الولايات المتحدة تستعين بالإمارات لحل عقدة معتقل غوانتانامو سيء الصيت

الخميس 2016/08/18
غوانتانامو مازال يستضيف 61 معتقلا

واشنطن - لفت إعلان السلطات الإماراتية الثلاثاء عن استقبال 15 من سجناء معتقل غوانتانامو لأسباب إنسانية، انتباه المراقبين إلى الدور الفعال الذي تلعبه أبوظبي في إغلاق ملف المعتقل الشهير، لا سيما لجهة رعاية برنامج إعادة تأهيل المعتقلين، ومنع عودتهم لاعتناق الأفكار المتشددة.

وجاء الإعلان عن تسلم السجناء بعد مفاوضات جرت مع الأميركيين استمرت عدة أشهر.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” أن 12 يمنيا وثلاثة أفغانيين كانوا معتقلين في سجن غوانتانامو، نقلوا إلى الإمارات.

واعتبر الأمر أكبر عملية نقل منفردة لمعتقلين من غوانتانامو في عهد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات “أن دولة الإمارات تأمل في أن تساهم هذه الخطوة، ببعدها الإنساني، في مساعدة الأشخاص المعنيين وأسرهم عبر برنامج التأهيل الذي سبق أن بدأ في نوفمبر 2015 حين تسلمت دولة الإمارات خمسة من المواطنين اليمنيين ممن كانوا معتقلين في غوانتانامو وذلك مراعاة للظروف التي يمر بها اليمن الشقيق”.

وتحاول الإدارة الأميركية الحالية تكثيف عمليات ترحيل المعتقلين من غوانتانامو، مع اقتراب موعد انتهاء ولاية أوباما.

ويرى مراقبون أن إغلاق المعتقل الواقع في جزيرة كوبا يبدو مستحيلا قبل نهاية ولاية أوباما في يناير 2017، لعدم وجود مكان في الولايات المتحدة يمكن أن ينقل إليه خمسون معتقلا “لا يمكن الإفراج عنهم”.

وتصطدم محاولات أوباما لإغلاق معتقل غوانتانامو بموقف الجمهوريين الذين يشكلون الغالبية في الكونغرس، حيث يجمدون أي مبادرة في هذا السياق، فيما أكد المرشح الجمهوري دونالد ترامب أنه ينوي ملء غوانتانامو “بالأشرار”.

وانتقد رئيس لجنة الأمن في مجلس النواب الأميركي، النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا إيد رويس، خطوة البيت الأبيض بترحيل المزيد من السجناء من معسكر غوانتانامو، قائلا إن واشنطن قد تدفع ثمن إعادة تحرير من وصفهم بـ”الإرهابيين” لسنوات طويلة قادمة.

ولفت المراقبون إلى أن الإمارات ستكون المكان الأنسب لتأهيل هؤلاء السجناء وتفعيل المناصحة لاعتبارات عدة، أهمها أنها تستند إلى خلفية عميقة لثقافة التبشير بالوسطية والاعتدال، وأن برامجها التربوية والتعليمية القائمة على الانفتاح لا تعطي أي فرصة لانتشار الأفكار المتشددة.

وتمتلك أبوظبي خبرة في إعادة تأهيل وإدماج المغرر بهم من الجماعات الإسلامية المتشددة.

وقد شرعت في تشغيل مراكز المناصحة المخصصة لإعادة تأهيل المتأثرين بالأفكار الإرهابية، وتضم هذه المراكز أطباء نفسيين وأخصائيين اجتماعيين ووعاظا.

ويخضع المغرر بهم لجلسات نفسية واجتماعية ودينية لانتزاع الأفكار المتشددة من عقولهم وإرساء الفكر المعتدل وإعادة تأهيلهم مرة أخرى ليصبحوا فاعلين في مجتمعاتهم.

ولا يزال معتقل غوانتانامو يستضيف 61 معتقلا، من أصل 242 كانوا فيه عندما وصل أوباما إلى السلطة عام 2009 ووعد بإغلاق هذا المعتقل.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية بذلت جهودا كبيرة لإيجاد دولة تقبل باستقبال المعتقلين اليمنيين لأنه لا تمكن إعادتهم إلى بلادهم التي تشهد نزاعا داميا.

وقال البنتاغون في بيان إن واشنطن “تعرب عن امتنانها لحكومة الإمارات العربية المتحدة لهذه اللفتة الإنسانية لاستعدادها لدعم الجهود الأميركية المتواصلة لإغلاق معتقل غوانتانامو”.

وتتم عادة الإفراج عن المعتقلين في غوانتانامو شرط أن يبقوا تحت المراقبة ويخضعوا لبرامج تأهيل لإعادة دمجهم، وهو أمر درجت على انتهاجه دولة الإمارات في التعامل مع الحالات التي استلمتها من المعتقل الشهير.

ونقل عن السفير الأميركي لي وولوسكي الموفد الخاص لإغلاق معتقل غوانتانامو أن “استمرار عمل منشأة الاعتقال يضعف أمننا القومي عبر استنزاف الموارد وإلحاق الأضرار بعلاقاتنا مع حلفاء وشركاء أساسيين، ويعزز موقف المتطرفين العنيفين”.

وأضاف أن “دعم أصدقائنا وحلفائنا -مثل الإمارات العربية المتحدة- ضروري لإنجاز الهدف المشترك”.

1