الولايات المتحدة تعلن الحرب على البدانة

الخميس 2014/10/02
تزايد البدانة لدى البالغين تراجع لأول مرة منذ 30 عاما

نيويورك – تبذل الولايات المتحدة جهودا مستميتة لمواجهة مشكلة البدانة، حيث يعاني أكثر من ثلث سكانها من زيادة الوزن.

تعاني نسبة هامة من الأميركيين من السمنة بسبب العادات الغذائية غير السليمة، إذ تمثل المشروبات الخفيفة وسندوتشات البورغر الدسمة جزءا أساسيا من ثقافة الطعام في أميركا وهي مأكولات تكسب الجسم الكثير من السعرات الحرارية في الوجبة الواحدة.

كانت التغذية في “بلد الحرية” ولفترة طويلة أمرا خاصا بالذوق الشخصي الذي يختلف من شخص إلى آخر، أما الآن فقد انقلب الحال حيث أصبحت قلة لياقة جزء واسع من الأميركيين عبئا هائلا على أكبر اقتصاد في العالم.

وحسب تقديرات رجال الاقتصاد فإن نظام الرعاية الصحية في أميركا يتحمل نحو 200 مليار دولار سنويا جراء البدانة.

ولكن الولايات المتحدة تحقق نجاحا في هذا الاتجاه حسبما يرى الخبيران ريزا لافيتشو موري من مؤسسة روبرت وود الصحية و جيفري ليفي من مؤسسة تراست فور أميركاس هيلث، واللذان يجريان منذ أكثر من عشرة أعوام أبحاثا بشأن هذه القضية.

واعتبر الباحثان دراستهما بمثابة “أول رد صريح على الأزمة التي تكاد تأخذ بعدا وبائيا”.

أصبحت الكثير من المدارس الآن تحظر المشروبات السكرية وأصبحت الشركات تكتب مقادير السكر التي تحتوي عليها المشروبات على أغلفة هذه المنتجات.

نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأميركية يتحمل نحو 200 مليار دولار سنويا جراء البدانة

تسعى المبادرة التي تتزعمها سيدة أميركا الأولى، ميشال أوباما، وتحمل عنوان “ليتس موف” أي دعونا نتحرك لمساعدة الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الوزن.

بل إن الشركات العملاقة المصنعة للمشروبات مثل كوكا كولا وبيبسي ودكتور بيبر سنابل وعدت بتقديم مشروبات أكثر صحة للشعب الأميركي.

ويرى الباحثان لافيتشو موري و ليفي أن هناك تحسنا في بعض الجوانب “فبعد عقود من التزايد المنذر بالخطر (في أعداد الذين يعانون من الوزن الزائد) فإن تقرير هذا العام يوضح أن هناك استقرارا في البدانة لدى الأطفال” في حين أن تزايد البدانة لدى البالغين تراجع لأول مرة منذ 30 عاما وهو ما يراه الباحثان أمرا مشجعا.

غير أن نظرة قصيرة في تحليل الباحثين تبين أن الوضع لا يزال حرجا، خاصة فيما يتعلق بالأقليات العرقية والأسر ذات الدخل المنخفض والتي لا يزال الغذاء السريع رخيص الثمن يغلب على نظام غذائها.

كما تبين أن الحملة التي تروج لها شركات المشروبات لا تعدو حملة لتجميل سمعة هذا القطاع الذي يعاني من تردي صورته.

الكثير من المدارس الأميركية تحظر المشروبات السكرية، وعدد مهم من الشركات المنتجة تكتب مقادير السكر التي تحتوي عليها المشروبات

وتسعى هذه الشركات من خلال هذه الحملة لمساعدة البدناء الأميركيين على خفض وزنهم من خلال زجاجات صغيرة لمشروباتها، كما تعتزم الشركات زيادة مبيعاتها من المشروبات ذات السعرات الحرارية المنخفضة.

ويؤكد مايكل جاكوبسون، من “مركز العلم في خدمة العامة” أن المشروبات التي لا تحمل علامة النظام الغذائي المخفض للوزن لا تزال في تراجع مستمر.

ويرى جاكوبسون أن الأميركيين “بحاجة إلى إجراءات أكبر وأسرع” ولكنه قال إن ذلك ليس سهلا على ما يبدو.

وكان من بين الشخصيات التي عبّرت عن سعيها لمكافحة السعرات الحرارية الزائدة، مايكل بلومبرغ، عمدة نيويورك السابق حيث أرادت نيويورك عام 2012 حظر بيع المشروبات الخفيفة في الأكواب كبيرة الحجم وذلك لأسباب صحية، كأول مدينة أميركية تقدم على مثل هذه الخطوة.

وقال بلومبرغ: “أعتقد أن هذه أكبر خطوة منفردة تقوم بها مدينة في مواجهة السمنة”.

ولكن بلومبرغ فشل في ذلك بسبب رفض محكمة نيويورك التي قضت برئاسة القاضي ميلتون تينغلينغ بعدم قانونية هذا الإجراء مبررا قراره بأن تحديد مقادير المشروبات أمر تعسفي ولا يتوافق مع الدستور الأميركي.

وكان حكم المحكمة بمثابة نصر لشركات المشروبات.

وكان اتحاد شركات المشروبات الأميركية “أميريكان بيفيريدج أسوسيشن” هو الذي حرك دعوى ضد خطة بلومبرغ، وهو بالمناسبة نفس الاتحاد الذي وزع بيانا صحفيا بعنوان “تحالف من أجل جيل أكثر صحة” وهو البيان الذي أعلنت فيه كل من كوكا كولا وبيبسي والدكتور بيبر سنابل عن مستقبل أقل سعرات حرارية للولايات المتحدة.

وقال الباحثون في دراسة نشرت في الدورية الدولية للبدانة إنه في الفترة بين عامي 2000 و2010 ارتفعت بشدة نسبة الأميركيين الذين يعانون السمنة المفرطة – الذين يزيد وزنهم 45 كيلوغراما عن المعدل الطبيعي – من 4 بالمئة إلى حوالي 7 بالمئة.

وأضافوا أن الزيادة أظهرت مؤشرات على التباطؤ بعد عام 2005. لكن المشرف على الدراسة رولاند شتورم أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في معهد راند كوربوريشن للأبحاث قال إن النبأ السيء هو أن شديدي البدانة هم القطاع الأسرع نموا بين الأميركيين الذين يعانون السمنة.

وقال شتورم “الجميع يتحدث عن استقرار البدانة”. لكن ما يفوت المناقشة هو حقيقة أن السمنة المفرطة- عندما يكون مؤشر كتلة الجسم 40 أو أعلى – لا تزال تتزايد بسرعة.

17