الولايات المتحدة تبحث عن حلفاء إسلاميين معتدلين بعد سقوط الإخوان

الثلاثاء 2014/02/04
الولايات المتحدة كانت تراهن على بقاء حكم الاخوان المسلمين

أدى اندلاع ثورات الربيع العربي إلى اختلال توازن السياسة الأميركية في المنطقة، غير أن الهبة الثورية التي اجتاحت المنطقة بصورة تبدو عفوية وفطرية وفي توقيت واحد في كل الدول لم تكن تنطلق من خلفية أيدولوجية أو فكرية، بل كانت ثورة اجتماعية بمطالب شعبية وكان صوت الجماعات الإسلامية هو الأعلى من أي مجموعة أخرى.

وهذا ما دفع الولايات المتحدة إلى دعمهم وتمكينهم من الوصول إلى الحكم، لكنهم لم يفلحوا في إدارة الدولة وتحقيق وفاق وطني يعزز الاستقرار، وظلت أزمة التغيير الديمقراطي في عدم التوافق المجتمعي، فتمسك جماعة الإخوان المسلمين في مصر مثلاً بتطبيق الشريعة الإسلامية بدعم من التيارات المتشددة، عجّل برحيلهم بموجة ثورية ثانية، وسارعت الإدارة الأميركية إلى إعادة الاستقرار بمعالجة أزمة الإسلام السياسي والبحث عن إسلام معتدل ووسطي ودعمه بحلفاء من مختلف المذاهب الفكرية كالعلمانيين والليبراليين.

وتمر عملية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة عبر دراسات من مؤسسات أكاديمية وبحثية وتقوم تلك المؤسسات بالترويج والتمهيد لتلك القرارات بنشرها.

في هذا الصدد أعدت مؤسسة “راندا” الأميركية، دراسة حول كيفية بناء شبكات من الإسلاميين المعتدلين، محددة ثلاثة قطاعات مهمة في العالم الإسلامي، قد تمثل نواة جيدة لبناء شبكات من الإسلاميين المعتدلين من أجل مواجهة المتطرفين الإسلاميين، وهذه القطاعات هي العلمانيون والإسلاميون والليبراليون والمعتدلون التقليديون بما فيهم المتصوفة.

وقسمت العلمانيين إلى مجموعات ثلاث أولها: العلمانيون الليبراليون وهؤلاء يؤيدون تطبيق القوانين العلمانية في الدول الإسلامية، ويدعون إلى تطبيق ما يسمى بـ”الدين المدني”. والمجموعة الثاثية، فتطلق عليها الدراسة اسم “الأتاتوركيين” نسبة إلى العلمانية التركية، التي تحرم أي مظاهر للدين في الحياة العامة كالمدارس أو الأماكن العامة، أما المجموعة الثالث فهي “العلمانيون السلطويون” وقائمتهم تشمل البعثيين والناصريين والشيوعيين الجدد، وعلى الرغم من علمانيتهم الظاهرة إلا أن هؤلاء قد يتمسكون ببعض الرموز الدينية من الناحية الشكلية فقط، من أجل كسب التعاطف الشعبي، على غرار ما فعل الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وبينت الدراسة أن الإسلاميين التقليديين والصوفيين يشكلون الغالبية العظمى من سكان العالم الإسلامي، ويعبرون عن الإسلام المحافظ لكنهم من ألد أعداء الوهابيين والسلفيين الجهاديين. لكنهم يتمتعون بمكانة مميزة. وتسلط الدراسة الضوء على الجدل المحتدم في الولايات المتحدة وأوروبا، حول الموقف من دمج الإسلاميين في العملية السياسية، والتعامل معهم باعتبارهم شركاء.

وتستعرض وجهتي نظر مختلفتين إحداهما تستند على أن العديد من الجماعات الإسلامية يتبنى أجندة ديمقراطية تقوم على احترام التعددية وحقوق الأقليات، إضافة إلى أن الإسلاميين هم الأكثر قدرة على مواجهة الخطر الراديكالي الذي يمارس العنف والإرهاب، وهم أقدر على ذلك من رجال الدين التقليديين.

في حين تستند وجهة النظر الأخرى، التي تعارض دمج الإسلاميين ومعاملتهم كشركاء، على ثلاث حجج: تتعلق بعدم التأكد مما إذا كان خطاب الإسلاميين بشأن موقفهم من الديمقراطية يعبر عن موقف تكتيكي أو استراتيجي، ومما إذا كانوا سيقبلون بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، ومما إذا كانت فكرة الدولة الإسلامية لا تزال تهيمن على مخيلتهم أم لا؟ وتتعلق وجهة النظر الثانية باحتمال قيام هؤلاء الإسلاميين، على المدى القصير، بدور فعال في مواجهة الجهاديين، وهو ما قد يفقدهم المصداقية أمام الشعوب، وتكون مواجهتهم باهظة الثمن في المدى الطويل. ومن ثمة فإن أفضل طريق للتعاطي مع هؤلاء الإسلاميين يكون من خلال تقوية شبكاتهم فقط وجعلهم ندا لغيرهم من الجماعات، قبل الحديث عن شراكة وتحالف معهم.

وتخلص الدراسة في هذا الجزء إلى أن خمس فئات يجب دعمها في العالم الإسلامي وهي: فئة الأكاديميين، المفكريين، الليبراليين والعلمانيين، إلى جانب فئة الشباب من رجال الدين، ونشطاء المجتمع المدني والنشطاء في مجال حقوق المرأة، إضافة إلى الإعلاميين، والكتاب والصحفيين.

6