الولايات المتحدة تستثمر نفوذ قطر داخل الجماعات المتشددة

الاثنين 2014/06/02
المال القطري أتاح للدوحة ترويض حركة تمردت حتى على مؤسسيها

واشنطن - نجاح الدوحة في إبرام صفقة تبادل أسير بمساجين بين حركة طالبان الأفغانية والولايات يلفت الانتباه مجدّدا إلى ما لقطر من علاقة متينة مع جماعات متشدّدة بما فيها طالبان صعبة المراس والمتمرّدة حتى على المخابرات الباكستانية التي صنعتها.

نجحت وساطة قطرية بين حركة طالبان الأفغانية المتشدّدة والولايات المتحدة في إبرام صفقة أُطلق بموجبها سراح جندي أميركي كان محتجزا لدى طالبان منذ خمس سنوات مقابل نقل خمسة معتقلين أفغان من سجن غوانتانامو إلى قطر.

وقال مراقبون إنّ الأمر لا يعدّ نجاحا لديبلوماسية قطر بقدر ما يلفت الانتباه إلى العلاقات المتينة التي تربط الدوحة بجماعات متشدّدة على غرار تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين وحركة طالبان صعبة المراس، والتي تمرّدت على مؤسسيها في جهاز المخابرات الباكستانية. وتثير علاقتها بقطر شكوكا قوية في أنّ الأخيرة تدعمها بالمال وهو ما يفسر نجاحها في الوساطة بينها وبين الولايات المتحدة.

وتقول مصادر إنّ الولايات المتحدة على علم بالعلاقة القوية بين طالبان وقطر والتي تعود إلى أيام التحالف بــين تنظيم القاعدة وطالبان في أفغانستان، حيــث سبــق لواشنطن أن اكتشفت انخراط موظفــين في قناة الجزيرة القطريــة في تنظيــم القاعدة، ما جعلها تحتجز أحدهم في غوانتانامو، بينما خضع ثان للاحتجاز والتحقيق في باكستان، قبل أن يطلق سراحه بتدخّلات وجهود قطـرية، فيمـا حوكم ثالــث في أسبانيــا.

وسبق للصحافة الفرنسية أن كشفت علاقة قطر بفرع المغرب العربي من تنظيم القاعـدة في مـالي، بينما يتلقـى عناصـر من التنظيم في ليبيا حاليـا دعمـا علنيـا من قطـر.

المعارضة القطرية تحمل انقلابييْ الدوحة مسؤولية الأزمة مع الخليج
لندن - حمّل مجلس المعارضة القطرية في المنفى من سمّاهم “الانقلابييْن”، مسؤولية أزمة قطر مع دول الخليج، مشيرا في تغريدات على تويتر إلى الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة، ورئيس وزرائه، حمد بن جاسم، باعتبارهما حسب توصيف المجلس قد “أجرما بحق الشعب القطري قبل إجرامهما بحق الشعوب العربية”.

وأعلن المجلس في عدد من التغريدات أتبعها ببيان، عن إنشاء مقر له في القاهرة وإطلاق قناة فضائية “لكشف ما يعانيه الشعب القطري”.

وكان المجلس يشير إلى الأزمة الدبلوماسية النادرة بين دول الخليج وقطر بسبب تدخّل الأخيرة في الشؤون الداخلية لجيرانها وانتهاج سياسة تزعزع استقرار المنطقة مع دعمها لحركات الإسلام السياسي المتشددة، وهو ما دفع الإمارات والسعودية والبحرين إلى سحب سفرائها من الدوحة في الخامس من مارس الماضي. وأضاف المجلس في بيانه الصادر من مقره في باريس أنه تابع “بانزعاج بالغ التراشق والاتهامات المتبادلة بين شعوب دول الخليج العربي الشقيقة، وأنّ ما يحدث أمر محزن يدمي القلب لشعوب شقيقة تربطها روابط الدين والأخوة والدم والنسب”.

وبيّن أنّه “يحمّل كامل مسؤولية ما يحدث للانقلابييْن حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، وسياستهما التآمرية والعدائية ضد الدول الخليجية الشقيقة”.

وكان الشيخ حمد بن خليفة تولى الحكم في قطر عام 1995 بعد أن انقلب على والده الشيخ خليفة بن حمد خلال تواجده في الخارج بمساعدة حمد بن جاسم.

وتؤكد المعارضة القطرية بما ورد في بيانها ما خلص إليه مراقبون من أن الحرس القديم ما يزال يهيمن على حكم البلاد وأن الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد ليس إلا واجهة “لاستقبال الضيوف” والإيحاء بأن ثمة تغييرا في الدولة الخليجية الصغيرة التي أثارت مغامراتها غضب الكثير من الشعوب العربية.

ودعا المجلس الدول الخليجية الأخرى إلى “ضبط النفس وأن يثقوا جيدا بأن الشعب القطري الحر لا يقبل سياسة الانقلابييْن اللذين أجرما بحق هذا الشعب قبل إجرامهما بحق شعوب الدول العربية الشقيقة”.

وفي سلسلة تغريدات على تويتر، أعلن المجلس عن افتتاح مقرّ إقليمي له في القاهرة وقناة فضائية “لتقديم الصورة الحقيقية للوضع الداخلي في قطر لتكون منبرا للشعب القطري الحرّ ولكشف ما يعانيه”.

كما أعلن مجلس المعارضة القطرية عن “تكليف 6 من أعضائه للإعداد لعقد مؤتمر خلال شهر وتحديد المكان والزمان لذلك، وإعداد تقرير عاجل وإرساله لقادة دول الخليج وللمنظمات والجمعيات الخليجية لتوضيح معاناة الشعب القطري”.

وفي سوريا أكّد مشاركون في الثورة على نظام بشار الأسد أن لقطر نفوذا بالغا في صفوف قادة جبهة النصرة المنشقة عن تنظيم القاعدة، والتي لها فروع في عدة بلدان عربية، وأنّ الدوحة باتت تدعم هذا التنظيم منذ انتُزع من يدها زمام المبادرة في الثورة السورية وأزيح قياديون موالون لها من الائتلاف الوطني المعارض. وسبق لقناة الجزيرة القطرية أن بثت لقاء مع قائد الجبهة، المدعو “أبو محمد الجولاني”.

وعلى أساس المعرفة بالعلاقة القوية بين طالبان وقطر، تمّ العام الماضي افتتاح مقر للحركة بالدوحة استعدادا لبدء مفاوضات مباشرة بينها وبين واشنطن.

وأعلن مسؤولون أميركيون أن طالبان أطلقت سراح الجندي الأميركي السرجينت بوي الذي كانت تحتجزه الحركة المتشدّدة منذ ما يقرب من خمس سنوات في مقابل نقل خمسة معتقلين أفغان من غوانتانامو إلى قطر. وقد كان إطلاق سراح بيرغدال قيد المناقشة مع طالبان عبر وساطة قطرية منذ سنة على الأقل.

وفي إقرار أميركي واضح بما تمتلكه قطر من نفوذ بين قادة حركة طالبان الأفغانية، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنّ المعتقلين الخمسة الذين ينتمون لطالبان ويتردّد أنهم أعضاء رفيعو المستوى يدعمون تنظيم القاعدة سيطلق سراحهم إلى قطر “للتأكد من أنّ الإجراءات الأمنية يتم تنفيذها وأنّه لن يتم المساس بالأمن القومي للولايات المتحدة”.

وطالب السيناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين، وهو طيار سابق في البحرية احتجز كسجين في فيتنام في الفترة ما بين عامي 1967 إلى 1973، بتأكيدات بأن الخمسة المعتقلين الذين ينتمون لطالبان وسيطلق سراحهم من غوانتانامو في مقابل جندي أميركي سيتم احتواؤهم بشكل مستمر في قطر، مثيرا بذلك شكوكا في إمكانية أن تعيد قطر استخدام هؤلاء المتشددين المتمرّسين في ساحات قتال أخرى.

وقال ماكين، الذي لطالما كان معارضا للرئيس الأميركي باراك أوباما، إنّه يريد أن يعرف “ماهي الخطوات الدقيقة التي يتم اتخاذها لضمان أنّ هؤلاء المتطرفين الذين ينتمون لطالبان ويتّسمون بالشراسة والعنف لن يعودوا للقتال ضد الولايات المتحدة”.

كما يريد أيضا تأكيدا على أن “الإرهابيين العتاة” لن يهددوا أيا من شركاء الولايات المتحدة أو آفاق السلام في أفغانستان.

وكان بيرغدال قد أسر في يونيو 2009 على يد شبكة حقاني المرتبطة بحركة طالبان. وطالبت الحركة في الماضي بمليون دولار والإفراج عن 21 من السجناء الأفغان من أجل إطلاق سراحه. ولم يستبعد مراقبون أن تكون قطر أمّنت المبلغ المطلوب.

ومنذ أسره، عرضت حركة طالبان مقاطع فيديو لبيرغدال سواء في زيّه العسكري أو مرتديا ملابس أفغانية.

وفي أحد مقاطع الفيديو في ديسمبر 2009، دعا الأميركيين إلى معارضة الحرب وحذّر من أنّ الصراع سيكون بمثابة فيتنام أخرى.

وأشاد أوباما بأمير قطر وشكره، قائلا إن “التزامه الشخصي نحو هذا الجهد” شهادة على العلاقة بين البلدين.

وكانت قطر قد استضافت مكتبا لطالبان لإجراء مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، لكنّها أغلقته بعد أن اشتكى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من أنّه قريب جدا في أسلوب إدارته من أسلوب إدارة حركة طالبان عندما كانت تتولى السلطة في أفغانستان.

3