الولايات المتحدة تتخوف من اختراق المتشددين لأراضيها

الثلاثاء 2014/07/15
التعزيزات الأمنية على قدم وساق في الولايات المتحدة تحسبا لهجومات المتشددين المفاجئة

واشنطن- بدأت الولايات المتحدة الأميركية تستشعر خطر التنظيمات الجهادية أكثر من أي وقت مضى بعد التمدد الواضح لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش سابقا) في منطقة الشرق الأوسط وعدم القدرة على السيطرة عليه، ما ينبئ بوقوع هجمات شبيهة بهجمات 11 سبتمبر 2001 وبوسطن في أبريل العام الماضي.

وتوقع إيريك هولدر وزير العدل الأميركي أن تتعرض بلاده وحلفاؤها على حد سواء لهجمات من قبل متشددين أميركيين وأوروبيين ممن يشاركون في القتال مع الجماعات المسلحة في سوريا حاليا.

وكشف هولدر في مقابلة مع شبكة “أي.بي.سي” الإخبارية الأميركية بثت في وقت متأخر، الأحد، أن التنظيم لا يتوانى عن استهداف الولايات المتحدة والدول الحليفة في أوروبا.

وجاءت تصريحات وزير العدل على إثر قيامه بجولة أوروبية، الأسبوع الفارط، حيث قال في هذا الصدد إن ” تنظيم الدولة الاسلامية يركز هجماته حاليا على العراق وسوريا، وفي حال عزز تقدمه في هذه المنطقة وتوسع في مناطق أخرى، اعتقد أن الأمر لن يكون سوى مسألة وقت قبل أن يبدأ بالتطلع إلى الخارج”.

يأتي ذلك في إشارة إلى توجه مقاتلي الدولة الإسلامية (الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” سابقا) للقتال في مواطنهم الأصلية وخاصة الولايات المتحدة.

ودعا هولدر، في هذا السياق، إلى التعامل مع هذا الأمر كأولوية قصوى حاليا، مشددا على أن بلاده تمر في الوقت الحاضر بمرحلة خطرة للغاية، حسب وصفه.

وتترافق هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات مع المخاوف التي أبدتها واشنطن، في وقت سابق، من خطر المقاتلين العائدين من سوريا إلى بلدانهم، خصوصا بعد تفكيك العديد من الخلايا الجهادية في عدد من الدول الأوروبية.

إلى ذلك، اعترف هولدر علنا بوجود مقاتلين أميركيين في صفوف المتشددين الإسلاميين في سوريا لديهم خبرة في تصنيع جيل جديد من القنابل شديدة التطور.

كما حذر من تحالف أشخاص لديهم الخبرة في تصنيع قنابل متطورة وشديدة الخطورة مع أناس لديهم خبرة القتال قائلا إنه “تحالف قاتل بين أشخاص يملكون الخبرة التقنية وآخرين لديهم الحماسة الكافية للتضحية بأرواحهم لدعم قضية مناهضة للولايات المتحدة وحلفائها”.

ولم يخف المسؤول الأميركي مخاوفه من هذا التحالف المتوقع، حسب رأيه، الذي يشكل تهديدا على حياة الأبرياء.

إيريك هولدر: في حال عزز تنظيم الدولة الإسلامية تقدمه فلن يتوانى عن مهاجمتنا

وأشار أيضا إلى أن حوالي 7 آلاف أجنبي يقاتلون ضمن مختلف التنظيمات المتشددة في سوريا بشكل خاص بينهم عشرات الأميركيين وقال”بطريقة ما هذا مخيف أكثر من كل ما رأيته كوزير للعدل”.

وكانت إدارة سلامة النقل الأميركية حظرت، في وقت سابق الشهر الجاري، على المسافرين المستقلين الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة من بعض المطارات الخارجية حمل الهواتف المحمولة أو غيرها من الأجهزة الإلكترونية إذا لم يكن بالإمكان تشغيلها لفحصها.

وأوضح المسؤولون الأميركيون، حينها، أن هذا الإجراء الجديد هو جزء من خطوات الإدارة لتعزيز الأمن، وسط مخاوف من أن يكون تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن وجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا يخططان لتفجير طائرات.

وكانت السلطات الأميركية قد انطلقت في عمليات تحقيق واسعة بلغت المائة، بحسب مصادر حكومية، بشأن مواطنين أميركيين سافروا إلى سوريا و العراق للقتال في صفوف التنظيمات المحظورة بأميركا.

وقد اتخذ القضاء الأميركي خطوات ملموسة في هذا الاتجاه حيث قام بتشديد الرقابة وتضييق الخناق على المتشددين الإسلاميين في الولايات المتحدة.

فقد أصدر قاض اتحادي في ديترويت في الـ 10 من الشهر المنصرم حكما يقضي بمراقبة جهاز كمبيوتر واستخدامات الإنترنت الخاصة بأحمد موسى جبريل البالغ من العمر 43 عاما وهو واعظ إسلامي أميركي متشدد يعتقد أنه يحرض على الجهاد في سوريا.

ويرى خبراء أمنيون أن خطر توسع التنظيمات الجهادية المتشددة في العالم بدأ يتضح أكثر من أي وقت سابق بعد فشل الحكومات في التصدي لتوغله الجارف.

واعتبروا أن إدارة باراك أوباما هي السبب الرئيسي في تكوينها ونشاطها في المنطقة بعد فشلها العسكري الذريع خلال السنوات الماضية في العديد من مناطق العالم وخاصة بعد خروجها من العراق وعدم قدرتها على إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا.

وأشاروا إلى أن سنودن ساعد في فضح الاستخبارات الأميركية من خلال ما سربه من وثائق سرية حول تورط واشنطن في تكوين تلك الجماعات الجهادية حفاظا على استقرار وأمن إسرئيل في المنطقة.

وفي السياق نفسه، قامت بعض الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا بإجراءات استثنائية في مطاراتها، الأسبوع الفارط، تحسبا لأي تفجيرات محتملة على متن طائراتها.

وتأتي تلك الاستعدادات بعد إدراج اسم إبراهيم عسيري الذي يقاتل مع تنظيم القاعدة في اليمن على لائحة أبرز المطوبين لواشنطن بسبب نشاطاته في صناعة قنابل خفيفة الوزن قد تعجز أجهزة أمن المطارات عن كشفها.

وكانت سلطات الأمن في بعض الدول الأوروبية وخاصة في بريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا قد أكدت، في وقت سابق، أن مئات من مواطنيها انضموا إلى صفوف التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط وخاصة سوريا.

وجدير بالإشارة إلى أن السلطات الأميركية اعتبرت، في بداية الشهر الماضي، منير محمد أبو صالحة وهو مواطن أميركي من ولاية فلوريدا أول انتحاري أميركي في سوريا بعد تفجير نفسه في الـ 25 من مايو الفارط في إدلب حين كان يقاتل في صفوف تنظيم جبهة النصرة المتشدد.

5