الولايات المتحدة تعاقب أوباما جراء سياسته "العمياء"

الخميس 2014/11/06
الحزب الجمهوري يسيطر على الكونغرس

نيويورك - أزاح جمهوريو أميركا من طريقهم الديمقراطيين المهيمنين منذ سنوات على الكونغرس بغرفتيه الشيوخ والنواب وحكام الولايات أيضا في خطوة متوقعة كانت بمثابة العقاب الجماعي لأوباما بسبب سياساته “العمياء” تجاه أزمتي تغوّل تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف والنووي الإيراني، لتضعه في ورطة مع خصوم حزبه خلال ما تبقى من ولايته الرئاسية الثانية.

وسيطر مرشحو الحزب الجمهوري بعد إعلان النتائج غير الرسمية للانتخابات التشريعية النصفية في الولايات المتحدة التي أجريت، الثلاثاء، على الكونغرس (البرلمان) بشقيه مجلس الشيوخ والنواب إضافة إلى حكام الولايات الخمسين، بحسب وكالات الأنباء.

فقد حصل الجمهوريون على 52 مقعدا من أصل مئة في مجلس الشيوخ ليترك للديمقراطيين 45 مقعدا فقط وثلاثة مقاعد أخرى للمستقلين وذلك بعد تجديد 36 مقعدا فقط بعد أن كان الحزب الديمقراطي يسيطر عليه طيلة سنوات.

وبحسب هذه النتيجة فإن السناتور الجمهوري ميتش مكونيل سيصبح الزعيم الجديد لمجلس الشيوخ خلفا للسناتور الديمقراطي هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ سابقا.

وبعد إعلان فوزه، قال مكونيل إن “هذه التجربة القائمة على توسيع دور الدولة دامت أكثر مما ينبغي، حان الوقت لتبديل الوجهة، حان الوقت لإعادة أميركا إلى الطـــريق الصــحيح”.

جون باينر: سنعمل على إصلاح النظام الضريبي والنظام القانوني

كما أدت نتائج التصويت إلى حصول المرشحين الجمهوريين (المحافظين) على 242 مقعدا في مجلس النواب الذي صوت الأميركيون على تغيره بالكامل والمتكون من 435 مقعدا، في حين حصل الديمقراطيون على 175 مقعدا فقط، وآلت المقاعد المتبقية وعددها 18 إلى المستقلين.

وعلى الفور، أعلن الجمهوري جون باينر رئيس مجلس النواب عن أن الكونغرس الجديد الذي سيتولى مهامه في، مطلع يناير القادم، سيعمل على إصلاح النظام الضريبي والحد من مشكلة النفقات وإصلاح النظام القانوني.

وتعتبر هذه الغالبية الجمهورية الأكبر للحزب أمام خصمه الأزلي الحزب الديمقراطي في مجلس النواب منذ أكثر من ثمانية عقود أي منذ ثلاثينات القرن المنصرم.

ووفق النتائج الأولية أيضا فإن الحزب الجمهوري تمكن من حصد الأغلبية في انتخابات حكام 36 ولاية ليحصل في المجمل 31 جمهوريا على مناصب كحكام فيما حصل الحزب الديمقراطي على 15 فقط، بينما بقي الصراع على أشده على 4 مناصب في انتظار الإعلان عن الفائزين.

واقتنص الجمهوريون في سباق حكام الولايات الأميركية الرئيسية ولايات هامة على المستوى السياسي منها فلوريدا وميشيغان وويسكونسن لينضموا إلى الزخم الحزبي الذي مكن الحزب الجمهوري من السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتأتي هذه النتائج “الصادمة” على الأقل بالنسبة للديمقراطيين بعد أشهر من حملة انتخابية وصفها، محللون، بالشرسة والتي كانت بمثابة استفتاء على سياسة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما.

وتعد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس نكسة كبرى لأوباما خصوصا والحزب الديموقراطي عموما، حيث تنذر بسنتين من التعايش الصعب الذي سينعكس على السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

وواجه أوباما انتقادات حادة في الفترة الماضية من أعضاء الحزب الجمهوري لتعاطيه السيئ مع ملفات تنظيم “داعش” وبرنامج إيران النووي وبدرجة أقل وباء “إيبولا” المهيمنة على السياسة الخارجية الأميركية حاليا.

هذه الهزيمة المدوية للديمقراطيين، دفعت بأوباما مساء، الأربعاء، إلى توضيح طريقة العمل التي سيتبعها مع الحزب الحاكم إن صحت العبارة علّه يلملم ما تبعثر من حلمه في قيادة ما تبقى من حكمه دون مشاكل.

ويشير محللون إلى أن انتزاع خصوم أوباما السيطرة على مجلس الشيوخ الذي كان في يد الديمقراطيين منذ 2007، فضلا عن ترسيخ غالبيتهم في مجلس النواب يدل على أن الحزب الجمهوري سيكون قادرا لغاية 2016 على تمرير تشريعات محافظة قد لا تروق للحزب الديمقراطي.

وأوضح المؤرخ دوغلاس برينكلي من جامعة «رايس» في هيوستن من ولاية تكساس الأميركية أنه سيكون من المستحيل عمليا بناء أي شيء بين البيت الأبيض والكونغرس خلال السنتين المقبلتين، لكنه لفت إلى أن توازن القوى الجديد هذا لن يعني بالضرورة جمودا في البيت الأبيض بل سيكون في إمكان أوباما استخدام سلطته التنفيذية بشكل أوسع.

وتواجه الولايات المتحدة تحديات خارجية كبرى من أبرزها التحالف العسكري الدولي الذي تقوده منذ نهاية أغسطس الفارط، على مسلحي “الدولة الإسلامية” المتطرفين والذي لم يحقق نتائج ملموسة إلى حد الآن رغم تطمينات دوائر صنع القرار في إدارة الرئيس أوباما.

وتزداد المخاوف لدى الحزب الديمقراطي ولا سيما أوباما من عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الإيراني بعد أن كشفت مصادر مطلعة أن الجولة المقبلة للمفاوضات الإيرانية والقوى العظمى يمكن أن تكون غطاء لمباحثات حول قضايا إقليمية أخرى بهدف تمديد أمد المفاوضات تجنبا للوصــول إلى اتفاق لن يحظى بتأييد الأغلبيــة الجمـــهورية الجديدة في الكونغــرس.

وعكست استطلاعات الرأي لدى الخروج من مراكز التصويت خيبة أمل الناخبين حيث انتقد 79 بالمئة منهم عمل الكونغرس واعتبر ثلثاهم أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما أعرب أقل من الثلث عن ارتياحه لأداء إدارة أوباما.

5