الولايات المتحدة تستأنف علاقاتها بشكل خجول مع مصر

السبت 2014/04/26
كيري يؤكد أن مصر أعطت ما يكفي من الضمانات الاستراتيحية إزاء بلاده واسرائيل

واشنطن ـ يبدو ان الولايات المتحدة ستتحفظ موقتا عن ابداء قلقها في ما يتعلق بالديمقراطية في مصر سعيا للتقرب من بلد يعتبر حليفا استراتيجيا لها وسيزور وزير خارجيته نبيل فهمي واشنطن الأسبوع المقبل.

وتأتي هذه الزيارة بعد بضعة ايام فقط من رفع الولايات المتحدة تعليق جزء من مساعدتها العسكرية للقاهرة، الذي كانت فرضته باعتبارها ان القادة العسكريين المصريين الحاكمين فشلوا في اعادة الديمقراطية اثر عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في يوليو الماضي.

لكن تسليم عشر مروحيات هجومية و650 مليون دولار الى القاهرة أثار انتقادات حادة قبل شهر على موعد الانتخابات الرئاسية التي ستكون موضع مراقبة شديدة.

ورات المحللة ايمي هوثورن "انها رسالة قوية، فالولايات المتحدة تريد تحسين، او على الاقل البدء بتحسين، علاقاتها مع القاهرة بالرغم من تدهور وضع حقوق الانسان".

واضافت هذه الإخصائية في شؤون الشرق الأوسط والعضو في منظمة "اتلانتيك كاونسل" ان الادارة الاميركية توجه "رسالة واضحة الى القاهرة (وهي) ان علاقات الولايات المتحدة مع مصر (...) تبقى أساسية".

ومن المرتقب ان يلتقي نبيل فهمي اثناء زيارته وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل الثلاثاء. فيما يسعى المسؤولون الاميركيون ايضا الى تنظيم لقاءات مع سوزان رايس المستشارة المقربة من الرئيس باراك اوباما واعضاء في الكونغرس.

لكن ان أكد كيري على ان مصر أعطت ما يكفي من الضمانات الاستراتيحية ازاء الولايات المتحدة واسرائيل، فقد بدأ في المقابل أكثر انتقادا بكثير في ما يتعلق بوضع حقوق الانسان.

فقد قتل اكثر من خمسمئة شخص معظمهم من عناصر الشرطة والجنود في هجمات ارتكبها ناشطون اسلاميون منذ عزل محمد مرسي بحسب السلطات المصرية التي تواجه ايضا جهاديين مختبئين في شبه جزيرة سيناء. لكن في الوقت نفسه احصت منظمة العفو الدولية 1400 شخص قتلوا بسبب عنف عناصر الشرطة وأكثر من 15 الفا اخرين سجنوا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي "ما زلنا قلقين بخصوص التدابير غير الديمقراطية المتخذة في مصر في الأشهر الأخيرة والتي تمس حرية وسائل الاعلام وحرية التعبير وحرية الاحتجاج على الاعتقالات السياسية".

إلا ان العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر قديمة وغالبا ما اعتبر جون كيري في الماضي الجيش المصري قوة استقرار، أكان في البلاد او في هذه المنطقة المضطربة. لكن احداث الأشهر الماضية ادت الى اعادة نظر في الوضع وانتقد وزير الخارجية الاميركي بشدة القرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطات في القاهرة.

في مجمل الأحوال تتيح موجة انعدام الأمن لقائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي بأن يحظى بشعبية كبيرة وبأن يكون المرجح للفوز في الاقتراع الرئاسي في 26 و27 مايو المقبل. وبذلك تجد واشنطن نفسها في وضع لا تحسد عليه برؤية الرجل الذي اطاح باول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد يصبح الرئيس المقبل.

وتساءلت ساره مارغون من منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان "عما اذا كانت عمليات القتل الجماعي والتوقيفات الجماعية وعقوبات الإعدام التي صدرت بشكل جماعي غير كافية لتبيان ان +اعادة ارساء+ الحرية في مصر ما زالت بعيدة، فما الذي يتوجب فعله أكثر؟"

وانتقد خالد الجندي المحلل في مؤسسة بروكينغز بدوره "السياسة غير المتماسكة" التي تنتهجها الولايات المتحدة لأن "مصر ليست بصدد القيام بانتقال نحو الديمقراطية، فهي تنحو باتجاه امر اخر اكثر سؤا مما كان في ظل حكم حسني مبارك" الرئيس المخلوع في 2011.

الى ذلك أقر مسؤول مصري طلب عدم كشف هويته بأن "أقل ما يمكن قوله ان العلاقة متوترة" مضيفا هناك حاجة لإجراء "مناقشة صريحة حول هذه العلاقة" الهامة بالنسبة للبلدين. وراى "من المستحسن بعد اكثر من 30 عاما اخذ مسافة والنظر في علاقتنا لرؤية مكامن النجاح والفشل".

ولفت هذا المسؤول ايضا الى ان المنطقة باتت بعد "الربيع العربي" عند منعطف، مشيرا الى ليبيا التي تواجه وضعا سياسيا كارثيا وافتقارا الى الحكم الرشيد كـ"عدو أول للأمن في مصر".

1