الولايات المتحدة تستنجد بإيران للقضاء على داعش

الجمعة 2015/02/27
واشنطن لديها مصلحة مشتركة مع إيران في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف

واشنطن - تستبعد الولايات المتحدة كلا من إيران وسوريا من قاموس حساباتها في التحالف الدولي، في ظل التحشيد المتواصل للقضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا، غير أن واشنطن على ما يبدو تخطط سرا للقضاء عليه بالتعاون مع طهران دون أن تخسر حلفاءها العرب في الشرق الأوسط.

واعترفت الإدارة الأميركية بأنها تتقاسم مع إيران الهدف نفسه والمتمثل في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف حتى وإن لم يجمعهما تنسيق عسكري على أرض الواقع.

وأكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في كلمته أمام لجنة في الكونغرس، في وقت متأخر أمس الأول، أن ما وصفها بالمصلحة المشتركة مع طهران لا ترقى إلى مستوى التعاون معها، حسب ما أوردته وكالات الأنباء.

ونفى كيري في الوقت نفسه أن تكون الولايات المتحدة قد طلبت أي تعاون من إيران في هذا الشأن وقال إن “الإيرانيين يعارضون تماما داعش ويقاتلون ويقضون على عناصره على طول الحدود مع العراق ولديهم قلق كبير بشأن ما سيجري في المنطقة”.

ولم تعلق إيران على تصريحات المسؤول الأميركي لحد الآن، لكن من المتوقع أن يكون الرد مثلما هو معتاد من قبل مسؤولي النظام عبر إظهارهم العداء الأزلي لما يصفونه بالشيطان الأكبر.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد نفى في ديسمبر الماضي أي تنسيق عسكري مع إيران بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الحرس الثوري نشر مقاتلات حربية في العراق لمحاربة تنظيم داعش.

وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مطلع الشهر الجاري، أن واشنطن طلبت من بلاده المساعدة في حربها على الإرهاب، لكنه اتهمها بدعم المتطرفين حينما قال “نعرف أن الولايات المتحدة تفتقر للمصداقية لأنها هي من يقدم الدعم لبعض تلك الجماعات”، في إشارة إلى داعش.

خبراء يؤكدون أن الإدارة الأميركية مقتنعة بأن التحالف الذي تقوده لن يقضي بمفرده على تنظيم داعش

ويبدو أن دفاع كيري عن طهران في محاربة التطرف، والذي جاء مع استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمته أمام الكونغرس الأميركي يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل بشأن النووي الإيراني، يؤكد مرة أخرى مدى العلاقة الخفية التي تربط إدارة أوباما بالنظام الإيراني.

ووسط ذلك، بدأت إيران في استعراض قوتها العسكرية عبر مناورات لقوات الحرس الثوري بمختلف تشكيلاتها في مضيق هرمز الاستراتجي في خطوة أثارت حفيظة دول الخليج بشكل ملحوظ.

وعلى الرغم من ذلك كله فإن سياسة ازدواجية المعايير لواشنطن بدأت واضحة في التعامل مع إيران، إذ أنها قبل خمسة أسابيع من توقيع محتمل لاتفاق نووي بين القوى العظمى مع إيران، يقول وزير خارجيتها كيري بأن “إيران ممنوعة للأبد من صنع سلاح نووي هذه طبيعة الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار التي هي عضو فيها”.

ويؤكد خبراء أن هناك تحالفات غير معلنة بين الولايات المتحدة وإيران لمحاربة داعش وذلك بسبب فشل الإدارة الأميركية في تحديد أولوياتها في مواجهة التنظيم عكس ما تجيده طهران التي تعتبر أكثر الأطراف معرفة بما تريد تحقيقه من الاضطرابات الحاصلة في الشرق الأوسط.

كما يعتبر آخرون أن التصريحات المشفّرة بين الجانبين تشير إلى أن هناك تعاونا بينهما لخدمة لمصالحهما وخصوصا بعد الكشف عن تبادل الرسائل السرية بين الرئيس باراك أوباما والمرشد الأعلى علي خامنئي والتي كان عنوانها الأبرز داعش مقابل النووي.

ويفسر محللون هذا التقارب الأميركي الإيراني في هذا التوقيت رغم أن علاقتهما الدبلوماسية مقطوعة منذ أكثر من 36 عاما، بأن واشنطن ترى أن أهمية إيران الجيوسياسية في الشرق الأوسط زادت بشكل أكبر بعد إزاحة حكم طالبان في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق.

وعلى مدار سنوات عديدة، كانت هناك آمال لدى الإيرانيين ومخاوف لدى دول الخليج من أن واشنطن قد تقرر أن تتحالف مع إيران على حساب دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما قد يجسّده الوضع الراهن في المنطقة.

وهددت واشنطن بوقف المفاوضات النووية برمتها إذا شعرت بأن طهران تراوغ بشأن التوصل إلى اتفاق، لكن ذلك كله يندرج ضمن سياسة التخويف في الظاهر.

5