الولايات المتحدة تحكم قبضتها على زمام الحرب في العراق

معركة محافظة الأنبار العراقية مثّلت درسا تطبيقيا في تقليص دور الميليشيات الشيعية ومن خلفها إيران، بجهد من الولايات المتحدة التي استعادت زمام المبادرة في العراق وقلّصت حظوظ التدخل الروسي وتعمل على تحصين مكاسبها بزيادة تواجدها العسكري هناك بشكل مدروس ومركّز.
الجمعة 2016/01/15
تقديم الجيش وتأخير الميليشيات

بغداد - تواصل الولايات المتحدة عملية تعديل حجم تواجدها العسكري في العراق، متدرّجة في الإمساك بدفّة الحرب ضدّ تنظيم داعش بعد أن تجاوزت شبح التدخّل الروسي، ونجحت في تقليص الدور الإيراني وإزاحته إلى مرتبة ثانوية.

ولا تبدو واشنطن معنية بالتورّط المباشر في القتال البرّي على الأراضي العراقية، لكنها تعمل على ضمان تواجد محسوب لقواتها يسمح لها بمراقبة الوضع والتحكّم فيه.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن دور جنودها في العراق يقتصر على تدريب القوات العراقية وتوفير الحماية للمدربين ومواقعهم ومعدّاتهم، لكن مصادر عسكرية عراقية، تؤكّد أن القوات الأميركية تساهم بشكل فاعل في جمع المعلومات الاستخبارية، وفي تخطيط المعارك وتحديد الأهداف، وفي القيام بعمليات خاصة محدودة ومركّزة خلف مواقع تنظيم داعش عبر عمليات إنزال تسرّبت أخبار بعضها إلى الإعلام وظلّ البعض الآخر طيّ الكتمان.

ويسير ذلك بالتوازي مع الإسناد الجوي الكبير الذي يقدّمه طيران التحالف الدولي للقوات العراقية في جبهات القتال ضدّ داعش، علما أن الولايات المتحدة تقود التحالف وتقوم فيه بالدور الأكبر استنادا إلى خبرتها بالأجواء والأراضي العراقية التي كانت تحتلها.

وكان وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر قد أعلن منذ يومين وصول قوة خاصة أميركية جديدة إلى العراق، موضحا في كلمة أمام جنود من الفرقة 101 المحمولة جوا، أن القوة باتت موجودة فعلا على الأراضي العراقية وتستعد لبدء العمل إلى جانب القوات العراقية، وذلك في إشارة إلى “قوة الاستهداف المتخصصة للتدخل السريع”، التي كان أعلن عن قرار إرسالها إلى العراق في وقت سابق.

واشنطن فرضت على موسكو احترام التقسيم التقليدي لمناطق النفوذ على أساس "لكم سوريا ولنا العراق"

ومن جانبها أفادت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة تخطط لإرسال 1800 جندي إضافي إلى العراق، وذلك تنفيذا لخطّة تقوم على مضاعفة عدد القوات الأميركية على الأراضي العراقية إلى أكثر من 3000 جندي فيما قال المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد ستيف وارن إنه بحلول الرابع من يناير الجاري أصبح للولايات المتحدة نحو 2140 من العسكريين في العراق منهم 800 يحرسون الأفراد والمنشآت الأميركية والباقون وعددهم 1340 يقدمون المشورة للقوات العراقية التي تقاتل داعش أو يدربون الجنود العراقيين.

وبهذا التواجد العسكري المدروس داخل الأراضي العراقية تكون الولايات المتحدة قد استعادت توازنها وأمسكت بدفّة الحرب في العراق، متجاوزة شبح التدخّل الروسي الذي خيّم لفترة وجيزة أعقبت بداية تنفيذ سلاح الجوّ الروسي لضربات في سوريا وما تلا ذلك من مطالبة جهات عراقية نافذة، وبتشجيع من إيران، بتدخل مماثل في الحرب على داعش في العراق.

وغاب خلال الفترة الماضية بشكل كامل طرح إمكانية ذلك التدخل الروسي، خصوصا من قبل الجهات الحكومية العراقية، وهو ما يعزوه البعض لضغوط أميركية شديدة على حكومة العبادي، فيما يميل عدد من المحللين السياسيين إلى أن الأمر لا يخلو من اتفاق –ضمني أو فعلي- بين الولايات المتحدة وروسيا تم من خلاله احترام التقسيم التقليدي لمناطق النفوذ على أساس “لكم سوريا ولنا العراق”.

ولم تنجح الولايات المتحدة فقط في استبعاد إمكانية التدخل الروسي في العراق، لكنّ نجاحها الأكبر تمثّل في الحدّ من التدخّل الإيراني بالوكالة الذي كان متحقّقا بشكل كبير على أرض العراق عن طريق ميليشيات الحشد الشعبي.

ومثّلت العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من محافظة الأنبار ومن مركزها مدينة الرمادي درسا تطبيقيا في استبعاد الميليشيات الشيعية من واجهة الحرب، بعد أن كانت ذات الميليشيات قد تصدّرت مشهد الصراع في محافظتي ديالى وصلاح الدين.

وعرفت معركة الرمادي ميزة أساسية، قياسا بمعركتي المحافظتين المذكورتين، تمثّلت في التعويل بشكل رئيسي على القوات المسلّحة من جيش وشرطة، وعلى قوات عشائرية من أبناء المحافظة، ودارت تحت غطاء جوي من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بينما اقتصر دور الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي على إسناد القوات المقاتلة من الخلف.

3