الولايات المتحدة تلوح بمزيد من العزلة على روسيا

الخميس 2015/01/29
إيقاف نسق الحظر الغربي التصاعدي على موسكو رهين بالتزامها باتفاق منسك

واشنطن - لم تشهد العلاقات الروسية الأميركية مثل هذا التصعيد الحاد طوال السنوات العشرين الأخيرة، فحتى خلال الأحداث التي وقعت في أوسيتيا الجنوبية في أغسطس 2008، لم يقدر أحد على تهديد موسكو بفرض حظر عليها، لكن الوضع اختلف هذه المرة في أوكرانيا حيث سارت الولايات المتحدة وحلفاؤها في اتجاه محاولة عزل روسيا عن العالم.

حذرت واشنطن من أنه سيتعين على موسكو أن تتحمل عواقب تدخلها في الشأن الأوكراني بمواصلة دعمها للانفصاليين الموالين لها، في إشارة إلى فرض مزيد من الحظر عليها، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

جاء ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الأوكراني، بترو بوروشنكو، أمس الأربعاء، عن مطالبته نظيره الروسي فلاديمير بوتين بوقف تأجيج التوتر في الشرق الانفصالي الأوكراني واحترام اتفاق منسك الموقع في الخامس من سبتمبر الماضي.

وذكر بيان للبيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اتفقا خلال محادثة هاتفية على أنه سيتعين على روسيا أن "تتحمل المسؤولية" عن دعمها المادي للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وما عزز الفرضيات بأن أميركا سترفع من منسوب العقوبات على موسكو ما ذكره وزير الخزانة الأميركي جاك لو من كييف، أمس، حيث قال "خيارنا الأول هو الحل الدبلوماسي الذي سيسمح بتخفيف التوتر، لكننا مستعدون لبذل المزيد إذا دعت الحاجة ولهذا الغرض، سنواصل العمل مع حلفائنا لزيادة الضغط على روسيا".

وأوضح جاك لو أن احترام الحكومة الروسية لتعهداتها في إطار اتفاقية منسك سيعجل بتخفيف الحظر المفروض على موسكو ولإنهاء هذا التوتر.

محللون يرون أنه على الرغم من أن تهديد واشنطن بفرض حظرا على موسكو إلا أنهم يرفضون مواجهتها عسكريا

ويأتي هذا التلويح الغربي بعد أن كشفت الحكومة الروسية، أمس، عن الإجراءات الأولى التي أعدتها لتخفيف آثار الأزمة التي تعيشها حيث تتضمن الخطة 60 إجراء في حين يتوقع أن تؤدي العقوبات الغربية إلى مزيد من العزلة السياسية والاقتصادية لروسيا.

وقد شدد الغربيون اللهجة ضد موسكو بعد تصعيد أعمال العنف وبشكل خاص عمليات قصف مدينة ماريوبول الساحلية التي أدت إلى مقتل عشرات المدنيين، السبت الماضي، وجرح نحو مئة آخرين.

ويتهم الأوكرانيون والغرب الكرملين بتقديم المساعدة العسكرية للانفصاليين وبنشر قواته النظامية في شرق أوكرانيا مما زاد من حدة ذلك التوتر بعد أن ضمت موسكو شبه جزيرة القرم في مارس العام الماضي.

لكن روسيا التي بلغت علاقاتها مع الغرب أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بسبب الأزمة الأوكرانية، تنفي أي تورط مباشر لها في هذا النزاع الذي أوقع أكثر من خمسة آلاف قتيل في غضون تسعة أشهر، بحسب منظمات حقوقية دولية.

وفي خضم ذلك التصعيد بين المعسكرين الشرقي والغربي، أكد الناطق باسم الكرملين، ديمترى بيسكوف، أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العدو اللدود لأميركا سيزور موسكو في مايو المقبل وسيحضر الاحتفالات بالذكرى السبعين لانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

جاك لو: "خيارنا الأول دبلوماسي ومستعدون لفرض مزيد من الحظر على روسيا"

وسيعجل هذا التقارب الروسي الكوري الشمالي، على ما يبدو بتصعيد التوتر الراهن إلى ذروته مع الولايات المتحد وحلفائها الأوربيين ولاسيما بعد الحرب الإلكترونية التي شهدتها واشنطن وبيونغ يانغ في ديسمبر الماضي وبسبب المناورات العسكرية الأميركية في كوريا الجنوبية.

ويرى محللون أنه على الرغم من أن تلويح المسؤولين الأميركيين بفرض حظر على موسكو إلا أنهم في الوقت نفسه يرفضون الدخول في مواجهة عسكرية معها، ليس بسبب أن أوكرانيا ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي "الناتو" وأن الأحداث هناك لا تحمل تهديدا مباشرا لمصالح الأمن القومي الأميركي، بل ببساطة لأن مثل هذه الفكرة تعد بالنسبة لهم غير معقولة على الإطلاق وضربا من الجنون.

كما يعتقد آخرون بأن الولايات المتحدة مضطرة للتعاون مع روسيا على الرغم من التوتر الحاصل باعتبارها لاعبا مهما على الساحة الدولية فمن دونها لم تكن لترى المفاوضات بين القوى العظمى مع إيران بشأن برنامجها النووي، النور.

وترفض موسكو الدخول في حرب باردة جديدة فقد أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمره السنوي الأسبوع الماضي:"لا نريد ولن نسمح بحرب باردة جديدة"، مشيرا إلى أن الغرب لن ينجح في عزل بلاده.

وفي غضون ذلك، كشفت مسودة اتفاق التي من المتوقع أنه سيجري التوصل إليه في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي اليوم الخميس، عن نية الاتحاد تمديد العقوبات المفروضة على روسيا منذ قرابة العشرة أشهر.

وجاء في المسودة أنه "في ضوء الوضع المتدهور اتفق المجلس على تمديد العقوبات التي تستهدف أشخاصا وكيانات تهدد بتقويض سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها والتي اتخذت في مارس 2014 وسيجري تمديدها حتى سبتمبر 2015".

لكن الحكومة اليونانية اليسارية المتشددة المنتشية بالفوز على سياسات التقشف صرحت بأنها لم توافق على البيان الذي سيصدره وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إذ يمكن أن تعرقل اليونان المعروفة بمعارضتها للعقوبات ضد روسيا اتخاذ الاتحاد موقفا موحدا.

وكان الانفصاليون الموالون لروسيا قد دحروا القوات الأوكرانية في أكثر من موقع خلال الأسبوع الماضي، وسقط عدد متزايد من الضحايا، فيما أدى قصف الجيش الحكومي إلى مقتل 16 مدنيا في منطقة لوغانسك التي يسيطر عليها الانفصاليون وأربعة في دونيتسك وفقا لما نسبته وكالة أنباء “تاس” الروسية لمسؤولين، وأفادت أن مئة آخرين قد جرحوا.

5