال أفريقيا.

وقال البريجادير جنرال جريجوري هادفيلد نائب مدير إدارة المخابرات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسوريا قبل وصولها إلى ليبيا.

وفي وقت تركز فيه واشنطن على تضخيم وجود روسيا على غرار شنها حملة سياسية وإعلامية ضد الجيش الليبي باتهامه بتلقي دعم عسكري ولوجستي من روسيا وسوريا دون تقديم أي أدلة تثبت تلك الاتهامات، تتغاضى في المقابل عن التجاوزات التركية العلنية الذي وصلت حدّ إرسال قيادات من تنظيم داعش وجبهة النصرة من إدلب للقتال في صفوف ميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس وهو ما أثبتته العديد من المقاطع المصورة والمصادر المحلية الليبية.

وتتلقى حكومة الوفاق الوطني في المقابل دعما حيويا من تركيا يشمل ضربات بطائرات مسيرة ومشاركة مرتزقة أرسلتهم أنقرة للقتال ضد الجيش الوطني الليبي.

وقال جريجوري "فيما يتعلق بدعم الجيش الوطني الليبي، الأمر لا يتعلق في الحقيقة بكسب الحرب، وإنما بإقامة معاقل".

ويكمن أحد مخاوف واشنطن الرئيسية في إمكانية استخدام موسكو لمثل هذا الموقع لنشر صواريخ.

وقال "إذا ضمنت موسكو موقعا دائما في ليبيا، والأسوأ، إذا نشرت أنظمة صواريخ طويلة المدى، فسيغير هذا قواعد اللعبة بالنسبة لأوروبا وحلف شمال الأطلسي وكثير من الدول الغربية".