الولايات المتحدة مستعدة لنشر مزيد من القوات في الشمال السوري

أعربت واشنطن عن استعدادها لإرسال المزيد من القوات إلى سوريا، جاء ذلك بعد قرار الرئيس باراك أوباما إيفاد 250 عنصرا من القوات الخاصة لدعم الجماعات السورية التي تقاتل ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، ويثير هذا التوجه الأميركي توجس روسيا وإن كان مسؤولوها لا يبدون استعجالا في إطلاق أحكام بشأنه.
الخميس 2016/04/28
الأكراد رهان واشنطن

موسكو – لا تخفي إشادة المسؤولين الروس، بالتعاون بين بلادهم والولايات المتحدة الأميركية في الملف السوري، وجود حالة من التوجس لدى موسكو حيال تعزيز الحضور العسكري الأميركي في سوريا.

وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية الأربعاء، إن روسيا تريد المزيد من التفاصيل عن خطط الولايات المتحدة تعزيز قواتها الخاصة في سوريا.

ويعد تعليق زاخروفا، على القرارات الأميركية المتسارعة حيال تعزيز الوجود العسكري في سوريا، الأول لمسؤول روسي.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن الاثنين عن إرسال 250 عنصرا من القوات الخاصة وهي أكبر زيادة للقوات البرية الأميركية في سوريا منذ بدء الصراع هناك، في خطوة هدفها المعلن تدريب “الجماعات المعتدلة” ودعمها لوجستيا في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، مساء الثلاثاء، أن الرئيس باراك أوباما يدرس أيضا إرسال المزيد من القوات إلى هذا البلد، في حال إحراز تقدم في العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.

وأرسلت الولايات المتحدة العام الماضي 50 عنصرا من قواتها الخاصة لدعم الوحدات الكردية في شمال شرق سوريا ضد التنظيم.

وتخشى موسكو من أن تكون خلف القرار أهداف ونوايا تتعدّى الجانب المعلن عنه، خاصة وأن هذه الزيادة الحاصلة بنسبة خمسة أضعاف، والتي من المرجح أن تتضاعف أكثر في الفترة المقبلة هي أكبر من مجرد تدريب، أو تقديم دعم لوجستي للقوات التي تدعمها واشنطن.

وسهل التعاون الأميركي الروسي في سوريا الوصول إلى هدنة هشة بين النظام والمعارضة في فبراير الماضي، وقد لعب الطرفان الدور المحوري في دفع الأطراف السورية المتحاربة إلى حضور طاولة جنيف.

ولكن هذا الجهد الروسي الأميركي سرعان ما تعثر بعودة القتال مجددا بين القوات النظامية والمعارضة “المعتدلة”، بسبب خروقات الأول، ما اضطر الهيئة العليا للمفاوضات، الممثل الرئيسي للمعارضة، إلى الانسحاب من الجولة الثانية للمحادثات المنعقدة في المدينة السويسرية التي يديرها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا والتي انتهت الأربعاء.

سيرجي شويغو: بشكل عام، نقيم بإيجابية التعاون مع الولايات المتحدة في سوريا

ورغم ذلك استمرت لغة الغزل بين موسكو وواشنطن وإصرارهما على أهمية تعزيز الجهود لحلحلة الأزمة سياسيا، والضغط على الأطراف السورية لإظهار أكبر قدر من الليونة، للتوصل إلى حل للصراع.

وقال وزير الدفاع سيرجي شويغو، في مؤتمر دولي حول الأمن في موسكو الأربعاء “بشكل عام، نقيم بإيجابية التعاون مع الولايات المتحدة في سوريا”.

وأضاف “اتفاقاتنا الثنائية حول منع الحوادث في الجو تعمل، والهيئات العسكرية المسؤولة عن مصالحة الأطراف تتواصل في ما بينها”.

ويتشارك الطرفان في نفس الرؤية (في الظاهر على الأقل) حيال تسريع الوصول إلى تسوية سياسية في هذا البلد، ولكن لكل منهما أهدافا ونوايا مختلفة تجاه مستقبل سوريا، وخاصة الجانب الأميركي الذي لا يريد أن تستفرد موسكو لوحدها بهذا البلد مستقبلا.

وتعول الولايات المتحدة الأميركية في ذلك على تصدر الحرب على الإرهاب هناك والذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية.

وهذا ما يبينه الرفض الأميركي التعاون أكثر مع روسيا ميدانيا في سوريا، حيث تصر واشنطن على حصر التعاون بينهما في ضمان أمن التحليقات في الأجواء السورية المزدحمة.

وأعلنت واشنطن، الخميس الماضي، على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، أنها لا تخطط لتوسيع التعاون مع العسكريين الروس حول سوريا.

وشدد كيربي في مؤتمر صحافي “لا نتعاون حاليا بشكل نشيط مع العسكريين الروس ولا نخطط للقيام بذلك في المستقبل”.

وترفض واشنطن أن يكون لموسكو وحليفها النظام السوري أيّ دور في العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا وخصوصا في معركة الرقة المنتظرة.

وترغب في أن تكون المشرف على هذه المعركة التي تعتمد فيها على تحالف سوريا الديمقراطية الذي يمثل الأكراد عموده الفقري.

وتدرك واشنطن جيدا أن هذا التحالف ليس مستعدا بعد لاستعادة الرقة، ومن هنا تأتي رغبتها في تعزيز مستشاريها في سوريا لتعزيز قدرات “سوريا الديمقراطية” كهدف على المدى القريب، وتثبيت وجودها في البلاد كهدف بعيد المدى يحقق التوازن في مواجهة الحضور الروسي.

ويسيطر تنظيم داعش على الرقة منذ العام 2013، وقد أعلنها عاصمة لخلافته المزعومة.

وقال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيف “هناك رغبة في زيادة النفوذ الأميركي في ما يتعلق بسوريا حيث تلعب روسيا دور الكمان الأول بشكل متزايد وهذا ما يثير صراحة الغيرة الجيوسياسية لدى البيت الأبيض”.

2