الولايات المتحدة خلف وقف التصعيد السوداني ضد مصر

الاثنين 2018/01/29
يجنح إلى التهدئة

القاهرة- خفف اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ونظيره السوداني عمر حسن البشير، على هامش اجتماعات القمة العادية الـ30 للاتحاد الأفريقي، في إثيوبيا، من حدة التوتر التي دامت نحو شهرين بين البلدين، بعدما سحبت الخرطوم سفيرها من القاهرة الشهر الماضي.

ويشير مراقبون إلى أن الحملة العاصفة التي تصدرها النظام السوداني ضد مصر، في طريقها إلى الانحسار، ليس فقط لجهة المرونة التي تحلّت بها القاهرة، بل أيضا لوجود متغيّرات دولية ساهمت في فرملة الاندفاعة السودانية باتجاه توتير العلاقة مع القاهرة.

وبدأ التدهور في العلاقات بين الجانبين بعد انحياز السودان إلى إثيوبيا في قضية سد النهضة، تلاه إعلانه عن تعاون اقتصادي وعسكري وثيق مع تركيا، وفي خضم هذين التطورين اتهمت الخرطوم القاهرة بالتآمر على السودان وإثيوبيا بالتحالف مع إريتريا.

وأبدى البشير خلال لقائه مع السيسي رغبة في تجاوز التوتر بين الجانبين، واتفق الطرفان على تشكيل لجنة وزارية مشتركة للتعامل مع كافة القضايا الثنائية وتجاوز العقبات التي قد تواجهها.

ناجي الغطريفي: مصر تعاملت حتى الآن بشكل متوازن مع الأزمة السودانية

وكان البشير قد وجّه في الأيام الماضية إشارات إيجابية صوب القاهرة، بعد تصعيده اللافت الذي أثار المخاوف من أن يقود نحو مآلات قد يصعب احتواؤها وإن كان الموقف المصري اتسم بالجنوح نحو التهدئة.

ويفسر مراقبون المشهد الجديد بوجود ضغوط سياسية مورست على السودان من قبل الولايات المتحدة التي استشعرت خطورة في تمادي الخرطوم من اقترابها من أنقرة والدوحة وربما طهران، لأنه يؤثر على بعض المعطيات الإقليمية في البحر الأحمر.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زار السودان الشهر الماضي وأبرم حزمة اتفاقات نوعية، أكثرها خطورة إعطاء السودان تركيا حق إدارة جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر، والتي تعدّ ثاني أهم الموانئ السودانية والقريبة من الحدود المصرية، وهو ما أثار حفيظة القاهرة التي رأت أن تمكين أنقرة في السودان من شأنه خلق صراعات جديدة لا تتحملها المنطقة، في ظل العلاقات العدائية بين مصر وتركيا بسبب تأييد أردوغان المطلق لجماعة الإخوان المسلمين.

ويربط محللون بين زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى القاهرة الأسبوع الماضي وبين تراجع السودان عن موقفه العدائي، وبات من المتوقع أن الولايات المتحدة، الغاضبة من المعركة التي تقودها تركيا في منطقة عفرين بشمال سوريا ضد الأكراد، لا تريد أن تترك للحكومة التركية مساحة إقليمية أوسع ونفوذا سياسيا في مناطق جديدة بالشرق الأوسط، وهو ما يفسّر التوافق المصري الأميركي ضد هذا النوع من التحالفات المثيرة بين السودان وتركيا في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي الحيوية.

ويوضّح مراقبون أنه رغم العلاقات العسكرية القوية بين واشنطن وأنقرة والممثلة في حلف شمال الأطلسي، ولكن الرغبة الأميركية المناهضة لتوسّع تركيا يعود في الأساس للعلاقات غير المستقرة منذ فترة بين البلدين بسبب الانسجام الظاهر بين أنقرة وكل من طهران وموسكو، ورفض واشنطن تسليم فتح الله غولن، الذي تتهمه تركيا بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة العام قبل الماضي. هذا فضلا عن اتهام مسؤولين في أنقرة الولايات المتحدة بمحاولة زعزعة الاستقرار التركي بدعمها للاتحاد الديمقراطي السوري الذي تعتبره أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

وكشفت مصادر مصرية لـ”العرب” أن من أهداف زيارة بنس للشرق الأوسط مؤخرا كان إعادة ضبط العلاقات وتوازنات القوى بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر وتوقيعه اتفاق إنشاء مفاعل نووي مصري.

واعتبر الخبير في العلاقات الدولية والسفير السابق ناجي الغطريفي أن مصر تعاملت بشكل متوازن مع الأزمة السودانية، فعلى الرغم من تصعيد حدة الخطاب الإعلامي والسياسي السوداني، لكن بقيت الحكومة المصرية تحافظ على توازناتها بعدم الانزلاق خلف الاستفزازات.

وأضاف لـ”العرب” أن التنسيق بين مصر والسودان يساهم في حلحلة أزمة سد النهضة مع إثيوبيا ويجعل المفاوضات أكثر مرونة والوصول لنتائج وحلول أسهل. وتأمل مصر من خلال تذويب التوترات مع السودان بإعادة التوازن في مفاوضات السد.

2