الولايات المتحدة تسعى إلى تجاوز الحمائية الصينية بقبول التفاوض

هيئات أميركية تدعو إلى حلول بدل الاستسلام للحرب التجارية، وبكين مستعدة لتسوية الخلافات دون شروط مسبقة.
الخميس 2018/04/05
استعراض عضلات

واشنطن - أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده قد خسرت الحرب التجارية ضدّ الصين منذ سنوات بسبب من أسماهم بالحمقى، دون ذكر الأسماء، وذلك في إطار ردّه على الإجراءات العقابية التي اتخذتها بكين الأربعاء، ضدّ الواردات الأميركية، ما يزيد من حدة التوتر بين العملاقين التجاريين.

وقال ترامب في تغريدة عبر تويتر “لقد تسبب أشخاص حمقى، غير مؤهلين لتمثيل الولايات المتحدة الأميركية في خسارتنا تلك الحرب مع الصين”، مضيفا “بسبب هؤلاء أصبح لدينا عجز تجاري قيمته 500 مليار دولار سنويا، إضافة إلى خسائر قيمتها 300 مليار دولار بسبب سرقة حقوق الملكية الفكرية”.

ويرى محللون أن الصين ستواجه صعوبات لاستبدال إمدادات فول الصويا الأميركي بعدما فرضت رسوما إضافية بواقع 25 بالمئة على الشحنات الأميركية لتلحق على الأرجح ضررا ماليا بالغا بالشركات المحلية.

وقال مارك وليامز، كبير اقتصاديي آسيا لدى كابيتال إيكونومكس “ببساطة لا توجد كميات كافية في العالم من فول الصويا خارج الولايات المتحدة لسد احتياجات الصين”.

وأكد وليامز أنه “في ما يتعلق بالحد من الاعتماد على الواردات، فهناك خيارات قليلة، لكن أيا منها ليس بالرصاصة السحرية التي يمكن أن تضر بالمزارعين في الولايات المتحدة دون أن تكون لها تكلفتها في الداخل”.

ويعتبر فول الصويا أحد أقوى الأسلحة في ترسانة بكين التجارية لأن هبوطا في الصادرات إلى الصين سيضر بولاية أيوا وولايات أميركية زراعية أخرى تدعم الرئيس دونالد ترامب، حيث كان فول الصويا أكبر منتج زراعي صدرته الولايات المتحدة إلى الصين العام الماضي بقيمة بلغت 12 مليار دولار.

وجاء نصف واردات الصين العام الماضي من البرازيل، بينما شحنت الولايات المتحدة نحو 33 مليون طن إليها، بما يعادل ثلث إجمالي وارداتها، حيث أن استبدال تلك الشحنات الأميركية من فول الصويا لن يكون سهلا.وقال مجلس تصدير فول الصويا الأميركي، إن قرار الصين فرض رسوما جمركية على وارداتها من الولايات المتحدة “مؤسف ولن يحل الخلل التجاري”.

وقال تشانغ شياو بينغ، المدير المسؤول عن الصين في المجلس لرويترز، إن قطاع فول الصويا الأميركي كان يتوقع هذه الخطوة على الرغم من أن المجلس، الذي يمثل منتجي فول الصويا الأميركيين، فعل “كل ما بوسعه” لمنعها.

ويلبور روس: الإجراءات الحمائية المتبادلة ستقود إلى اتفاق عن طريق التفاوض
ويلبور روس: الإجراءات الحمائية المتبادلة ستقود إلى اتفاق عن طريق التفاوض

وأضاف بينغ أن الصين ربما تواصل شراء فول الصويا الأميركي على الرغم من الرسوم الإضافية إذا كانت السوق تحتاج إلى إمدادات.

وسارع وزير التجارة الأميركي ويلبور روس إلى محاولة احتواء التصعيد الصيني باقتراح إجراء مفاوضات مباشرة مع بكين حول الإجراءات الحمائية المتبادلة، مؤكدا ثقته في الوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين في نهاية المطاف.

وقال ويلبور إنه يتوقع أن الإجراءات التجارية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين ستقود على الأرجح إلى اتفاق عن طريق التفاوض لكن لم يتضح إن كانت هذه المحادثات ستجرى قبل نهاية مايو القادم أو بعد ذلك.وأضاف “لن يكون مفاجئا بالمرة أن يثمر ذلك كله عن مفاوضات من نوع ما”، مؤكدا “من الصعب جدا تحديد إطار زمني معين للمفاوضات”.

وجاءت تصريحات وزير التجارة الأميركي على إثر إعلان بكين بدء إجراءات أمام منظمة التجارة العالمية بشأن تحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي وذلك في ظل النزاع التجاري المتصاعد، حيث استخدمت الولايات المتحدة تلك المادة لأخذ إجراءات تجارية بحق عدة دول بينها الصين.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ إن بلاده تبقى منفتحة على الحوار لكن “الجانب الأميركي أضاع مجددا فرصة الاستشارات والمفاوضات”.

وأضاف غينغ “لا يجب على الجانب الأميركي محاولة تهديد الصين بطريقة دفعها إلى التنازل، يجب أن نتبادل الأخذ والعطاء بدلا من تهديد الآخرين بطريقة لا معنى لها”، مؤكدا أن “أي محاولة لتركيع الصين من خلال التهديدات والتخويف لن تنجح أبدا”.

وأعدت وزارة التجارة الصينية لائحة تضم 106 أنواع من سلع ستخضع لرسوم بنسبة 25 بالمئة وتضم منتجات كيميائية ولحوما مجمدة، دون أن تحدد موعدا لدخول هذا القرار حيز التنفيذ. وكانت الولايات المتحدة قد نشرت الثلاثاء، قائمة عقوبات لسلع صينية منها سلع إلكترونية وقطع الطائرات والأدوية والمعدات وبضائع أخرى، على أن تستكمل القائمة لاحقا ليتم إصدارها بشكل نهائي.

وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر في بيان “قائمة البضائع المقترحة تستند إلى تحليلات اقتصادية مكثفة داخل الوكالة، وتستهدف منتجات تستفيد من خطط الصين الصناعية في الوقت الذي يتم فيه تقليل التأثير على الاقتصاد الأميركي”.

وتحدد القائمة 1300 سلعة إلى حد ما قد تواجه رسوما بنسبة 25 بالمئة لكن تبقى قابلة للمراجعة خلال مايو على الأقل قبل أن تصبح نافذة.والشهر الماضي هز ترامب الأسواق العالمية متجاهلا تحذيرات من مجموعات صناعية وأعضاء في حزبه الجمهوري عبر إعلانه تعريفات جمركية عقابية على صادرات شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة.

وكانت لخطوة فرض عقوبات تجارية على الصين ردود فعل متناقضة، مع بعض الدعم بين المشرّعين الأميركيين والهيئات الصناعية.

وقال مجلس الأعمال الصيني الأميركي إنه يوافق على أن الشركات الأميركية تعاني من نقل التقنية الأميركية بالإكراه لكنه حذّر من فرض رسوم على البضائع الصينية.

وقال رئيس المجلس جون فريزبي في بيان “مجتمع الأعمال الأميركي يريد أن يرى حلولا لهذه المشكلات لا عقوبات فقط”.

وأضاف فريزبي “الصين تحتاج إلى أن تحسن بشكل كبير عملية الدخول إلى أسواقها والظروف التنافسية للشركات الأميركية التي تبيع للصين وتستثمر فيها في قطاعات عدة، لكن الرسوم الأحادية قد تلحق ضررا أكثر من الفائدة المرجوة منها، كما أنها تفعل القليل لمواجهة المشاكل في حقل سياسات نقل الملكية الفكرية والتقنية في الصين”.

5