الولايات المتحدة تلوح بـ"النموذج اليمني" لتجنب التورط الميداني في العراق

السبت 2014/06/21
القوات العراقية تحاول جمع شتاتها بانتظار مدد أميركي قد لا يأتي أبدا

لندن - أبدى ديفيد بترايوس القائد السابق للقوات الأميركية في العراق، تأييده شن “ضربات محدّدة” في العراق تستهدف المسلّحين المحسوبين على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، والذين لا يمثلون، حسب مراقبين سوى جزء يسير من المسلّحين الذين يواجهون القوات الحكومية في إطار ما يعتبره هؤلاء ثورة عشائرية بسبب السياسات الطائفية للحكومة.

وجاء كلام بترايوس يوما واحدا بعد إشارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى ما سماه “النموذج اليمني” في التعاون لمحاربة الإرهاب، وإمكانية تطبيقه في العراق، في موقف اعتبره مراقبون ترجمة لحيرة الولايات المتحدة إزاء الملف العراقي وبحثها عن مهرب من التورّط في القتال إلى جانب حكومة هي موقنة بطائفيتها، ضد مقاتلين تعرف أن قسما كبيرا منهم يستند إلى قضية عادلة ومطالب مشروعة.

ويقوم “النموذج اليمني”، أساسا على تكثيف التعاون الاستخباراتي، وتوجيه ضربات بطائرات دون طيار يقول يمنيون إنها كثيرا ما تخطئ أهدافها المتمثلة في عناصر القاعدة وتصيب مدنيين، الأمر الذي يأتي بنتائج عكسية تماما تخدم التنظيم الإرهابي بدل أن تضعفه.

ويذهب مراقبون إلى أنّ الولايات المتحدة تمارس مع إيران “لعبة محاولة التوريط المتبادل”، أي أن كلاّ من الطرفين يريد جرّ الطرف المقابل إلى “المستنقع العراقي”، مؤكدين أن إيران “ابتلعت الطعم” حين أوفدت مئات الضباط والخبراء العسكريين للحرب إلى جانب قوات المالكي، فيما الولايات المتحدة تمسك العصا من وسطتها، وتلوّح بتدخّل محدود عبر ضربات الطائرات.

وبدت خيبة الأمل الإيرانية من الموقف الأميركي في قول مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أمس، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يفتقد إلى “إرادة جدية” لمحاربة الإرهاب.

وقال ديفيد بترايوس لصحيفة ديلي تلغراف “يجب أن نحرص على عدم الانحياز لأي جانب إذا ما قدمنا الدعم العسكري”، مؤكدا ما كان صرّح به الخميس في لندن بشأن الحاجة إلى تغيير جذري لسياسة حكومة بغداد، يعكس التنوع الديني والإثني للعراق قبل أي تدخل أميركي، قائلا “لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون قوة جوية لحساب الميليشيات الشيعية أو لشيعيّ في معركته ضد العرب السنة”.

وتعبيرا عن الحذر الأميركي الشديد إزاء التدخل العسكري في العراق، كان الرئيس باراك أوباما عرض ما سماه “النموذج اليمني”، وقال إنّه صالح للتطبيق في العــراق.

وأشار إلى أنّ بلاده استطاعت تطوير قدرات اليمن في مكافحة الإرهاب دون إرسال أعداد كبيرة من القوات الأميركية إلى الأراضي اليمنية.

ولفت إلى أنّ الإدارة الأميركية تبحث تأسيس “النموذج اليمني” ليكون جزءا من الحل في سوريا والعراق.

باراك أوباما: نبحث آلية تؤسس النموذج اليمني كجزء من الحل في سوريا والعراق

وجاء تصريح الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحفي قال فيه “اُنظروا إلى بلد مثل اليمن، دولة فقيرة للغاية ولديها انقسامات عديدة، ورغم ذلك لدينا في هــذا البلــد شريــك”.

وأضاف: “استطعنا المساهمة في تطوير قدرات هذا البلد في مكافحة الإرهاب دون إرسال أعداد كبيرة من القوات الأميركية إلى الأراضي اليمنية، وفي نفس الوقت لدينا قدرات كافية لمكافحة الإرهاب، ونستطيع ملاحقة أولئك الذين يحاولون استهداف سفارتنا أو يسعون إلى تصدير الإرهاب إلى أوروبا والولايات المتحدة”.

وقال:” نحن نبحث آلية تؤسس مثل هذا النموذج كي يكون جزءا من الحل في سوريا والعراق، لكن إذا أردنا أن نقوم بذلك، نحن بحاجة إلى حكومات فاعلة على أرض الواقع، يمكننا أن نبني شراكة معها وأن يكون لدينا ثقة نسبية في أنها ستتبنى سياسات أكثر شمولية”.

وليست الولايات المتحدة وحدها من تربط استعادة استقرار العراق بتغيير سياسي جذري باتجاه التخلّص من السياسات الحكومية الطائفية، بل تشاركها في ذلك قوى إقليمية ودولية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس إن العراق يحتاج حكومة وحدة وطنية، ملقيا باللائمة على المالكي لعدم تشكيله حكومة أكثر شمولا للطوائف المختلفة. ويأتي سيل المواقف السياسية بشأن العراق فيما يتواصل الوضع متوترا على الأرض، وتحاول القوات الحكومية تدارك انهيارها وجمع شتاتها لوقف زحف المسلّحين الذين تمكنّوا من بسط سيطرتهم على مناطق واسعة في العراق، مستعينة بخبراء إيرانيين ومتطوعين مستجيبين لنداء المرجعية الشيعية العليا.

وتعم بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة المسلّحين حالة من الخوف من لجوء القوات الحكومية إلى القصف العشوائي على غرار ما هو متبع من قبل الجيش السوري في المناطق الخاضعة للمعارضة.

من جهة أخرى، أكدت وزارة الدفاع الاميركية الجمعة أن إيران أرسلت «عددا محدودا من العناصر» الى العراق لمساعدة حكومة المالكي في مواجهة ثوار العشائر.

وتحدث الناطق باسم البنتاغون الاميرال جون كيربي عن وجود «عناصر ثورية ايرانية» في العراق، في إشارة على الارجح الى الوحدة المكلفة عمليات سرية داخل الحرس الثوري.

وسبق ان اتهمت واشنطن هذه الوحدة واسمها فيلق القدس بدعم متمردين شيعة كانوامناهضين للوجود العسكري الاميركي.

ورفض كيربي توصيف الوجود الايراني في العراق، مكتفيا بالقول ان لدى واشنطن «مؤشرات مفادها ان هناك على الاقل بضعة عناصر في العراق».

وتدارك «لكنني لم اطلع على معلومات حول قوات برية او وحدات كبيرة»

3