الولايات المتحدة تعمق عزلة روسيا بإقرار حزمة عقوبات جديدة

واشنطن تحاصر بوتين باستهداف المقربين منه، والغرب يقصي روسيا دبلوماسيا استعدادا للحسم معها.
السبت 2018/04/07
يد ممدودة وأخرى لا شيء فيها

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة الجمعة، عقوبات على سبع شخصيات روسية متهمة بدعم جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتقويض الديمقراطية في بلدان غربية، فيما تواجه واشنطن وحلفاؤها أزمة دبلوماسية مع الكرملين على خلفية محاولة تسميم عميل سابق روسي مزدوج على الأراضي البريطانية.

ووصف مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى رجال الأعمال الأثرياء الروس الذين شملتهم العقوبات بأنهم من “دائرة بوتين المقربة” مشيرين إلى احتمال تجميد أي أصول يمتلكونها في مناطق خاضعة لسلطة الولايات المتحدة القضائية.

وبين الذين شملتهم العقوبات قطب تجارة المعادن أوليغ ديريباسكا الذي يوصف بأنه يعمل لصالح الحكومة الروسية، إضافة إلى مدير شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم أليكسي ميلر.

وفي الإجمال، استهدفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبعة من أفراد فئة الأوليغارش في روسيا و12 شركة يملكها أو يسيطر عليها هؤلاء إضافة إلى 17 مسؤولا روسيا رفيعا وشركة حكومية لتصدير الأسلحة.

قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إن “الولايات المتحدة تتخذ هذه القرارات ردا على النهج الوقح المستمر والمتزايد للحكومة في القيام بأنشطة خبيثة حول العالم”.

وذكر منوتشين الأنشطة قائلا “احتلالها المستمر لشبه جزيرة القرم وإثارة العنف في شرق أوكرانيا والأنشطة الخبيثة المستمرة عبر الانترنت”، مضيفا “الأهم من ذلك كله هو الرد على الهجمات الروسية المتواصلة لتقويض الديمقراطيات الغربية”. واتخذت الإجراءات بموجب قانون أميركي تم تمريره لمعاقبة روسيا على خلفية الاشتباه بمحاولتها التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 والانخراط في هجمات عبر الإنترنت والتدخل في أوكرانيا وسوريا.

وكانت واشنطن قد فرضت، في 16 أذار الماضي، عقوبات على 19 روسيا، بتهمة شن هجمات إلكترونية، والتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، عام 2016، التي فاز بها دونالد ترامب على حساب منافسته هيلاري كلينتون.

ستيفن منوتشين: اتخذنا هذه القرارات ردا على قيام روسيا بأنشطة خبيثة حول العالم
ستيفن منوتشين: اتخذنا هذه القرارات ردا على قيام روسيا بأنشطة خبيثة حول العالم

ووقع ترامب على مضض على قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات في العام الماضي رغم إصراره على أن بنوده تتضمن “خللا كبيرا”، حيث يعارض الرئيس القول إن نشاطات موسكو عبر الإنترنت ساهمت في فوزه في الانتخابات.

وبالتوازي مع ذلك، وجه المدعي الخاص روبرت مولر الذي يحقق في مسألة التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية اتهامات لـ19 شخصا بينهم 13 مواطنا روسيا في وقت رجحت تقارير بأن يطلب استجواب ترامب شخصيا.

ويأتي إعلان الجمعة، في وقت أعلن فيه الكرملين عن قمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في واشنطن على الأرجح، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها أزمة دبلوماسية جديدة مع روسيا على خلفية محاولة تسميم عميل سابق روسي مزدوج على الأراضي البريطانية.

ويرى مراقبون أن لقاء ترامب ببوتين، في الوقت الراهن، لقاء ضرورة أكثر منه لقاء لتحسين العلاقات بين البلدين خاصة مع وجود ملفات خلافية معقدة بين الطرفين كالملف الأوكراني وملف نشر الصواريخ في أوروبا إلى جانب قضية سكريبال التي عمقت هوة الخلافات.

ويؤكد محللون أن مكان انعقاد القمة المرتقبة بين الطرفان، إن لم تتراجع الولايات المتحدة، سيكون له وزن في صياغة توافقات حول القضايا العالقة بين الطرفين، فانعقاد اللقاء في واشطن سيجعل من الرئيس الأميركي يتفاوض من موقع قوة.

وكانت الولايات المتحدة قد طردت، الأسبوع الماضي، ستين دبلوماسيا روسيا وأغلقت قنصلية روسية، تضامنا مع بريطانيا في أزمتها مع موسكو بسبب تسميم العميل سيرجي سكريبال على الأٍراضي البريطانية، فيما ردت روسيا بالمثل.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع روسيا لكن في حال تغيير سلوك موسكو، مشيرا إلى أن بلاده مستعدة لاتخاذ تدابير جديدة في حال ردت روسيا على طرد الدبلوماسيين وإغلاق القنصلية بسبب قضية سكريبال.

وأضاف المسؤول الأميركي “الولايات المتحدة تدعم القرار البريطاني بعدم تقديم عينات من قضية سكريبال إلى روسيا نظرا لأن ذلك لن يبدد الغموض”، مؤكدا أن “واشنطن مستعدة لاتخاذ تدابير جديدة في حال ردت روسيا على طرد الدبلوماسيين”.

وردت الخارجية الروسية بإعلان ستين دبلوماسيا أميركيا “أشخاصا غير مرغوب فيهم لأنشطة لا تنسجم مع صفتهم الدبلوماسية” وأمهلتهم أسبوعا لمغادرة أراضيها، كما أمرت بإغلاق القنصلية الأميركية العامة في سان بترسبورغ.

وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت “ليس هناك أي مبرر لرد الفعل الروسي” مؤكدة أن بلادها تحتفظ “بحقها في الرد” عبر درس خيارات مختلفة.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “لسنا مع هذا التقييم، روسيا أجبرت على اتخاذ إجراءات ردا على خطوات غير ودية وغير مشروعة من جانب واشنطن”، مؤكدا أن “الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال يؤيد تطوير علاقات جيدة مع جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة”.وفي إطار الإجراءات غير المسبوقة التي تمت بالتنسيق بين الدول الغربية، تم طرد أكثر من 140 دبلوماسيا روسيا في أوروبا وأميركا الشمالية وأوكرانيا وأستراليا وكندا.

وكانت الشرطة البريطانية قد عثرت، في الرابع من مارس الماضي، على سكريبال (66 عاما)، وهو كولونيل سابق في المخابرات العسكرية الروسية، فاقدا للوعي هو وابنته يوليا (33 عاما)، في مدينة سالزبيري جنوب غرب بريطانيا.

وفي عام 2006 قضت محكمة روسية بسجن سكريبال 13 عاما، إثر إدانته بالتجسس لمصلحة بريطانيا، قبل أن يصدر الرئيس الروسي السابق، ديمتري ميدفيديف، عفوا عنه، وتمنحه لندن حق اللجوء، عقب اتفاق حول تبادل الجواسيس، في 2010، بين الولايات المتحدة وروسيا.

5