الولايات المتحدة تحجز دورا قياديا لقواتها في معركة تلعفر

تنافس عدّة قوى على المشاركة في معركة استعادة تلعفر من تنظيم داعش، يجد تفسيره في موقع القضاء على الطريق بين سوريا والعراق، والذي تريده إيران سالكا ومفتوحا ومؤمّنا بالميليشيات الشيعية التابعة لها بينما تريد الولايات المتحدة بقاءه تحت رقابتها كي لا تتجاوزها الأحداث في العراق وحوله.
الخميس 2017/08/10
هل من أوامر

الموصل (العراق) - سارعت الولايات المتحدة إلى تأمين دور لقواتها في معركة استعادة قضاء تلعفر بشمال العراق من تنظيم داعش، وهي المعركة التي ظلّت مؤجّلة إلى حدّ الآن، لا لأسباب عسكرية تقنية، ولكن لخلافات سياسية حول القوات الأجدر بخوضها نظرا لخصوصية التركيبة السكانية للقضاء، وأيضا لموقعه كنقطة ربط أساسية بين الأراضي العراقية والسورية ما يجعله موضع تنافس بين القوى الإقليمية المتصارعة على النفوذ في العراق والمنطقة.

وعلى غرار عدّة حلقات سابقة من الحرب ضدّ تنظيم داعش في العراق، مثّلت ميليشيات الحشد الشعبي بتركيبتها الطائفية مدار الخلاف الأساسي حول تحديد القوات التي ستشارك في استعادة تلعفر وطبيعة المهام التي ستوكل لكلّ قوّة.

ويسكن تلعفر خليط عرقي وطائفي من العرب والتركمان والأكراد موزعين على الطائفتين السنية والشيعية.

وأثارت مشاركة الحشد محاذير حدوث أعمال انتقام طائفي، على خلفية ما كان تعرّض له التركمان الشيعة من تنكيل على يد تنظيم داعش لدى احتلاله القضاء صيف سنة 2014.

وقالت مصادر عراقية إنّ اتفاقا تمّ مؤخّرا يقضي بتولّي الجيش العراقي المهمّة الرئيسية في عملية استعادة تلعفر بما في ذلك اقتحام مركز القضاء، على أن تسند مشاركة ثانوية لميليشيات شيعية من الحشد الشعبي أظهرت انضباطا خلال مشاركتها في معارك سابقة ولم تتورّط في أعمال انتقام واعتداءات على المدنيين.

وفي نطاق أوسع من الصراع على المشاركة في معركة تلعفر كجزء من صراع النفوذ في العراق والذي يدور بشكل رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، نجحت الأخيرة في تأمين دور لقواتها في المعركة، حرصا على ألا تتجاوزها الأحداث وعلى أن تضمن لها حضورا في مناطق تماسّ العراق مع جيرانه، لا سيما سوريا.

وكشف مصدر عسكري مسؤول، الأربعاء، عن إنشاء قاعدة أميركية عسكرية قرب قضاء تلعفر.

ونقلت وكالة الأناضول عن المقدم مهدي الخفاجي مسؤول وحدة الآليات العسكرية الثقيلة بالجيش العراقي، أن إنشاء القاعدة جاء بموجب مشاورات جرت بين قوات أميركية وعراقية، الجمعة الماضية، في منطقة زمار غرب الموصل.

وبحسب الخفاجي فإن الفرق الفنية والهندسية أتمّت أكثر من 50 بالمئة من أعمال إنشاء القاعدة العسكرية التي من المقرر أن تستخدم في الإشراف على عمليات استعادة قضاء تلعفر غربي مدينة الموصل مركز محافظة نينوى من سيطرة تنظيم داعش.

الفرق الهندسية تقدمت في أعمال إنشاء القاعدة وقوات أميركية خاصة ومستشارون وصلوا إلى موقعها وتمركزوا فيه

ولفت إلى أن “قوات أميركية خاصة ومستشارين، وصلوا بسيارات مصفحة إلى موقع القاعدة وتمركزوا فيه”.

ومنذ انتهاء معركة الموصل في العاشر من يوليو الماضي، تستعد القوات العراقية لشن الهجوم على تلعفر؛ لكن لم يتضح بعد موعد بدء الحملة العسكرية.

والمنطقة المستهدفة هي جبهة بطول نحو 60 كلم، وعرض نحو 40 كلم، وتتألف من مدينة تلعفر مركز القضاء الذي يحمل نفس الاسم وبلدتي العياضية والمحلبية، فضلا عن 47 قرية صغيرة أخرى.

ويكتسي موقع تلعفر أهمية للقوى المتنافسة على النفوذ في العراق، لا سيما إيران والولايات المتحدة لوقوعه على الطريق بين العراق وسوريا، والذي تريد طهران أن يكون مفتوحا أمامها وهو ما عملت على تأمينه من خلال الميليشيات المشكّلة للحشد الشعبي المكوّن في أغلبيته الساحقة من مقاتلين شيعة مرتبطين بإيران عقائديا وتنظيميا، بينما تجتهد الولايات المتحدة للتخفيف من الحضور الإيراني بالوكالة في تلك المناطق لقطع المحور الممتد من طهران إلى دمشق وصولا إلى ضفاف البحر المتوسّط مرورا بالأراضي العراقية نقطة الربط الأساسية.

ومن جهته، قال العقيد أحمد الجبوري الضابط في قيادة عمليات نينوى التابعة للجيش العراقي إن إنشاء القاعدة يعزز المعلومات حول قرب تحرك القوات العراقية باتجاه تلعفر.

وأوضح الجبوري أن العمل في القاعدة منصبّ الآن على تهيئة مدرج لهبوط وإقلاع الطائرات الحربية التي من المحتمل أن توفر الدعم اللوجستي خلال العملية.

وأشار إلى أن “الكثير من القطعات العسكرية البرية المشتركة أخذت بالتوافد، وعلى نطاق واسع، باتجاه قضاء تلعفر”.

وبيّن أن “نحو 30 دبابة و190 سيارة مدرعة و100 جرافة و200 مدرعة كاسحة للألغام وأكثر من 500 مركبة مصفحة نوع همر، ستستخدم في تحرير تلعفر من سيطرة داعش”.

ويشن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة غارات جوية داخل قضاء تلعفر وحوله، ما يمهد الطريق للقوات العراقية التي أعلنت الأحد الماضي إنهاء استعداداتها للتحرك العسكري.

وتجدّدت، الأربعاء، الضربات الجوية لطيران التحالف على مواقع تنظيم داعش في مدينة تلعفر. وقال النقيب في قوات الحشد الشعبي التركماني، موسى علي جولاق، إن الطيران الحربي للتحالف الدولي استهدف 6 مواقع للتنظيم وسط المدينة.

وأضاف “أصوات انفجارات هائلة نتجت عن تلك الضربات، وأعقبت أحدها انفجارات صغيرة، ما يرجح استهداف مخازن للأسلحة والعتاد”.

وبحسب جولاق، فإن “كتيبة المدفعية الفرنسية الذكية، المتمركزة بمحيط سد الموصل، تستعد للتحرك باتجاه مواقع قريبة من مدينة تلعفر، بهدف إسناد القوات العراقية التي تستمر بتحشداتها من أجل تحرير المدينة”.

وتضم الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوات التحالف الدولي أسلحة متطورة مع طاقمها، وسبق أن دعمت القوات العراقية في معركة الموصل.

وبخصوص أوضاع داعش داخل مدينة تلعفر، أفاد جولاق بأن “التنظيم مستمر بحملات الاعتقال لعناصره الذين يهربون من مواقعهم بسبب القصف الجوي المستمر منذ أسبوعين، ولا يُستبعد أن يقوم بإعدامهم”.

3