الولايات المتحدة تنقل صراعها مع روسيا إلى آسيا الوسطى

الاثنين 2015/11/02
محاولات أميركية جديدة يقودها جون كيري للهيمنة على آسيا الوسطى تستفز الروس

سمرقند - اجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع رئيس أوزبكستان إسلام كريموف الأحد ضمن جولة في آسيا الوسطى، وهو لقاء نادر بين مسؤول أميركي كبير والزعيم الذي توجه انتقادات متكررة لسجله في مجال حقوق الإنسان.

وأجرى كيري وكريموف محادثات في العاصمة الأوزبكية سمرقند على هامش تجمع دبلوماسي يشارك فيه وزراء خارجية دول آسيا الوسطى الخمس الأخرى ويهدف إلى طمأنتهم لمواصلة واشنطن انخراطها في منطقة تعتبر معرضة لخطر الإسلاميين المتشددين.

لكن كان يمكن للزيارة التي يقوم بها كيري إلى المنطقة أن تكون عادية وفق كل المعايير، لو أنها لم تأت في ظل ضغوط سياسية لفرض أمر واقع على روسيا في ما يتعلق بتوسيع نفوذها العسكري هناك، ووسط تهديدات متبادلة بين واشنطن وموسكو، بحسب المراقبين.

ويتزامن تجدد اهتمام الولايات المتحدة بآسيا الوسطى مع صدور عدة تحذيرات من مسؤولين روس من خطر تسلل متشددي تنظيم الدولة من أفغانستان إلى المنطقة، وصاحبت ذلك تلميحات إلى أن موسكو سترد بزيادة وجودها العسكري.

وبدأ كيرى السبت زيارة تستمر خمسة أيام إلى المنطقة واستهلها من قيرغيزستان، حيث التقى الرئيس ووزير الخارجية، وسط توتر بين الشرق والغرب بسبب أزمات الشرق الأوسط.

وتحركت الأحداث بشكل هادئ مؤخرا في آسيا الوسطى المكونة من خمس دول هي كازاخستان وطاجيكستان وتركستان وأزبكستان وقيرغستان بالإضافة إلى تركمانستان جراء المخاوف من الإرهاب، حيث تمثل هذه الدول مركز الثقل في آسيا ومن يتحكم فيها يستطيع أن يسيطر على القارة برمتها.

وتعتقد روسيا أن اهتمام واشنطن بإنشاء قواعد عسكرية في المنطقة لا يرتبط أساسا بعملياتها العسكرية في أفغانستان بقدر ارتباطه بمحاولات التغلغل وتدعيم نفوذها الإستراتيجي.

وتعرضت واشنطن إلى صفعة قوية قبل ثلاث سنوات من جانب منظمة شنغهاي، التي تضم روسيا والصين وجمهوريات آسيا الوسطى، عندما طالبت بالانسحاب الفوري من أفغانستان، وتفكيك قواعدها العسكرية في قيرغيزستان وأوزباكستان.

وكانت الولايات المتحدة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، لجأت إلى إقامة عدة قواعد عسكرية في هذين البلدين، إضافة إلى قواعدها العسكرية في باكستان، من أجل توفير مناطق ارتكاز وتعبئة لعملياتها ضد حركة طالبان في أفغانستان.

روسيا أيضا لديها قاعدة عسكرية في قيرغيزستان، على سبيل المثال، تضم حوالي 500 جندي وعدد من المقاتلات والمروحيات هي قاعدة ماناس في مدينة كانت. وأنشئت القاعدة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي.

وفي نظر الخبراء، تسعى موسكو إلى مضاعفة تواجدها العسكري في آسيا الوسطى لقطع الطريق أمام الأميركيين وتعزيز نفوذهم مجددا هناك باعتبار أن المنطقة تعتبر صمام أمان استراتيجي للكرملين.

5