الولايات المتحدة: سندمر نظام كوريا الشمالية إذا ما اندلعت الحرب

أجمعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن على إدانة التجربة الصاروخية الباليستية لكوريا الشمالية واعتبارها تهديدا للأمن العالمي، فيما اختلفت مواقفها حول سبل التصدي لتهديدات بيونغ يانغ، بين الداعية إلى اعتماد حلّ سلمي للأزمة وبين المتوعدة بتدمير النظام.
الجمعة 2017/12/01
ماضون في تجاربنا ولن يتجاوزوا مجرد التهديد

واشنطن - هدّدت واشنطن، قادة النظام الكوري الشمالي بالدمار التام في صورة نشوب حرب، بعد أن اختبرت بيونغ يانغ بنجاح صاروخا باليستيا عابرا للقارات يضع الولايات المتحدة في مرمى النيران الكورية الشمالية، ليواصل كيم جونغ أون بذلك انتهاكه لقرارات مجلس الأمن.

وقالت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، خلال كلمة لها أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، “إذا نشبت الحرب فسوف يكون ذلك بسبب الأعمال العدائية لكوريا الشمالية”.

وأضافت هالي “لكن عليهم ألا يسيئوا التقدير وقت وقوع الحرب. سوف نقوم بإبادة أركان النظام هناك”، داعية الصين وروسيا إلى المزيد من الضغط على بيونغ يانغ.

وتابعت “لقد أوضحنا سابقا أن مستقبل كوريا الشمالية بأيدي قادته، فإذا ما اختاروا التحدي فسوف نرد عليهم بما يناسب ذلك”.

وذكرت أن الولايات المتحدة لم تسع قط إلى حرب مع كوريا الشمالية، مؤكدة “فإن أتت الحرب فسيكون ذلك بسبب استمرار الأعمال العدائية”.

وأردفت “ندعو جميع دول العالم إلى عزل كوريا الشمالية، وأحثهم على قطع كافة العلاقات معها بما فيها الدبلوماسية والتجارية، ووقف عمليات الاستيراد والتصدير لهذا البلد”.

سيرغي لافروف: كل شيء تم القيام به لكي يستفز كيم جونغ أون ويقوم بمغامرة جديدة

وأكدت أن بلادها طلبت من الصين قطع إمدادات النفط عن بيونغ يانغ وهي خطوة فارقة تحجم عنها حتى الآن بكين، جارة كوريا الشمالية وشريكتها التجارية الوحيدة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة على تويتر “تحدثت مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن تصرفات كوريا الشمالية الاستفزازية وسيجري فرض عقوبات كبرى إضافية على كوريا الشمالية، وسيتم التعامل مع هذا الوضع”. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على العديد من الشخصيات والكيانات في كوريا الشمالية، أو التي لها علاقات تجارية معها، كما يفرض مجلس الأمن عقوبات اقتصادية وعسكرية على بيونغ يانغ بموجب 8 قرارات اتخذها منذ 2006، بسبب برامجها النووية.

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي ترامب إعادة كوريا الشمالية إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، والتي كانت رفعتها عنها قبل سنوات.

وفي سبتمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع، قرارا أميركيا بفرض حزمة جديدة من العقوبات على كوريا الشمالية، بسبب تجاربها الباليستية والنووية.

ويفرض القرار حظرا شاملا على جميع المشاريع المشتركة التي تكون كوريا الشمالية أحد أطرافها، بهدف منع الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا والتعاون الاقتصادي مع بيونغ يانغ.

ويمثل حثّ الصين على استخدام نفوذها والتوعد بفرض المزيد من العقوبات على كوريا الشمالية استراتيجيتين لم تؤتيا ثمارا كثيرة حتى الآن.

وعبّرت بكين عن قلق بالغ إزاء قيام كوريا الشمالية بتجربة صاروخ قادر على استهداف القارة الأميركية برمّتها، ودعت إلى إجراء محادثات للتوصل إلى حل سلمي للأزمة النووية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ إن مقترح بكين لكوريا الشمالية أن تجمّد تجاربها الصاروخية مقابل تعليق الولايات المتحدة المناورات العسكرية في المنطقة، هو أفضل مقاربة لتهدئة التوتر، فيما ترفض واشنطن تلك المقاربة.

غينغ شوانغ: ندعو إلى إجراء محادثات للتوصل إلى حل سلمي للأزمة النووية الكورية

وقال غينغ إن الصين تأمل أن تعمل كافة الأطراف على الحل السلمي للأزمة إذ أن الخيار العسكري ليس حلا، مؤكدا أن بلاده عبّرت عن قلقها البالغ ومعارضتها لعملية إطلاق الصواريخ.

وأضاف أن بكين “تحثّ بقوة كوريا الشمالية على احترام قرارات الأمم المتحدة ووقف الأعمال التي من شأنها تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية”.

وتابع “في نفس الوقت نأمل أيضا أن يحرص الأطراف المعنيون على العمل سوية من أجل السلام والاستقرار في المنطقة”.

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تنظر بسلبية حيال فكرة تشديد ضغط العقوبات ضد كوريا الشمالية.

وقال لافروف “نحن ننظر إلى ذلك بسلبية، لقد أشرنا مرارا إلى أن ضغط العقوبات استنفذ في الواقع، وجميع تلك القرارات التي فرضت العقوبات كانت تتضمن استئناف العملية السياسية والمفاوضات وهذه المطالب بالتحديد يتجاهلها الجانب الأميركي وأعتبر ذلك خطأ فادحا”.

وأضاف “التصرفات الأميركية الأخيرة كما لو أنها كانت تهدف إلى استفزاز بيونغ يانغ لإجراءات حادّة جديدة”، مشيرا “يبدو أن كل شيء تم القيام به خصيصا لكي يُستفز كيم جونغ أون ويقوم بمغامرة جديدة”.وتابع “يتوجب على الأميركيين قبل كل شيء أن يوضحوا ما الذي يريدون التوصل إليه، إذا كانوا يبحثون عن ذريعة لتدمير كوريا الشمالية، فليقولوا ذلك بشكل مباشر وتؤكد ذلك القيادة الأميركية،عندها سنتخذ قراراتنا”.

وقال الكرملين إن القضية الرئيسية الآن هي التوصل لحل للأزمة مع كوريا الشمالية لا قطع كل العلاقات مع بيونغ يانغ.

وأكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، عدم وجود أي حل آخر للتوتر في شبه الجزيرة الكورية سوى الحل السياسي.

وقال فيلتمان “علينا بالحل السياسي فقط، ولقد التقيت الأربعاء مندوب كوريا الشمالية لدي الأمم المتحدة وأبلغته بأنه لا يوجد شيء أشد خطرا على السلم والأمن في شبه الجزيرة الكورية مما يحدث حاليا”.

وأعرب المسؤول الأممي عن “القلق إزاء الاحتياجات الغذائية والإنسانية لنحو سبعين بالمئة من سكان كوريا الشمالية”.

وأردف قائلا “أؤكد مرارا عدم وجود سوى الحل السياسي للأزمة فمخاطر العمل العسكري هائلة”.

وكانت واشنطن قد أكدت مرارا أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع برامج الصواريخ الباليستية والأسلحة النووية الكورية الشمالية بما في ذلك الخيارات العسكرية، لكنها أضافت أنها ما زالت تحبّذ الخيار الدبلوماسي.

5