الولايات المتحدة تتهم روسيا بخرق اتفاق مينسك بشأن أوكرانيا

الخميس 2015/02/19
مجلس الأمن يطالب بوقف الاقتتال فورا بين طرفي النزاع

واشنطن - صبت الولايات المتحدة جام غضبها على روسيا بعد مصادقة مجلس الأمن على قرار صاغته موسكو يهدف إلى تنفيذ كامل لاتفاق مينسك 2، الأمر الذي يلزم كافة الأعضاء بقبوله والعمل على بلورته على أرض الواقع، محملة إياها مسؤولية خرق الهدنة في شرق أوكرانيا.

واتهمت الولايات المتحدة، الأربعاء، روسيا بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في مينسك عاصمة روسيا البيضاء، الأسبوع الماضي، بين كييف وقادة الانفصال، وفقا لوكالات الأنباء.

وهدد نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بمضاعفة العقوبات على موسكو إذا استمرت في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وندد بخرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل الانفصاليين الذين يعملون بالتنسيق مع القوات الروسية في بلدة ديبالتسيفي.

ويأتي هذا التصعيد الأميركي بعد سويعات من موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على دعم الاتفاق وطرد شبح الحرب الأهلية المخيم منذ قرابة العام في شرق أوكرانيا المضطرب.

وبالتزامن مع ذلك، نفى الرئيس فلاديمير بوتين تورط بلاده في ما يحصل في أوكرانيا، لكنه ألمح إلى أن جهات خارجية، في إشارة إلى الولايات المتحدة، تسلك طريق إشعال الحرب هناك.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي في العاصمة المجرية بوخارست “إن تزويد النظام الحاكم في أوكرانيا بالأسلحة قد يتسبب في سقوط المزيد من الضحايا، ولكن لن يؤدي إلى النتيجة التي يريدها مؤيدو الحل العسكري للأزمة الأوكرانية”.

بوتين: دعم أوكرانيا بالأسلحة لن يؤدي إلى النتيجة التي تريدها الولايات المتحدة

ويبدو أن الاتفاق المبرم لحل الأزمة رغم هشاشته، وفق سياسيين، سيعيد سيناريو التراشق بالاتهامات وسيجعله يتصدر الواجهة من جديد بين أكبر دولتين نوويتين في العالم لتمسك كل من واشنطن وموسكو بموقفها حيال تطورات الأحداث في أوكرانيا.

إلا أن آخرين يرون أن واشنطن مغتاظة ومحبطة بعد قرار مجلس الأمن بشأن الاتفاق، إذ تبدي خفية عدم قبولها بالاتفاق الذي أبرم من وراء ظهرها، بل بلغ بها حد اتهام روسيا بخرقه من أجل تبرير خطواتها القادمة التي من المتوقع أن تقوم بها في هذا الجانب وخصوصا دعم كييف بالأسلحة.

في غضون ذلك، تمكن الانفصاليون من السيطرة على مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية شرق البلاد بعد عشرة أيام من المعارك الطاحنة بعد أن أرغموا أكثر من 300 جندي على الاستسلام تمهيدا للانسحاب من المنطقة، في نكسة عسكرية لكييف.

ولم يتمكن مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المكلفون بالتحقق من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، من دخول تلك البلدة رغم تأكيد ألمانيا أنها اتفقت مع زعيمي روسيا وأوكرانيا على تحركات لضمان وصولهم بشكل حر إلى شرق البلاد.

ورغم إدانات الغربيين للانفصاليين واتهامهم بنسف عملية السلام عبر انتهاك وقف إطلاق النار، فإن الأمر المهم بالنسبة إلى الانفصاليين، حسب خبراء عسكريين، هو أنه عبر سيطرتهم على ديبالتسيفي يكونون قد أنجزوا التقدم العسكري الذي بدأ خلال الصيف الماضي.

لكن ما يدعو إلى التساؤل هو هل أن الانفصاليين سيواصلون التقدم ميدانيا غربا بعد أن باتت المنطقة الخاضعة لسيطرتهم تمتد بين منطقتي لوغانسك ودونيتسك التابعتين لإقليم دونباس الناطق بالروسية بشكل كامل.

وقد أكد الرئيس الأوكراني أن القوات الحكومية بدأت بالانسحاب من خطوط التماس مع قوات الانفصاليين من كافة جبهات القتال في شرق البلاد، وذلك في إطار خطة لوقف الاقتتال.

ووسط ذلك، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب من إدخال أسلحة إلى أوكرانيا، مؤكدا أن الوضع الراهن في مدينة ديبالتسيفي لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لإخفاق عملية السلام.

ويرى مراقبون أن العلاقات الروسية الأميركية تواجه أزمة عميقة ودخلت طريقا مسدودة، فالتوتر الحاصل بينهما غير مسبوق منذ سقوط الاتحاد السوفيتي السابق. كما أنهما اختلفا تماما في تقييمهما لأسباب الأزمة، وهو ما انجر عنه فشل في تطوير تلك العلاقات مستقبلا.

إلى ذلك، اتهمت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بدورها، الانفصاليين بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في بلدة ديبالتسيفي، وقالت “إن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ إجراءات مناسبة في حالة استمر القتال وكل التطورات السلبية التي تنتهك اتفاقات مينسك”.

وعلى الرغم من مباركة مجلس الأمن لهذه الخطوة التي رآها محللون بأنها في الطريق السليم نحو إعادة الهدوء بين المعسكرين الشرقي والغربي، غير أن مندوبي الدول الأعضاء وخاصة الولايات المتحدة تبادلوا كلمات غاضبة بشأن الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن خرق الاتفاق.

فقد وصفت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، القرار بالساخر وقالت “روسيا وافقت على الهدنة في نفس الوقت الذي تدعم فيه اعتداء على أوكرانيا”، غير أن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي شوكين، وصف تعليقات باور بالمهينة.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد لعبا دور الوساطة بين أوكرانيا وروسيا لنزع فتيل التوتر والجلوس على طاولة المفاوضات في مينسك والتي استمرت لأكثر من 17 ساعة.

طرفا النزاع الأوكراني قد وقعا اتفاقا في الخامس من سبتمبر الماضي إلا أنه لم ير النور بعد خرقه من الجانبين، وهو ما تسبب في حالة من التوتر بين الغرب وروسيا توجت بحزمة من العقوبات على موسكو التي ردت عليها بالمثل.

والشهر الماضي، اتهم ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة بجرها نحو نزاع مسلح في ظل ما تعيشه أوكرانيا، وأشار حينها إلى أن البلدين دخلا في حرب باردة جديدة.

وتسببت الحرب في مقتل قرابة ستة آلاف شخص بين مدنيين وعسكريين منذ استعارها في مارس العام الماضي عقب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

5