الولايات المتحدة لا تفكر في تغيير موقفها من الصراع في ليبيا

على عكس الدول الأوروبية لم تغير سيطرة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على الموانئ النفطية موقف أميركا من الصراع الدائر في ليبيا حيث مازالت تتمسك بكل ما أوتيت من قوة بالاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات وما انبثق عنه من أجسام سياسية.
السبت 2016/10/15
يستمد قوته من الدعم الأميركي

تونس - تصر الولايات المتحدة الأميركية على دعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق رغم فشله الذريع في إدارة ملفات البلاد العالقة وفي مقدمتها بسط الأمن ووضع حد لتدهور الوضع الاقتصادي الذي انعكس سلبا على المواطن الذي أثقل غلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار كاهله.

وتمضي الولايات المتحدة قدما في دعم المجلس الرئاسي غير عابئة بمطالب بعض الليبيين الداعين إلى تغييره خاصة عقب فشله في إدارة الأزمات المتفاقمة في البلاد. ودخل المجلس الرئاسي العاصمة الليبية طرابلس أواخر مارس الماضي ومنح في ماي حكومته تفويضا ببدء العمل بعد أن تعطلت جلسات منح الثقة لها داخل البرلمان الذي

رفضها نهاية أغسطس الماضي لكنها واصلت العمل في تحد واضح لقرار السلطة التشريعية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن رئيس الحرس الرئاسي التابع للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية العميد نجمي الناكوع ومعاونه العقيد محمد لاكري اجتمعا الخميس في أحد مقرات السفارة الأميركية بالعاصمة التونسية مع قائد القوات الأميركية في أفريقيا “أفريكوم” الجنرال توماس والدهاوزر.

وناقش الطرفان في الاجتماع التنسيق الأمني بينهما بالإضافة إلى تقديم الدعم لقوة الحرس الرئاسي من قبل الأفريكوم التي تقدم دعما أيضا لقوات البنيان المرصوص الموالية للمجلس الرئاسي والتي تقاتل تنظيم داعش في سرت.

ويحمل هذا الاجتماع تحديا واضحا لقوات الجيش الوطني ومجلس النواب الذين يرفضون تشكيل الحرس الرئاسي الذي يعتبرونه خطوة نحو شرعنة الميليشيات الموجودة في العاصمة طرابلس وخاصة منها تلك التابعة للجماعة الليبية المقاتلة والإخوان المسلمين.

وتحاول الأطراف الممثلة للسلطات المنعقدة شرق البلاد إقناع الولايات المتحدة بالعدول عن موقفها الداعم بشكل مطلق للاتفاق السياسي حيث زار علي القطراني عضو المجلس الرئاسي وممثل لمجلس النواب والجيش سفير الولايات المتحدة في ليبيا بيتر وليم.

وطالب القطراني الولايات المتحدة بدعم القوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر في حربها على الإرهاب مشيرا إلى موقف أميركا الداعم لطرف دون آخر في ليبيا وهو الأمر الذي يعيق التوصل إلى اتفاق ووفاق. وأكد القطراني تمسكهم بالمسودة الرابعة والعودة إلى رئيس ونائبين، وشرعية مجلس النواب كجسم تشريعي وحيد للبلاد.

أميركا ستبقي على موقفها الداعم للمجلس الرئاسي لأنها تخشى سيطرة الجيش وإفراز حكومة وطنية تعاملها بندية

لكن مراقبين يرون أن محاولات الشرق لن تؤتي أكلها إذ يعتبرون أن الولايات المتحدة لن تغير موقفها في ليبيا ولن تستجيب لمطالب السلطات شرق البلاد لعدة اعتبارات. وقال الباحث السياسي الليبي العربي الورفلي إن أميركا سوف تبقي على موقفها لأنها تخشى سيطرة الجيش وإفراز حكومة وطنية تعامل الغرب بكل ندية.

وأضاف الورفلي في تصريح لـ”العرب” أن الولايات المتحدة تبحث دائما عن حكومات تكون تحت سيطرتها وهو الأمر المتوفر في حكومة السراج التي تدعمها لأنها تحقق لهم مصالحهم بكل سهولة وبأقل الخسائر كما أنها منحت لهم تفويضا بالتدخل العسكري من خلال شن ضربات جوية على معاقل داعش في سرت.

ويدعم اللقاء الأخير للمبعوث الأميركي إلى ليبيا جونثون واينر بمساعد وزير الخارجية المصري طارق القوني تحليلات الورفلي. واجتمع الأربعاء القوني بواينر في العاصمة المصرية القاهرة لكن الاجتماع انتهى بالاتفاق على ضرورة استمرار التشاور بين مصر والولايات المتحدة في ما يتعلق بهدف بلورة إستراتيجية تسهم في دعم الحوار السياسي بما يعني عدم وجود موقف موحد بين أميركا ومصر التي تدعم بقوة قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر ومجلس النواب.

وفي أغسطس الماضي أعلن البنتاغون عن بدء ضربات جوية على معاقل تنظيم داعش في سرت وذلك عقب مطلب تقدم به المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق. وبعد حوالي ثلاثة أشهر على بدء هذه الغارات مازال تنظيم داعش يتمترس في بعض أحياء المدينة التي لا تتجاوز مساحتها 7 كلم.

وكان الناطق باسم المجلس العسكري لمدينة مصراتة (المدينة التي ينحدر منها أغلب مقاتلي البنيان المرصوص) إبراهيم بيت المال، قد انتقد فاعلية الضربات الأميركية في سرت. وقال حينها إن ضربات المقاتلات الأمريكية لم تكن بالمستوى المطلوب والمتوقع، وأن ضربات سلاح الجو الليبي كانت أكثر فاعلية بالنسبة إلى القوات على الأرض.

وبين بيت المال في تصريحات صحافية أن التقنية الأميركية قادرة على إنهاء وجود تنظيم الدولة في غضون ساعات وليس شهرين، وأن هذا التأخير في حسم المعركة قد يكون وراءه أمر سياسي يدبر لليبيا.

وأرجع الباحث السياسي العربي الورفلي تأخر حسم المعركة في سرت رغم دخول الضربات الجوية الأميركية شهرها الثالث إلى عدم رغبة أميركا في حسم المعركة هناك حتى يستمر تدخلها بشكل كامل تماما مثل ما فعلته في العراق. وعلى عكس أميركا يبدو أن الدول الأوروبية بدأت بتعديل بوصلتها تجاه السلطات في شرق البلاد، الأمر الذي يراه مراقبون نتيجة متوقعة عقب سيطرة قوات الجيش الليبي على الموانئ النفطية. ونظم الاتحاد الأوروبي الخميس جلسة حوارية بشأن ليبيا تحت عنوان “السياسة والجيش الليبي على أرض الواقع ” في العاصمة البلجيكية بروكسل حيث وجهت الدعوة إلى أعضاء من مجلس النواب إضافة إلى البعض من الضباط في الجيش الليبي.

وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي الجروشي إن الموقف الأوروبي قد بدأ يتغيّر وأن الحوار السياسي لمدة عامين لم يجد نفعاً، مضيفاً أن بوصلة الاتحاد الأوروبي بدأت تتجه نحو المؤشر السليم والصحيح وأنهم أصبحوا ينظرون إلى الواقع الليبي بمنظور مختلف وواقعية بعيداً عن الكذب والتشويه والتشويش.

4