الولايات المتحدة وحلفاؤها.. عيون الأوروبيين مع بنس وآذانهم مع ترامب

رغم المخاوف الأوروبية منذ تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية على مسار النظام العالمي في عهد رئيس جديد يتبنى أفكارا شعبوية محافظة يكرس فيها مبدأ أميركا أولا والتي رآها الأوروبيون تهديدا لليبرالية والقيم الغربية الحرة وستؤثر سلبا على التحالف التقليدي والتاريخي بين الولايات المتحدة والغرب، إلا أن رسائل طمأنة أميركية وجهها مايكل بنس نائب الرئيس الأميركي في مؤتمر الأمن بميونيخ جدد فيها التزام واشنطن بدورها في حلف الناتو وتعزيز العلاقات مع الجانب الأوروبي داعيا الى توحيد الجهود الدولية للحد من الخطر الإيراني كأولوية استراتيجية.
الاثنين 2017/02/20
ثقة مفقودة

ميونيخ (ألمانيا)- بعث نائب الرئيس الأميركي مايكل بنس بمجموعة من الرسائل في مؤتمر ميونيخ للأمن والسياسات الدفاعية تكشف عن ملامح السياسة الخارجية الجديدة للولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب خاصة في ما يخص الاتفاق النووي الإيراني والتصعيد مع طهران. وأكد مايكل بنس أن إيران لا تزال تمثل تهديدا للأمن العالمي إلى جانب الإرهاب المتطرف، وأمام مؤتمر الأمن في ميونيخ دعا بنس إلى “استجابة قوية من الدول على تهديدات الخصوم الجدد والقدامى” مشيرا إلى التهديدات الإيرانية للأمن القومي لدول الحلفاء وللنظام العالمي ككل. وحذر مايكل بنس الحلفاء الأوروبيين من أن “المخاطر تتغير وتنمو كل يوم، فالعالم الآن أكثر خطورة منذ انهيار الشيوعية، تهديدات أمننا وسلامتنا تنتشر حول العالم من صعود الإرهاب المتطرف إلى التهديدات التي تمثلها إيران وكوريا الشمالية، فصعود الخصوم الجدد والقدامى يتطلب استجابة قوية منا جميعا”.

التهديدات الإيرانية

أكد مايكل بنس أن الولايات المتحدة ستبذل كل الجهود للحيلولة دون امتلاك إيران لأسلحة نووية، موضحا أن الولايات المتحدة تشعر بالالتزام الكامل تجاه هذا الهدف تحت إدارة ترامب قائلا “الولايات المتحدة ملتزمة بعدم حصول إيران على القنبلة النووية، وسنقوم بتأمين حلفائنا في الشرق الأوسط وعلى رأسهم إسرائيل”. كما شدد على أنه لا ينبغي لإيران امتلاك أسلحة نووية يمكن أن تهدد بها الحلفاء الأميركيين في المنطقة.

بنس وماتيس وتيلرسون يمكنهم الحديث عن أهمية العلاقات عبر الأطلسي لكننا لا نعرف ما سينشر تويتر صباحا

وأعلن النائب الأميركي في مؤتمر الأمن بميونيخ أن الرئيس ترامب وقع قرارا يفرض عقوبات على 25 شخصية وكيانا إيرانيا للضغط على طهران، وهي مجرد خطوات أولية، حيث أن واشنطن “لن تغض الطرف بعد الآن عن أي أعمال عدائية من إيران”. واعتبر بنس أن الاتفاق النووي بين القوى الكبرى في العالم وإيران والذي يحظى بدعم قوي في أوروبا يتيح لطهران موارد لدعم الإرهاب.

ويعتزم أعضاء جمهوريين في المجلس تقديم تشريع لفرض عقوبات أخرى على إيران متهمين إياها بانتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي بإجراء اختبارات على صواريخ باليستية والعمل على زعزعة استقرار الشرق الأوسط. وذكر السناتور الأميركي لينزي جراهام العضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في مؤتمر ميونيخ الأمني “أعتقد أن الوقت قد حان كي يواجه الكونغرس إيران مباشرة في ما يتعلق بما فعلته خارج البرنامج النووي”.

وتصاعدت حدة التوترات بين طهران وواشنطن منذ أن أجرت إيران تجربة على صاروخ باليستي مما دفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض عقوبات على أفراد وهيئات على صلة بقوات الحرس الثوري الإيراني. وأوضح السناتور كريستوفر ميرفي عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ في الجلسة نفسها من المؤتمر إنه ليس هناك ما يمنع المجلس من فرض عقوبات تتجاوز تلك التي رفعت نتيجة الاتفاق النووي المبرم مع إيران. وفي معرض رده على التهديدات والتصعيد الأميركي اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن إيران لا تعبأ بالعقوبات أو التهديدات خلال تصريح سابق في أشغال مؤتمر ميونيخ.

ويرى معهد واشنطن للدراسات أن تعزيز وتفعيل العقوبات الإيرانية هما الطريقة الأمثل لترجمة وعود ترامب المتشددة حيال الملف الإيراني ولإصلاح الضرر والنهج الكارثي كما وصفه سابقا لانتقاد سياسة سلفه السابق باراك أوباما حيال هذا الملف. يأتي هذا فيما تحاول طهران بكل السبل وقف التصعيد مع واشنطن والحفاظ على الاتفاق النووي مقابل مراجعة دورها الإقليمي، خاصة أن إدارة ترامب ترى أن الاتفاق لم يقد إلى الضمانات الكافية للحفاظ على أمن حلفائها خاصة في الخليج.

طمأنة الحلفاء

في زيارته الأولى لأوروبا، حاول نائب الرئيس الأميركي مايكل بنس لأول مرة تهدئة مخاوف الشركاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد تصريحات متضاربة من الإدارة الأميركية بشأن السياسة الأميركية تجاه الحلف وأوروبا. وحاول مايكل بنس تهدئة مخاوف الأوروبيين بعد وصف ترامب للناتو بأنه تحالف عفا عليه الزمن قائلا “وعد الرئيس ترامب هو أننا سنقف بجانب أوروبا، اليوم وكل يوم، لأننا مرتبطون بنفس المثل العليا؛ الحرية والديمقراطية والحق وسيادة القانون، لدينا ماض مشترك وسيكون لدينا مستقبل مشترك، الولايات المتحدة تريد صداقة مع أوروبا ومع كافة الأمم التي تحمّلت الكثير من أجل تحالفنا”.

وقال إلمار بروك رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي أحد الحلفاء الحزبيين للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “بنس وماتيس و(وزير الخارجية الأميركي ريكس) تيلرسون يمكنهم المجيء هنا والحديث عن أهمية العلاقات عبر الأطلسي وعن حلف شمال الأطلسي وكل هذا أمر حسن، لكننا لا نعرف ما سينشر على تويتر صباح غد”، مشيرا إلى ولع ترامب بإصدار بيانات سياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الولايات المتحدة ملتزمة بعدم حصول إيران على القنبلة النووية، وسنقوم بتأمين حلفائنا وعلى رأسهم إسرائيل

وأدت استقالة مايكل فلين إلى حالة من الغموض حول من سينصت له ترامب في السياسة الخارجية رغم أن ستيف بانون كبير مستشاريه في الشؤون الاستراتيجية وصهره جاريد كوشنر لهما نفوذ كبير في هذا الصدد. وأجمع دبلوماسيون وساسة ومحللون أوروبيون تجمعوا في ميونيخ أنه إذا كانت هذه الزيارات تهدف إلى طمأنة أوروبا بأن أسس السياسة الخارجية الأميركية مازالت كما هي فإن هذه الزيارات لم تحقق الهدف المنشود.

وذكر روبرخت بولنز الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني لوسائل إعلامية عقب كلمة بنس أمام مؤتمر ميونيخ للأمن “ما سمعناه ليس مطمئنا ولا توجد رؤية واضحة للكيفية التي سنعمل بها معا مستقبلا”. وبنس هو أرفع مسؤول أميركي في إدارة ترامب يتوجه إلى أوروبا وحظيت مداخلته باهتمام كبير، فقبل ثماني سنوات وفي القاعة ذاتها وعد سلفه جو بايدن “بإعادة ضبط” العلاقات مع روسيا لتحتل كلماته أبرز عناوين الصحف.

واعتبر متابعون أن مايكل بنس على النقيض من بايدن جاء إلى ميونيخ ومعه عائق يتجسد في إحساس شائع بأنه ليس من أفراد الدائرة المقربة من ترامب وهو إحساس غذته الظروف التي أحاطت باستقالة مستشار الأمن القومي مايكل فلين مؤخرا. وقال ديريك كوليت -أحد كبار مستشاري السياسة الدفاعية للرئيس السابق باراك أوباما- واصفا مهمة مايكل بنس “بطبيعتها صعبة لكنها ازدادت صعوبة بسبب تساؤلات حول افتقاره إلى النفوذ داخل البيت الأبيض”.

وعلى غرار التطمينات الخاصة بحلف شمال الأطلسي والعلاقات مع روسيا حاول بنس تهدئة المخاوف من أن الولايات المتحدة تبتعد عن القيم الديمقراطية في عهد ترامب لحملة ترامب الشعبوية وأفكاره الإقصائية المنتقدة لسياسة الانفتاح الأوروبية خاصة في ما يخص اللاجئين. وقال بنس “هذا هو وعد الرئيس ترامب؛ سنقف مع أوروبا اليوم وكل يوم لأن مثل الحرية والديمقراطية والعدالة وسيادة القانون النبيلة تربط بيننا”.

ونالت رسائل مايكل بنس ترحيبا أوروبيا حيث أشاد بها برلماني أوروبي أمام مؤتمر الأمن بمدينة ميونيخ الألمانية في ظل الاضطراب القائم حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، ووصفها بأنها “إشارة مشجعة”. واعتبر فيبر المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا الألمانية والذي يشغل منصب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الأوروبي المحافظ بالبرلمان الأوروبي أن “رسائل مايكل بنس تؤكد مساندة الولايات المتحدة الأميركية لأوروبا وحلف شمال الأطلسي وإشارة إلى تعزيز الاستقرار”.

6