الولايات المتحدة تمهد لرفع إيران وحزب الله من قوائم الإرهاب

الأربعاء 2015/03/18
كيري يسابق الزمن للوصول إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني

واشنطن - تسعى إدارة باراك أوباما للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني، وقد عمدت، لتحقيق ذلك، إلى جملة من الخطوات، لعل آخرها قيامها بشطب طهران وحزب الله، ذراعها في لبنان، من قائمة الكيانات الإرهابية.

انتقد محللون إسقاط جهاز الاستخبارات الوطنية الأميركية كلا من إيران وحزب الله من قائمة الكيانات المهددة للمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

ووصف المحللون القرار بالخطوة الأمريكية الهامة تجاه طهران تمهيدا للتوصل إلى إطار اتفاق نهائي حول الملف النووي الإيراني نهاية الشهر الجاري.

واستبعد تقرير التقييم الأمني السنوي، الذي قدمه مدير جهاز الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر إلى مجلس الشيوخ الأميركي، إيران وحزب الله اللبناني من قائمة التهديدات الإرهابية لمصالح الولايات المتحدة.

وأشارت النسخة غير السرية من التقرير، المنشور على الموقع الرسمي لمدير الاستخبارات، والذي صدر في 26 فبراير الماضي، بعنوان “تقييم التهديدات حول العالم لأجهزة الاستخبارات الأميركية”، إلى جهود إيران في محاربة المتطرفين، ومن بين هؤلاء مقاتلو “داعش”، الذين لا يزالون يشكلون أبرز تهديد إرهابي على المصالح الأميركية في العالم.

كما تطرق التقرير الجديد، على خلاف التقارير السابقة، إلى أن حزب الله اللبناني لم يعد يشكل هو الآخر تهديدا لها ولمصالحها، وإنما على العكس من ذلك، فاليوم هو نفسه بات مهددا من الجماعات السنية المتطرفة على غرار “النصرة” و”داعش” على حدود لبنان.

وعلى غير العادة لم يذكر التقرير أن حزب الله مصنف كمنظمة إرهابية من قبل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتجاهل الإشارة إلى أن الحزب اللبناني كان من أوائل المنضمين الأجانب، بدفع من إيران، إلى الحرب السورية التي حصدت أكثر من 250 ألف سوري، وكان أحد المساهمين الرئيسيين في جذب المتطرفين وتكتلهم في هذه البلاد أو على حدود لبنان والأردن.

كما عمد التقرير إلى غض الطرف عن وجود مستشارين للحزب الشيعي لدعم مقاتلي الحشد الشعبي (مليشيات شيعية شكلتها طهران في العراق)، فضلا عن وجود معطيات شبه مؤكدة تدل على أن للحزب مستشارين عسكريين يساعدون الحوثيين في بسط سيطرتهم على مناطق واسعة باليمن المجاور للملكة العربية السعودية (حليفة الولايات المتحدة).

نقطة أخرى أسقطها كلابر من التقرير الجديد، حسب المتابعين، وهي شبكات تبييض الأموال وتجارة المخدرات التي بناها الحزب على مر السنوات الماضية في العديد من الدول الأفريقية وأميركا اللاتينية لتمويله، بغرض القيام بأعمال معادية للولايات المتحدة، وفق رواية المسؤولين الأميركيين.

تغير أميركي تجاه حزب الله
◄ غياب تصريحات أميركية منتقدة للحزب منذ أشهر على خلاف العادة

◄ تجاهل لتدخله في سوريا عسكريا

◄ غض الطرف عن دوره في تعطيل المؤسسات الدستورية بلبنان (الرئاسة)

◄ لقاءات السفير الأميركي خلال الأشهر الأخيرة مع مسؤولين من الحزب رغم إدراجه ضمن الكيانات الإرهابية

وللتذكير فإن واشنطن قد درجت في تقاريرها السابقة على اعتبار الحزب كما إيران مصدري تهديد لها ولحلفائها، على غرار التقرير الصادر في يناير من العام الماضي، والذي أدرج فيه كلابر الطرفين في قسم “الإرهاب”.

وكتب في ذلك التقرير أن كلا منهما “يواصل تهديد مصالح حلفاء الولايات المتحدة بشكل مباشر، فالحزب اللبناني مثلا زاد من نشاطه الإرهابي العالمي في السنوات الأخيرة إلى مستوى لم نشهده منذ التسعينات (من القرن العشرين)”.

ويتساءل البعض هنا عما إذا كان الخطر الذي يشكله كل من حزب الله وطهران قد انتفى على مصالح حلفاء واشنطن في منطقة الشرق الأوسط (في عام واحد)، رغم أن الوقائع على الأرض تبين عكس ذلك تماما، فقد تمكنت طهران منذ سقوط النظام العراقي على يد الاحتلال الأميركي في 2003، من بسط نفوذها في العراق، وهي اليوم الحاضر البارز في هذا البلد كما في سوريا واليمن ولبنان، وبالتالي فإن تهديدها لحلفاء واشنطن المفترضين بات أكبر بكثير عن ذي قبل.

بالمقابل ينتفي هذا التساؤل المشوب بالاستغراب لدى العديد من المتابعين بالنظر إلى استشعارهم الرغبة الأميركية اللافتة في التوصل إلى اتفاق مع طهران حول ملفها النووي.

أما بشأن حزب الله فيقول هؤلاء إن هذا الموقف تجاهه مقرون بالموقف الأميركي حيال طهران وهو ليس وليد اللحظة، بل إن مؤشراته بدت واضحة للعيان على مر الأشهر الماضية، حيث حرصت الولايات المتحدة على عدم انتقاد الحزب رغم دوره الخطير في ما يحدث في سوريا (وقد باتت عناصر الحزب اليوم على تخوم إسرائيل وحدود الأردن من الجنوب السوري)، فضلا عن تقويضه استقرار لبنان من خلال تعطيله المؤسسات الدستورية.

وقد دأب السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل (الذي تمت نقلته مؤخرا إلى باكستان) على لقاء مسؤولين وشخصيات مقربة من حزب الله الذي تصنفه واشنطن منذ 2007 ضمن التنظيمات الإرهابية.

وعلى خلاف المرات السابقة لا تظهر واشنطن الرغبة في إنقاذ الاستحقاق الرئاسي في لبنان وطرح اسم معين على الفرقاء، تاركة بذلك إيران المؤثر رقم واحد في هذا الملف عبر ذراعها حزب الله.

وما يعزز ذلك أيضا هو قرارها بنقل سفيرها في لبنان إلى دولة أخرى، دون تسمية سفير جديد.

ومن المرتقب أن يتدعم هذا التعامل الأميركي الجديد مع كل من إيران وحزب الله في الأشهر المقبلة، في حال أنجز الاتفاق النووي مع إيران.

وعلى ضوء ذلك يتوقع المراقبون، أن ينسحب الأمر على باقي حلفاء إيران، مثل الرئيس السوري بشار الأسد الذي بدأت الولايات المتحدة تمهد بصفة تدريجية لإمكانية عقد اتفاق معه. وهنا يطرح العديد من الخبراء والمحللين نقاط استفهام كبرى حول سبل تعامل حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط مع هذا الواقع الجديد، وهل سينخرط هؤلاء في هذا المسار الأميركي أم أنهم سيعمدون إلى اتخاذ سياسة مغايرة من بينها بناء جبهة سنية قوية لمقارعة الأجندات الإيرانية. ولم تخف عواصم عربية استياءها مما أسمته “اللهفة الأميركية الواضحة” للتوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين.

وأعربت قوى إقليمية في أكثر من مناسبة عن خشيتها من أن تمتد تداعيات الاتفاق لتشمل توسيع نفوذ طهران في منطقة الشرق الأوسط.

4