الولايات المتحدة تخشى تنامي النفوذ العسكري للصين

الأحد 2014/02/02
بيكين ستعلن في القريب عن منطقة دفاع جوي ثانية

واشنطن - يحتدم الصراع الخفي بين الولايات المتحدة الأميركية والصين في ظل تنامي قدرات الأخيرة العسكرية الذي بات يشكل تهديدا حقيقيا لنفوذ واشنطن في المنطقة الآسيوية.

وتواصل الصين تحديها للقوة الأميركية من خلال تعزيز البنى العسكرية لجيشها الذي تكشف مصادر استخبارية أنه سيكون قادرا خلال الـ 10 سنوات المقبلة على الإجهاز على الهيمنة العسكرية لواشنطن في المنطقة.

وتفيد معطيات استخبارية بأن بيكين ستعلن في القريب عن منطقة دفاع جوي ثانية في بحر الصين الجنوبي، تشمل جزرا متنازعا عليها مع فيتنام.

وحذرت الولايات المتحدة الصين من القيام بمثل هذه الخطوة “الاستفزازية” التي من شأنها زيادة التوتر بين البلدين.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن واشنطن تبلّغت “معلومات غير مؤكدة مفادها أن الصين تستعد” لإعلان منطقة دفاع جوي.

وأضافت المتحدثة أن محاولة مماثلة ستعتبر “عملا استفزازيا وأحادي الجانب من شأنه زيادة التوتر والمساس بشكل جدي بالتزام الصين بتسوية الخلافات الجيوسياسية في المنطقة عبر الدبلوماسية”.

ونقلت صحيفة أزاهي شيمبون اليابانية أن مسؤولين في وزارة الدفاع الصينية أعدوا مشروعا لإعلان منطقة دفاع جوي جديدة تشمل جزر باراسيل.

وهذا الأرخبيل الصغير في بحر الصين الجنوبي تسيطر عليه بكين لكن فيتنام تطالب به. وتطالب الصين بالسيادة على كامل بحر الصين بما فيه المناطق البعيدة عن سواحلها.

والعام الفائت، أثارت الصين عاصفة دبلوماسية حين أعلنت منطقة دفاع جوي في بحر الصين الشرقي تشمل جزرا تحت السيادة اليابانية، وحذرت من أنها ستتخذ “إجراءات دفاعية طارئة” ضد الطائرات التي تحجم عن الكشف عن هويتها أثناء طيرانها في المجال الجوي.

وتابعت هارف “قلنا بوضوح إن على الأطراف أن يكفوا عن إعلان مناطق مماثلة أو عن أية قرارات إدارية أخرى تشمل أراضي متنازعا عليها، ونأمل من الصين بالتأكيد” أن تلتزم بهذا الأمر.

وفي ظل انغماس الولايات المتحدة الأميركية في الشؤون الشرق أوسطية والأفريقية تعمل الصين على تعزيز قدراتها العسكرية. فعلى مدى العقدين الماضيين، قامت الصين بتحديث قدراتها العسكرية، التي من الممكن أن تحوّل ميزان القوى العالمية لصالحها، حيث بنت قواتها المسلحة على غرار أميركا، بعد دراسة عميقة للعمليات القتالية لأميركا في البلقان والشرق الأوسط، حيث ركزت بكين على قدرات تمكنها من تحويل البحار القريبة لها إلى منطقة محرمة.

الصين قامت بتحديث قدراتها العسكرية خلال السنوات الفارطة

وأوضحت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية في تقرير لها حول تنامي قوة الصين أن الأخيرة بإمكانها أن تمنع القوات الأميركية من التدخل في الصراعات الآسيوية؛ فطبقا لدراسة تايوانية حديثة تستطيع الصين صد القوات الأميركية وغزو ديمقراطيات المنطقة بحلول 2020 إذا أرادت؛ فالصين تقوم بتطوير وشراء دفعات من التكنولوجية العسكرية، وعند دمجها مع الأسلحة الحالية، ستزيد التوترات في المنطقة.

وتفيد جميع وثائق الأمن القومي الأميركي الصادرة منذ عام 2001، بأن الصين لن تكون “الحليف الاستراتيجي” للولايات المتحدة، بل خصمها ومنافسها الأول في القرن الحادي والعشرين، والبنتاغون نفسه يبني الآن كل خططه العسكرية على هذا الأساس..

إن التهديد الصيني لا يستهدف فقط الوجود الأميركي في آسيا وإنما الجيران خاصة كوريا الجنوبية واليابان اللتان انتقدتا منطقة الدفاع الجوي الذي أقامته الصين والذي يشمل جزرا يابانية منها “سينكاكو” التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها وتطلق عليها تسمية “دياويو”.

كما كشفت وثيقة أمنية يابانية، مؤخرا، وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، أن الصين “تشكّـل مصدر قلق للأمن القومي الياباني”، وهذه حصيلة ستكون لها مضاعفات كبرى على مسألة إعادة تسليح اليابان بدعم أميركي.

ويبدو أن النفوذ الصيني لا ينحصر فقط في الجانب العسكري بل يتعداه إلى الجانب الاقتصادي حيث تحتل الصين المراتب الأولى عالميا في عديد القطاعات فضلا عن تنامي نفوذها التجاري الذي يغطي كافة القارات وهو ما يخلق منافسة شرسة بين القطبين الاقتصاديين الولايات المتحدة والصين.

أما سياسيا فيلاحظ أن البلدان يعملان وفق خطين متوازيين حيث تتخذ الصين من البلدان والأنظمة المعروفة بعدائيتها لواشنطن دولا صديقة على غرار كوريا الشمالية والنظام السوري وإيران، الأمر الذي يشير إلى وجود رغبة صينية في كسر القطب الواحد منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.

5